وزارة العدل تنفي قرار لإعدام حسون .. وتظاهرة في دمشق دعما لأسطول الحرية
أخباركم – أخبارنا
تقرير سوريا
وسط استمرار التداعيات الإقليمية والدولية على الوضع الداخلي السوري، اصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة مراسيم رئاسية واسعة، وسجل على الأرض تحركات روسية، وتصعيد أمني في إدلب والرقة، بالتزامن مع استعدادات الانتخابات البرلمانية المقبلة.
أولاً: الحزمة الرئاسية من المراسيم
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الخميس الماضي سلسلة مراسيم مهمة، شملت تعيينات وإلغاء مراسيم سابقة وإحداث مؤسسات جديدة، في خطوة لتعزيز الفعالية الإدارية والمؤسساتية بعد سنوات من الاضطراب السياسي.
ال
المراسيم الخاصة بالمؤسسات:
المرسوم رقم (194) اعتبر مستشفى إدلب الجامعي مُحدثاً منذ 21 كانون الثاني 2020، مع اعتماد ملاكه العددي من التاريخ ذاته. كما كلف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإعداد مشروع الصك التشريعي اللازم لتنفيذ المرسوم.
العقوبات الأميركية وحالة الطوارئ
أثار تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب “حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بسوريا” ردود فعل واسعة.
وأوضح محمد علاء غانم، رئيس السياسات ومدير الشؤون الحكومية في المجلس السوري الأميركي، أن هذا القرار يستهدف داعمي النظام السابق، وليس الحكومة السورية الحالية أو الشعب.
وأشار إلى أن حالة الطوارئ الأصلية المفروضة عام 2004 (المرسوم 13338) قد ألغيت في 30 حزيران 2025، بينما أبقى ترامب على حالة الطوارئ الثانية المعلنة عام 2019 (المرسوم 13894) لملاحقة منتهكي حقوق الإنسان وتجّار المخدرات المرتبطين بالنظام السابق.
ولفت غانم إلى أن المصطلح “حالة طوارئ” في القانون الأميركي لا يعني ما قد يفهمه المواطن السوري، بل يخول الرئيس صلاحيات استثنائية قانونية لفرض عقوبات في ظروف معينة، وبالتالي فإن تمديدها لا يشكل تهديداً للحكومة السورية.
ثالثاً: الانتخابات البرلمانية
من جهتها، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات السورية، برئاسة محمد طه الأحمد، أن التحضيرات لإجراء انتخابات مجلس الشعب شارفت على الاكتمال، رغم التحديات الأمنية واللوجستية.
التحضيرات:
تشكيل لجان طعون فرعية في المحافظات.
اتفاقيات مع منظمات المجتمع المحلي لتندب فرق للإشراف على الانتخابات في 63 دائرة انتخابية.
التحديات:
تأجيل بعض المقاعد في السويداء والحسكة والرقة بسبب الظروف الأمنية.
عدم قدرة جزء كبير من السوريين على المشاركة نتيجة فقدان وثائقهم الشخصية.
الأرقام:
يتنافس 1578 مرشحاً (14% منهم نساء) على ثلثي المقاعد (210 مقاعد)، فيما يعيّن الرئيس الثلث الآخر.
سيتم التصويت في 60 منطقة على 140 مقعداً، بينما يصوت 6000 عضو من الهيئة الانتخابية في 50 منطقة للمقاعد المتبقية بعد التأجيل.
حلب ودمشق تعتبران أكبر الدوائر الانتخابية، حيث يصوت 700 عضو في حلب لشغل 14 مقعداً، و500 عضو في دمشق لشغل 10 مقاعد.
حادثة اغتيال:
هذا ودانت اللجنة العليا اغتيال المرشح حيدر شاهين في طرطوس، مؤكدة أن “يد الغدر طالته على يد مجرمين من فلول النظام البائد”، ومشددة على دعم وزارة الداخلية لتقديم الجناة للقضاء.
التحركات الروسية
شهدت الساحل السوري تحركات روسية واسعة، فقد رُصد امس رتل عسكري روسي ضخم من قاعدة حميميم الجوية إلى طرطوس، يضم دبابات وآليات ثقيلة وشاحنات محملة بغرف مسبقة الصنع، ويُرجح أن التعزيزات موجهة للقاعدة البحرية الروسية في طرطوس.
وتزامنت هذه التحركات مع زيارة رئيس هيئة الأركان السورية، اللواء علي النعسان، إلى موسكو لبحث تعزيز التنسيق العسكري بين البلدين.
تجدر الإشارة إلى أن روسيا، رغم سحب معظم قواتها بعد سقوط النظام السابق، احتفظت بقاعدتين استراتيجيتين: حميميم الجوية وطرطوس البحرية.
“العدل” تلغي مذكرات بحث اصادرة عن القضاء العسكري
وامس أصدرت وزارة العدل السورية، قراراً يقضي بإلغاء النشرات الشرطية ومذكرات البحث الصادرة عن القضاء العسكري خلال الحقبة السابقة، إلى جانب وقف الإجراءات المرتبطة بها مثل الملاحقات القضائية ومنع السفر.
وبحسب القرار، الذي جاء بناءً على اقتراح مجلس القضاء العسكري، شمل الإلغاء 68 جرماً متنوعاً، من بينها جرائم التظاهر، حيازة السلاح، الفرار من الخدمة، التعامل بغير الليرة السورية، التزوير، الاتجار بالسلع المدعومة، سرقة الكهرباء، التنقيب عن الآثار، والتسول، إلى جانب مخالفات أخرى تتصل بالبناء والمرور والخبز المدعوم والاتصالات.
وأكدت الوزارة أن وزارة الداخلية ستقوم بتبليغ إدارة المباحث الجنائية للعمل على رفع هذه النشرات من قواعد بياناتها، كما ستُخطر إدارة الهجرة والجوازات لحذف الأسماء المشمولة من جداول منع السفر والتعاميم الحدودية.
ويُعدّ هذا القرار خطوة لافتة على صعيد إعادة النظر في الملفات القضائية والأمنية الموروثة من النظام السابق، خصوصاً ما يتعلق بالملاحقات التي طالت مئات الآلاف من السوريين داخل البلاد وخارجها، حيث ترتبط الكثير منها باتهامات سياسية أو بمخالفات إدارية وقضائية وُصفت بأنها “فضفاضة“.
وتضمّنت القائمة الكاملة للجرائم المشمولة بالإلغاء مخالفات مدنية وجنائية.
ويشير مراقبون إلى أن هذا القرار قد يفتح الباب أمام تسويات أوسع في ملفات المطلوبين والملاحقين، خصوصاً أولئك الذين غادروا سوريا بسبب مذكرات البحث أو قرارات منع السفر، ما قد ينعكس على ملف عودة اللاجئين وإعادة إدماج شريحة واسعة من السوريين المتضررين.
نفي صدور أحكام إعدام بحق حسون ومسؤولين سابقين
من جهة ثانية، نفت وزارة العدل صحة ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن صدور أحكام بالإعدام بحق عدد من مسؤولي النظام السوري المخلوع، بينهم المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون.
وقال المكتب الإعلامي في الوزارة، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إنه “لا صحة لما تداولته بعض صفحات التواصل الاجتماعي حول صدور أحكام إعدام بحق مسؤولي النظام المخلوع”، مؤكداً أن الأسماء المتداولة “لا تزال قيد التحقيق والمحاكمة، ولم يصدر بحقها أي حكم قضائي حتى الآن“.
وكانت صفحات على منصات التواصل قد نشرت شائعات تفيد بصدور أحكام إعدام بحق شخصيات بارزة من النظام السابق، هم: أحمد بدر الدين حسون (مفتي الجمهورية سابقاً)، وإبراهيم حويجة (رئيس فرع المخابرات الجوية سابقاً)، ومحمد الشعار (وزير الداخلية سابقاً)، وعاطف نجيب (رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقاً).
وشدد المكتب الإعلامي على ضرورة تحرّي الدقة والموضوعية في تداول الأخبار القضائية، والاعتماد حصراً على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية.
ويأتي هذا النفي بعد شهرين من إعلان النائب العام للجمهورية العربية السورية، القاضي المستشار حسان التربة، في 30 تموز الماضي، تحريك دعوى الحق العام بحق عدد من رموز النظام المخلوع، بينهم حسون والشعار والحويجة ونجيب، بتهم ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين وضمان حقوق الضحايا.
التصعيد الأمني في إدلب والرقة
إدلب:
نفذت طائرات التحالف الدولي غارة استهدفت القيادي “أبي الدرداء الكردي” (إيراني الجنسية) القائد العسكري العام لتنظيم “أنصار الإسلام” في ريف إدلب الشمالي، ما أدى لتدمير سيارته، فيما لم يتأكد بعد مقتله.
قُتل أيضًا “هاشم الرسلان” في ريف إدلب الجنوبي إثر غارة طائرة مسيّرة.
الرقة:
استهدفت خلايا تنظيم “داعش” سيارة عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية على طريق قرية المعيزيلة، ما أسفر عن إصابة عنصرين.
رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان 192 عملية للهجمات المسلحة والتفجيرات في مناطق الإدارة الذاتية منذ مطلع 2025.
الحراك المدني والاجتماعي
دمشق: خرج العشرات في ساحة الحجاز في مظاهرة تضامنية مع “أسطول الصمود العالمي” المتجه إلى غزة، وردد المتظاهرون شعارات ضد التطبيع مع إسرائيل.
وادي النصارى (حمص): مسيرات شموع احتجاجاً على مقتل شابين مسيحيين، مطالبة بالكشف عن هوية القتلة ومحاسبتهم.
دير الزور: انتشار واسع لدوريات الشرطة العسكرية لمكافحة انتشار السلاح العشوائي واعتقال بعض المسلحين المحليين.
حلب: اعتُقل شاب كردي في قرية تل عران بسبب استماعه لأغانٍ كردية، وتم اقتياده إلى مقر الأمن العام في السفيرة.
المشهد العام
تُظهر هذه التطورات أن سوريا تعيش مرحلة مزدوجة:
إعادة بناء المؤسسات الرسمية عبر المراسيم الرئاسية والانتخابات.
التحديات الأمنية المستمرة في إدلب والرقة ودير الزور، إلى جانب نشاط الفصائل المسلحة.
التأثيرات الإقليمية والدولية عبر تحركات روسيا وملف العقوبات الأميركية، ما يضيف بعداً استراتيجياً للقرارات الداخلية.
الحراك المدني والاجتماعي الذي يعكس وعي المواطنين وتفاعلاتهم مع القضايا الطائفية والسياسية.
تأتي هذه التطورات في ظل مسعى سوريا لترسيخ مؤسسات الدولة الجديدة، وإعادة ترتيب الملفات الأمنية والسياسية والاجتماعية، وسط تحديات محلية وإقليمية مستمرة. وتبرز الحاجة إلى مراقبة التحركات الروسية، نشاط الجماعات المسلحة، وملف الانتخابات، لفهم مسار المرحلة المقبلة في البلاد، وسط توازن هش بين إدارة الدولة وإعادة الاستقرار.



