أخباركم – أخبارنا
مسعود محمد
لم يكن تعليق عشرات الرحلات في مطار ميونيخ نتيجة رصد طائرات مسيّرة مجرد حادثة عابرة، بل جاء في سياق تصاعد المخاوف الأوروبية من سلاح جديد منخفض الكلفة وعالي التأثير.
في 10 سبتمبر/أيلول المنصرم، توغّلت 19 طائرة مسيّرة روسية في الأجواء البولندية، في خطوة وُصفت بأنها توقيت سياسي مدروس لاختبار أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف الناتو. وبينما لم يسفر الاختراق عن أضرار مباشرة، فإنه أثار أسئلة كبرى حول قدرة القارة على حماية حدودها الشرقية.
أما في ألمانيا، فقد كشفت حادثة ميونيخ عن هشاشة البنى التحتية المدنية. إذ أدى رصد المسيّرات إلى إلغاء 17 رحلة وتحويل 15 رحلة أخرى وتعطيل سفر نحو 3000 مسافر، ما جعل التهديد ملموساً في حياة الأوروبيين اليومية.
جدار أوروبي لمواجهة المسيّرات؟
رد الفعل جاء سريعاً من بعض دول الاتحاد الأوروبي، حيث بدأ نقاش مشروع إقامة «جدار مضاد للمسيّرات» على طول الحدود الشرقية، بتكلفة تتراوح بين 7 و10 مليارات يورو. المشروع، الذي يقوم على شبكة من الرادارات وأجهزة التشويش وأنظمة الاعتراض، لم يلق إجماعاً بعد، إذ تعتبره دول مثل فرنسا وألمانيا مكلفاً وغير مضمون الفاعلية، فيما ترى فيه بولندا ودول البلطيق ضرورة وجودية.
خطر يتجاوز التقنية
المسيّرات الروسية لا تمثل مجرد تهديد عسكري، بل تترك أثراً نفسياً وسياسياً عميقاً. فمن تعطيل المطارات إلى اختبار الدفاعات الجوية، الهدف هو بث الشكوك وزعزعة الثقة العامة.
ويرى خبراء أن معركة المسيّرات هي معركة استنزاف مالي ونفسي لأوروبا: طائرات رخيصة مقابل صواريخ اعتراضية بملايين اليوروهات.
بين حادثة ميونيخ واختراق بولندا، تجد أوروبا نفسها أمام تحدٍ استراتيجي غير مسبوق. فإما أن تمضي في بناء دفاع جوي متكامل بتكاليف باهظة، أو أن تعتاد على التعايش مع سماء مفتوحة أمام مسيّرات روسية قد تتحول إلى أداة ضغط يومي تهدد أمنها ووحدتها السياسية.



