أخباركم – أخبارنا
في ظلّ أجواء مشحونة داخلياً وإقليمياً، جاءت جولة النائب محمد رعد، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة”، إلى قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، وإلى اليرزة حيث التقى قائد الجيش رودولف هيكل، لتشكل حدثاً سياسياً بارزاً قرأه مراقبون على أنه محاولة من حزب الله لـ الالتفاف على أي قرارات مرتقبة قد تحدّ من نفوذه أو تسعى لحصر السلاح.
رسائل متعددة الاتجاهات
رعد، الذي يمثل الجناح السياسي لحزب الله، أراد من هذه الجولة إيصال رسائل واضحة:
- إلى الدولة: الحزب يرفض أن يكون خارج دائرة التشاور في القرارات المصيرية، خصوصاً تلك المتعلقة بملف السلاح والسيادة.
- إلى الجيش: رغم التباينات، فإن الحزب يسعى إلى إبقاء خط التواصل مع المؤسسة العسكرية مفتوحاً، لئلا تتحول الأخيرة إلى أداة في مشروع داخلي أو خارجي يضعه في مواجهة مباشرة مع الحزب.
- إلى الخارج: في ظل الضغوط الدولية، وخصوصاً الأميركية، على لبنان لحصر السلاح، فإن حزب الله يؤكد عبر هذه الخطوة أنه لا يزال لاعباً أساسياً في المعادلة اللبنانية، ولا يمكن تجاوزه أو فرض إملاءات عليه.
توقيت حساس
تأتي هذه الجولة عشية الجلسة المرتقبة لمجلس الوزراء التي سيُعرض فيها أول تقرير للجيش اللبناني بشأن الإجراءات المتخذة لحصر السلاح. وبحسب مصادر سياسية، فإن رعد أراد أن يستبق هذه اللحظة ليضع الحزب في صورة المعادلات السياسية والعسكرية المقبلة.
قراءة تحليلية
- التحرك يعكس قلقاً حقيقياً لدى الحزب من أن يشكل تقرير الجيش مدخلاً لضغط دولي متزايد، وربما لتطبيق سيناريوهات مشابهة لتلك التي جرت مع “حماس”.
- اللقاء مع رئيس الجمهورية وقائد الجيش يوحي بأن حزب الله يسعى إلى تحييد المؤسستين عن أي مواجهة مباشرة معه، ومحاولة تطمين قواعده بأن “الدولة لن تنقلب” على الحزب.
- في المقابل، ينظر خصوم الحزب إلى الجولة على أنها مناورة سياسية استباقية هدفها تعطيل أي قرار جريء قد يصدر عن الحكومة، خصوصاً في ظل متابعة دولية حثيثة لملف “حصر السلاح”.
الخلاصة
جولة محمد رعد تحمل في طياتها مؤشرات على إدراك الحزب أن لبنان يدخل مرحلة حساسة، حيث تقاطعت مصالح محلية ودولية عند ملف السلاح. فهل تنجح هذه الجولة في التخفيف من الضغط الداخلي والخارجي، أم أنها ستكون مجرد محاولة التفاف مؤقتة بانتظار لحظة المواجهة الكبرى؟



