أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي
أخباركم – اخبارنا تقرير لبنان السياسي تتقاطع التطورات اللبنانية على أكثر من خط سياسي وقضائي ودبلوماسي وأمني، في مشهد يعكس التناقض بين وعود العهد الجديد وحكومته بالقطيعة مع الممارسات السابقة، وبين واقعٍ يشي باستمرار المنطق نفسه من المراوحة والارتباك.
فالحدث الداخلي ما زال يدور بين محورين أساسيين: الانتخابات النيابية المقبلة، وما رافقها من تأكيدات رئاسية وحكومية على إنجازها في موعدها، وملف إضاءة صخرة الروشة وما استتبعه من إجراءات قضائية وبلاغات بحث وتحرٍ، ما أظهر مرة أخرى هشاشة العلاقة بين السلطة وهيبتها، وبين احترام القوانين وأوامر الدولة.
في موازاة ذلك، تسعى الحكومة إلى تأكيد مسار ديمقراطي عبر التشديد على إنجاز الانتخابات في أيار المقبل، وسط وعود من الرئيس العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بتهيئة كل الظروف اللوجستية والقانونية، وتأكيد ضمان مشاركة اللبنانيين في الداخل والخارج، مع دعوات لإقرار الكوتا النسائية وتوسيع المشاركة الشعبية.
لكن خلف هذه المواقف، تتبدى خيبة أمل متزايدة من قدرة السلطة على فرض انتظام فعلي للحياة السياسية، في ظل الانقسامات الحادة، وغياب الثقة الشعبية، واستمرار ممارسات الأجهزة الأمنية التي يصفها خصوم العهد بالبوليسية، كما أشار سمير جعجع في انتقاده الأخير لتصرفات الأمن العام بحق شخصيات سياسية معارضة.
القضية لا تنحصر في الملفات الداخلية فحسب، فلبنان يعيش على إيقاع معقد من ضغوط الخارج: زيارة وزير الدفاع ميشال منسى إلى السعودية للمشاركة في مؤتمر العلا وطرح ملفات القرار 1701 وحصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع وصول وفد قضائي سوري إلى بيروت لمناقشة اتفاقية تعاون قضائي، في مشهد يعكس حاجة لبنان إلى إعادة صياغة علاقاته الإقليمية والدولية وفق معايير الدولة لا منطق المحاور.
وبينما يواصل نواب “الوفاء للمقاومة” التلويح بخطر الاستهداف الدولي لسلاح الحزب، ويتحدث آخرون عن مسار لتسليم السلاح في المخيمات الفلسطينية، يبقى اللبنانيون أسرى تناقضات الداخل وضغوط الخارج، في وقت لا تزال فيه الانفجارات العرضية على الحدود، مثل حادثة جوسية الأخيرة، تذكيراً بأن الأرض اللبنانية ما زالت مسرحاً مفتوحاً لتصفية الحسابات.
هكذا، يطل العهد الجديد بخطابه الإصلاحي والديمقراطي، لكن الوقائع تكشف أن خيبات اللبنانيين لم تتبدد بعد، وأن أسئلة الثقة بالدولة ومؤسساتها تبقى مؤجلة، ريثما يثبت هذا العهد أنه قادر على كسر الحلقة المفرغة، لا إعادة تدويرها بوجه جديد.
تدريجيا اذاً، تتصدر الانتخابات النيابية المقبلة، واجهة الحدث الداخلي. فامس استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار وعرض معه للأوضاع الأمنية في البلاد والتطورات الداخلية. واطلع الحجار رئيس الجمهورية على “التحضيرات الجارية في مختلف وحدات وزارة الداخلية والبلديات لاجراء الانتخابات النيابية”. وفي هذا السياق، شدد الرئيس عون على “ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها في شهر أيار المقبل، وإنجاز كل الترتيبات المتصلة بها ضمن المهل القانونية”.
بدوره، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على وجوب “الالتزام الجازم بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، من دون أي تأجيل أو تعطيل مع ضمان حق جميع اللبنانيين، المقيمين وغير المقيمين، في الاقتراع العادل والشفاف ضمن دوائرهم. وجاء في كلمة سلام التي ألقتها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أثناء تمثيلها له في الندوة التي نظّمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة “أمام النقاشات التي ترافق اليوم ملف الإصلاح الانتخابي، أجد لزاماً عليّ أن أؤكد على ثوابت الحكومة وثوابتي الشخصية في هذا الإطار، لناحية تأمين ظروف انتخابية آمنة وشفافة تتيح للبنانيين المشاركة بحرية، ولا سيما لأهلنا في الجنوب، حيث لا يمكن أن يُعاقَب من فقدوا منازلهم وقراهم بحرمانهم من حق الاقتراع، كما تكريس مبدأ الكوتا بنسبة لا تقل عن 30 في المئة لكلا الجنسين في اللوائح، ضماناً لتمثيل أكثر عدلاً لجميع مكونات المجتمع، مع تشجيع النساء ودعمهن للانخراط في العملية الانتخابية بجميع مستوياتها: إشرافاً، وتنظيماً، وانتخاباً، وترشيحاً”.
وتوازياً، أسف المطارنة الموارنة في بيانهم الشهري برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي “لما جرى في الأيام الأخيرة من مخالفةٍ لأوامر الدولة وقوانينها، ويأملون أن تكون المناسبات الساسيّة سعيًا لجمع الكلمة وترميم الوحدة الوطنية، ويتمنّون على الفرقاء العودة إلى تحكيم العقل وتغليب الحسّ الوطني والمصلحة الوطنية العليا والتعالي على الجراح والاحترام المتبادل، لأنّ الوطن بحاجة إلى الإنقاذ وإلى مساهمة الجميع في إعادة بنائه”.
وأملوا “من الفرقاء السياسيّين إعتماد الحوار والسبل الحكيمة الآيلة إلى السير الطبيعي والديمقراطي للعمل التشريعي في البرلمان، ولتهيئة الانتخابات النيابية في موعدها، ولمعالجة الشؤون الوطنية المصيرية”. ورأوا “أمام الفرصة السنوية الأخيرة المتاحة لعمل قوات الأُمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان، وجوب تحسُّس المعنيين المحليين والإقليميين والدوليين خطورة ذلك، ومُبادَرتهم إلى تسريع تسلُّم الشرعية اللبنانية زمام الأمور في المنطقة الحدودية عملاً بالقرار 1701 وتجنيبًا للبنان الإنعكاسات السلبية لأيِّ تباطوءٍ أو إهمال على هذا الصعيد”.
في السياق، كتب عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إبراهيم الموسوي على منصة “إكس”: “حملة تهويل شديدة لدفعنا للاستسلام تحت عنوان نزع السلاح، يزعمون ان غزة ستنتهي، وان الحرب واقعة على لبنان وايران. بكل بساطة وهدوء وإيمان ثابت، نقول ما قاله الله سبحانه: “الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم ايماناً ، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل”.
ليس بعيدا، وصل وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى على رأس وفد ليلاً، إلى مدينة العلا في المملكة العربية السعودية للمشاركة في اجتماعات “Munich Leaders Meeting”. وسيعقد اللواء منسى والوفد المرافق على هامش المؤتمر سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين المشاركين، بهدف عرض العلاقات الثنائية واستكمال البحث في مواضيع تطبيق القرار 1701، حصر السلاح بيد الدولة، ضبط الحدود اللبنانية – السورية، مكافحة المخدرات، والتحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني.
ايضا، وصل صباح امس عبر طريق المصنع وفد سوري قضائي إلى لبنان. وأكد وزير العدل عادل نصار أن الوفد سيجري لقاءات مع قضاة لبنانيين، بالتنسيق الكامل مع وزارة العدل اللبنانية، بهدف بحث مجموعة من الملفات القضائية المهمة التي تمس العلاقات اللبنانية- السورية.
وزار الوفد نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري في مكتبه. وحضر الوزير نصار جانباً من الاجتماع. وتابعت اللجنة القانونية-القضائية المشتركة عملها. فناقشت مسودة اولى لاتفاقية التعاون القضائي بين البلدين. وتم تبادل لوائح الموقوفين السوريين في لبنان، لا سيما الذين اوقفوا بتهمة الانتماء الى فصائل معارضة للنظام السابق والذين لم يرتكبوا جرائم في لبنان.
واكد المجتمعون اهمية معالجة سريعة لعدد من الحالات والاسراع في انجاز مشروع الاتفاقية الذي يضع الاسس القانونية لمعالجة شاملة لقضية السجناء والموقوفين السوريين في لبنان. كما اجتمع وفدا الهيئتين الوطنيتين للمفقودين والمخفيين قسرا. وتبادلا المعلومات الاولية. واتفقا على وضع مذاكرة تفاهم بينهما حول التشارك في جمع المعلومات المتوفرة لدى الدولتين الهيئتين والجمعيات المعنية والتعاون على صعيدي البحث عن المفقودين والمخفيين الاحياء وكشف الحقائق عن مصائر الآخرين.
دبلوماسيا، تسلّم وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نسخة عن أوراق اعتماد سفير دولة الإمارات العربية المتحدة فهد سالم سعيد دين الكعبي وتمنى له التوفيق في مهامه الجديدة، ورحّب الوزير رجي بعودة التمثيل الدبلوماسي الإماراتي في لبنان إلى مستوى سفير بعد الفتور الذي خيّم على العلاقات في الفترة السابقة.
في غضون ذلك، صدر عن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بيان قال فيه “بعدما كنا قد اعتقدنا، مع بداية العهد الجديد وتشكيل الحكومة الجديدة، أن الممارسات البوليسية لبعض الأجهزة أصبحت من الماضي، فوجئنا مجدداً بإصدار مذكرات إخضاع ينفّذها جهاز الأمن العام اللبناني بشكل متكرر، ومن دون إبلاغ المعنيين مسبقا بوجود هذه المذكرات بحقهم. وآخر فصول هذه الممارسات شهدناه بالأمس مع الشيخ عباس يزبك، إمام مسجد نحلة”.
وتابع جعجع “إن السؤال الأول الذي يطرح نفسه: هل تم استدعاء الشيخ يزبك من قبل الجهات القضائية أو الأمنية المعنية ورفَضَ المثول أمامها؟ والسؤال الثاني، والأهم: ما هي التهمة التي أُوقِف الشيخ يزبك على أساسها ومُنع من السفر”؟ واعتبر ان”الأخطر من ذلك كله، أن دولة رئيس الحكومة كان قد أصدر، في الأشهر الماضية، تعميماً واضحاً إلى الوزارات والأجهزة الأمنية التابعة لها، بوقف العمل نهائياً بوثائق الاتصال ومذكرات الإخضاع بكل أشكالها. فكيف يفسّر معالي وزير الداخلية، المعني مباشرة بالإشراف على الأمن العام، استمرار هذا الجهاز بممارسة هوايته المفضّلة في تنفيذ مذكرات الإخضاع، ليس لسبب قانوني واضح، بل لدوافع انتقامية بحق شخصيات سياسية معروفة بمعارضتها محور الممانعة؟”. وسأل “هل يُعقل استمرار هذه الممارسات، في عهد يُفترض أن يكون جديداً، وحكومة يُفترض أن تكون جديدة؟”. وختم مطالبا “دولة رئيس الحكومة، ووزيري العدل والداخلية، بإجراء تحقيق شفاف وفوري، لتحديد المسؤوليات، ووقف هذه الممارسات البوليسية المتكررة مرة لكل المرات”.
وفي المواقف ايضا، كتب النائب أشرف ريفي عبر حسابه على منصّة “أكس”:
“بدأ ملف سلاح المخيمات يسلك طريقه للحل بمبادرة من السلطة الوطنية وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية والمطلوب إستكمال خطوات تسليم السلاح بإمساك الدولة أمن المخيمات وضمان سلامة إخواننا الفلسطينيين، بما يفرض السيادة اللبنانية كاملة، ويرتب تأمين الحقوق الإنسانية المشروعة للفلسطينيين. بانتظار عودة إخواننا الفلسطينيين إلى وطنهم تجاوزاً لأوهام التوطين والتجنيس. التحية الدائمة لأهلنا في فلسطين وللقيادة الفلسطينية”.
من جهته، كتب النائب فؤاد مخزومي عبر حسابه على منصّة “أكس”:
“لأسباب مجهولة، تحوّل الشيخ عباس يزبك إلى “خطر أمني”! مُنِع من السفر، أُهين في المطار، وصودرت مقتنياته. هكذا يُعامَل الشيعي الحرّ في بلد تُصادر فيه الحقوق وتُرهب الأصوات”.



