الجنوب يشتعل بتوغلات إسرائيلية وأزمة نزوح علوي تتفاقم في لبنان
أخباركم – أخبارنا
تقرير سوريا
يواصل الرئيس السوري أحمد الشرع نشاطه في مسعى لإعادة ربط سوريا بالاقتصاد العالمي وجذب الاستثمارات، إضافة إلى محاولات بناء صورة جديدة للدولة السورية بعد سقوط النظام السابق.
لقاء مع رجال الأعمال السوريين في الصين
استقبل الشرع وفداً من رجال الأعمال السوريين المقيمين في الصين داخل قصر الشعب، حيث ركّز اللقاء على سبل توظيف الكفاءات والخبرات الوطنية في الخارج وربطها بالمشاريع التنموية داخل سوريا. وأكدت الرئاسة السورية أن الاجتماع أفضى إلى توافق على تعزيز مساهمة رجال الأعمال في دعم الاقتصاد الوطني من خلال استثمارات مباشرة ومشاريع تنموية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى موارد جديدة لإعادة الإعمار.
طاولة مستديرة مع شركات أميركية وعالمية
قبل أيام من زيارته إلى الصين، شارك الرئيس الشرع في طاولة مستديرة عقدتها غرفة التجارة الأميركية في نيويورك على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. الاجتماع ضم ممثلين عن كبريات الشركات العالمية مثل: “غوغل”، “مايكروسوفت”، “بوينغ”، “كاتربيلر”، “شيفرون”، “توتال إنرجيز”، “ماستركارد”، “بيبسي كو”، “أوبر”، “سيتي بنك”، “بكتل”، و”جي إي للرعاية الصحية”، إلى جانب شركات نفطية وتقنية وأمنية.
وقد ناقش الشرع فرص الاستثمار في سوريا والإمكانات الاقتصادية الواعدة، مبرزاً “مناخاً استثمارياً جديداً” تحاول الحكومة ترسيخه، في خطوة تهدف إلى كسر العزلة التي عاشتها البلاد خلال سنوات الحرب.
استقالة بيدرسون واستعداد لاختيار مبعوث جديد
على الصعيد الدبلوماسي، يتهيأ الملف السوري لمرحلة جديدة داخل الأمم المتحدة بعد إعلان المبعوث الأممي غير بيدرسون تنحيه عن منصبه في 18 أيلول 2025. وبحسب تقارير فرنسية، يجري بحث تعيين دبلوماسي مصري خلفاً له، في إشارة إلى عودة الاهتمام العربي بالملف السوري.
إرث المبعوثين الأربعة
منذ 2012، تعاقب على سوريا أربعة مبعوثين دوليين لم يتمكن أي منهم من تحقيق اختراق حقيقي: كوفي عنان بخطته الانتقالية، الأخضر الإبراهيمي بمحاولة جمع النظام والمعارضة، ستيفان دي ميستورا بمفاوضات جنيف، وأخيراً بيدرسون بلجنته الدستورية. جميعهم اصطدموا بتعنت الأطراف السورية وتدخلات إقليمية ودولية، ما يجعل مهمة المبعوث الجديد شديدة التعقيد.
القضية الكردية – مطالب بالاعتراف الدستوري
من أبرز الملفات الداخلية المطروحة اليوم الملف الكردي. فقد صرّح سليمان أوسو، عضو “المجلس الوطني الكردي”، بأن القضية الكردية تمثل “قضية وطنية محورية لا بد من معالجتها ضمن أي تسوية سياسية”. وأكد أن الحل العادل يتطلب شراكة وطنية حقيقية تشمل الأكراد باعتبارهم ثاني أكبر مكون اجتماعي في البلاد.
أوسو أشاد بالتصريحات الأخيرة للرئيس الشرع حول دعم الحقوق الدستورية للأكراد، لكنه شدد على أن هذه الوعود “لا تكفي دون خطوات عملية”. كما دعا إلى اعتراف صريح بالأكراد كشعب أصيل داخل الدستور السوري الجديد، محذراً من اختزال المسألة في “توزيع رمزي للمناصب“.
المفاوضات مع “قسد“
من جهته، أعلن وفد “الإدارة الذاتية” أنهم يواجهون ضغوطا كبيرة للوصول إلى تفاهمات مع الحكومة السورية، مشيرين إلى تفاؤل بإمكانية التوصل إلى نتائج إيجابية. مصادر مطلعة كشفت أن فرنسا اقترحت نقل مكان المفاوضات من باريس إلى الأردن أو السعودية أو حتى إقليم كردستان العراق، في إطار توسيع دائرة الضمانات الإقليمية، بما في ذلك تركيا.
الحكومة السورية كانت قد انسحبت من جلسة مفاوضات سابقة، معتبرة أن مؤتمر الحسكة شكّل “ضربة” لجهود التفاوض، ما يعكس هشاشة العملية السياسية بين الطرفين.
إعادة هيكلة ومكافحة المخدرات
وزير الداخلية السوري أنس خطاب عقد اجتماعاً في درعا مع قادة الأمن الداخلي لمتابعة الوضع الأمني والإداري. وخلال اللقاء، شدد على أهمية تطوير الأداء وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية بعد عقود من القمع في عهد النظام السابق.
وفي حزيران الماضي، كان خطاب قد أعلن خطة لإعادة هيكلة شاملة للجهاز الأمني، معتبراً أن “المهمة صعبة جداً” بسبب الإرث السلبي للأجهزة الأمنية القديمة المرتبطة بالرعب والخوف.
مكافحة المخدرات
وزارة الداخلية أعلنت تنفيذ عمليات أمنية واسعة في درعا ضد عصابات تهريب وترويج المخدرات. وتم ضبط 35 كغ من الكبتاغون، 153 كغ من الحشيش، و2.5 كغ من مادة الكريستال، إضافة إلى أسلحة متنوعة بينها قواذف صواريخ ورشاشات.
الوزارة أوضحت أن المواد كانت معدة للتهريب خارج البلاد، غير أن الإجراءات الأمنية المحكمة على الحدود حالت دون ذلك. هذه العمليات تأتي في إطار جهود “تجفيف منابع الجريمة المنظمة”، لا سيما أن تهريب المخدرات كان يُعد أحد أبرز مصادر تمويل الحرب في عهد النظام السابق.
وقد أدى تشديد الرقابة إلى تراجع ملحوظ في التهريب نحو الأردن ودول الجوار، بحسب الوزارة.
التصعيد الإسرائيلي في الجنوب
واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تحرّكاته في ريف القنيطرة، حيث توغّلت قوة جديدة صباح اليوم الأربعاء إلى قرية صيدا الجولان، وأقامت حاجزاً مؤقتاً.
وقالت شبكة “درعا 24” الإخبارية المحلية إنّ رتلاً عسكرياً تمركز عند مفرق صيدا الجولان، وأقام حاجزاً لتفتيش المارة، في حين لم تُسجّل أيّة حالة اعتقال.
وجاء التوغّل تزامناً مع تحليق الطيران المسيّر الإسرائيلي فوق منطقة الجيدور بريف درعا الشمالي في ساعات الصباح الأولى.
وخلال الأيام الماضية، توغّلت قوات الاحتلال أكثر من مرة في صيدا الجولان، وفتّشت منازل السكان، كما تجوّل جنود الاحتلال في شوارعها، من دون معرفة أسباب هذه التوغّلات المتكررة.
وتأتي اعتداءات جيش الاحتلال في سياق سلسلة من الانتهاكات المتكرّرة التي تنفّذها القوات الإسرائيلية على طول الحدود مع الجولان السوري المحتل، سواء عبر عمليات تجسّس واستطلاع بطائرات مسيّرة، أو من خلال تدخّلات مباشرة داخل الأراضي السورية واعتقال مدنيين يعملون في الزراعة أو الرعي ضمن المناطق القريبة من خطوط الفصل.
اتفاق أمني لوقف الانتهاكات
وخلال الأسابيع الأخيرة، اقتربت سوريا وإسرائيل من التوصل إلى الخطوط العريضة لتفاهم أمني، بعد أشهر من المحادثات التي توسّطت فيها الولايات المتحدة في باكو وباريس ولندن، والتي تسارعت وتيرتها قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي وقت تحدّثت فيه مصادر عن فشل الاتفاق، خرج المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، لينفي هذه الأنباء قائلاً: “ليس صحيحاً أنّ الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل فشل في اللحظات الأخيرة“.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد قال في حديث سابق إنّ الاتفاق الأمني “ضرورة”، مؤكداً أنّه يجب أن يحترم وحدة سوريا ومجالها الجوي، وأن يخضع لمراقبة الأمم المتحدة، لكنه استبعد الخوض حالياً في ملفات التطبيع أو مستقبل مرتفعات الجولان، لافتاً إلى أنّ الأولوية هي “وقف الغارات الإسرائيلية المتكرّرة وضمان الاستقرار الداخلي“.
إحصاءات عن التصعيد في أيلول
وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، شهد الجنوب السوري خلال أيلول 2025 تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واسعاً، تمثل في 36 عملية توغل و4 ضربات جوية وبرية استهدفت محافظات القنيطرة ودرعا، إضافة إلى هجمات في حمص واللاذقية.
العمليات الإسرائيلية شملت انتشار دوريات مدرعة، إقامة حواجز مؤقتة، مداهمات واعتقالات، تجريف أراضٍ، ورفع سواتر ترابية أثرت على شبكات المياه والبنية التحتية. كما رُصدت اشتباكات متقطعة مع مسلحين مجهولين أوقعت إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية.
بعثات الأمم المتحدة واصلت عملها الميداني، وأجرت استبيانات بين الأهالي حول آثار هذه الانتهاكات، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الاعتقالات والقيود المفروضة على التنقل.
أزمة النازحين العلويين في لبنان
من أخطر التداعيات الإنسانية للأحداث الأخيرة أزمة النزوح العلوي من الساحل السوري إلى لبنان. فقد نزح ما بين 7,000 و12,000 شخص باتجاه القرى الحدودية في عكار (المسعودية، العريضة، أبوودية، تل عباس الشرقي، الحيصة، السماقية)، بعد هجمات وانتقامات طائفية استهدفت قراهم.
النازحون يعيشون أوضاعاً مأساوية: نقص الغذاء والدواء، غياب المأوى الملائم، مخاطر التوتر الطائفي مع سكان طرابلس، وتهديدات بالترحيل القسري لعدم توفر حماية قانونية.
أحداث الساحل
في 6 آذار الماضي، اندلعت أعمال عنف في الساحل السوري تخللها إحراق مئات المنازل من قبل مسلحين مرتبطين بوزارتي الداخلية والدفاع. كثير من العائلات لجأت إلى الجبال والغابات، فيما احتمت أخرى بالقاعدة الروسية في حميميم ورفضت العودة خوفاً من المجازر.
المرصد السوري دعا إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم وتحقيق العدالة الانتقالية لضحايا الاعتقال القسري والتعذيب والانتهاكات الطائفية، محذراً من استمرار سياسة الإفلات من العقاب.
المشهد السوري: خلاصات
يبدو المشهد السوري في خريف 2025 متشابكاً ومعقداً:
سياسياً: تحركات الشرع نحو الانفتاح الاقتصادي الخارجي، ومحاولات إنعاش المفاوضات الكردية، مع انتظار تعيين مبعوث أممي جديد.
أمنياً: جهود إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ومكافحة المخدرات، في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل جنوباً.
إنسانياً: مأساة النازحين العلويين في لبنان وتداعيات أحداث الساحل، إلى جانب استمرار معاناة آلاف المعتقلين والمفقودين.
يبقى السؤال المطروح: هل تنجح القيادة السورية الجديدة، بدعم إقليمي ودولي، في تحويل هذه التحركات إلى عملية سياسية واقتصادية متكاملة تُنهي عقداً ونصف من النزاع، أم أن تعقيدات الداخل وتشابك المصالح الخارجية ستبقي البلاد في دائرة الأزمات؟فاهم كردي–حكومي، وتصعيد أمني يفاقم الأزمات الإنسانية



