أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
أخباركم – أخبارنا تقرير لبنان الميداني من جديد ينزف الجنوب، وتُراق دماء أبنائه على مذبح صراعات لا تنتهي، فيما تحترق الحقول وتتهدّم البيوت ويُستباح الأمان. سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية، من غارات على أحراج النبطية الفوقا مرورًا بالاغتيالات التي طالت المهندسين أحمد سعد ومصطفى رزق، تعكس مشهدًا عبثيًا، والأخطر أنّ قنابل إسرائيلية ألقيت قرب قوات «اليونيفيل» خلال عملها مع الجيش اللبناني في مارون الراس لتأمين الحماية للمدنيين، في انتهاك صارخ للقرار 1701 ورسالة استخفاف بسلامة جنود حفظ السلام، ما يهدّد مهمة البعثة الأممية ويضاعف المخاطر على المدنيين والعسكريين اللبنانيين.
في المقابل، يواصل حزب الله تمسّكه بسلاحه خارج سلطة الدولة، ما يفتح الباب واسعًا أمام مزيد من المناوشات والتصعيد والاغتيالات، بدل أن يتكرّس الاستقرار وتُعطى الأولوية لجهد الإعمار والتنمية.
فالجنوب، الذي أنهكته الحروب وحمل أثقال الاحتلال والحرمان، يستحق فرصة للحياة، لا أن يكون ساحة تصفية حسابات بين إسرائيل وحزب الله، أو رهينة لمعادلات إقليمية لا تراعي دماء الناس ولا مستقبلهم. آن الأوان أن يُصغى لصرخة الجنوب: أوقفوا العبث، سلّموا السلاح للدولة، واتركوا لأهله فرصة التنفّس بسلام، بعيدًا عن حرائق القنابل وهدير الطائرات. لأن الرحمة بالناس وأرضهم أثمن من وهم الانتصارات.
ميدانيا، ألقت مسيرة إسرائيلية 4 قنابل مضيئة على سهل مرجعيون، بعد الظهر مما تسبب باندلاع حريق في المكان.
وألقت مسيّرة مادة حارقة في خراج بلدة دير ميماس والدفاع المدني يخمد حريقاً سببته المسيّرة.
كما وقد ألقت مسيّرة إسرائيلية صباحًا، قنبلة صوتية بالقرب من أحد صيادي الأسماك قرب شاطئ الناقورة.
هذا وسجل تحليق مسيّر في أجواء الضاحية.
وألقت طائرة درون إسرائيلية قنبلة صوتية استهدفت احدى الحفارات التي تعمل في ازالة الركام لصالح مجلس الجنوب في حي الجديدة قرب مستشفى ميس الجبل الحكومي، من دون وقوع اصابات.
كما حلقت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية على علو منخفض جدا صباح اليوم، فوق النبطية وضواحيها.
هذا، وقامت القوات الإسرائيلية بعمليات تمشيط بالرشاشات من مركز رويسات العلم باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا.
فيما سجل تحليق للطيران الاسرائيلي المسير على مستوى منخفض في أجواء صيدا وشرقها.
الى ذلك، ألقت محلقة اسرائيلية قنبلة صوتية بالقرب من احد صيادي الأسماك قرب شاطئ الناقورة.
من جهة أخرى، نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي قرابة الخامسة وعشرة دقائق فجرا، سلسلة غارات عنيفة، أشبه بزنار ناري مستهدفة احراج علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا.
وألقت الطائرات المغيرة عددا من الصواريخ الارتجاجية التي احدث انفجارها دويا هائلا ، تردد صداه في مختلف المناطق الجنوبية ، وتسبب باحداث حرائق كبيرة في الاحراج ، تعمل فرق الدفاع المدني اللبناني وكشافة الرسالة الاسلامية والهيئة الصحية الاسلامية على اخماده.
كما تسببت الغارات بأضرار وتصدعات في عشرات المنازل في الاحياء القريبة من الاماكن المستهدفة ، فضلا عن تحطم زجاج عدد كبير من المنازل والمحال التجارية ايضا.
وتتعرض احراج علي الطاهر للمرة الرابعة لهذه الموجة العنيفة من الغارات بعد توقف حرب الـ 66 يوما.
في المقابل، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة “إكس”: “أغار جيش الدفاع على موقع كان يستخدم لادارة النيران والدفاع في حزب الله الإرهابي في منطقة جبل شقيف في جنوب لبنان حيث تم رصد داخل الموقع على أنشطة إرهابية. لقد استهدفت الغارات وسائل قتالية ومباني عسكرية وبنى تحتية تحت الأرض”.
وأضاف: “وجود الموقع في المنطقة والأنشطة الارهابية التي تنفذ داخله يشكلان انتهاكًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل.”
من جهة ثانية، صدر عن قوات اليونيفيل بياناً جاء فيه: ألقى الجيش الإسرائيلي يوم امس قنابل قرب قوات حفظ السلام التي كانت تعمل إلى جانب الجيش اللبناني لتأمين الحماية للعمّال المدنيين في بلدة مارون الراس، حيث كانوا يقومون بإزالة الركام الناتج عن تدمير المنازل جرّاء الحرب.
قرابة الساعة 11:30 صباحاً، سمع عناصر حفظ السلام في موقعين مختلفين دويّ انفجار قنبلة قرب حفّارة تبعد نحو 500 متر عنهم.
وبعد لحظات، شاهدت المجموعة الأولى مُسيّرة تحلّق فوقهم، أعقبها انفجار على مسافة تتراوح بين 30 و40 متراً منهم. وبعد نحو 20 دقيقة، رصدت المجموعة الثانية مُسيّرة أخرى قامت بإلقاء قنبلة انفجرت على بُعد 20 متراً فوق رؤوسهم.
تجدر الإشارة إلى أنّ قوات اليونيفيل كانت قد أبلغت الجيش الإسرائيلي مسبقاً بهذه الأعمال، وطالبت على الفور بوقف إطلاق النار. ولحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى، واستُكملت الأشغال في وقت لاحق.
إنّ أيّ اعتداء على قوات حفظ السلام أو عرقلة المهام المنوطة بهم يُظهر استخفافاً بسلامة وأمن جنود اليونيفيل والجيش اللبناني، وبالاستقرار الذي يسعون إلى ترسيخه في جنوب لبنان. كما تُشكّل هذه الأعمال انتهاكاً خطيراً لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
وتدعو اليونيفيل الجيش الإسرائيلي إلى التوقّف الفوري عن شنّ أيّ هجمات ضد قوات حفظ السلام أو بالقرب منها، وكذلك ضد المدنيين والجنود اللبنانيين، والسماح لنا بأداء المهام المنوطة بنا من دون أيّ عرقلة.
في سياق متصل، جال قائد الجيش العماد رودولف هيكل، اليوم الجمعة، في الجنوب على متن مروحية عسكرية، وسط إجراءات أمنية مشدّدة على طول الطرق المحيطة والمؤدية إلى ثكنة بنوا بركات.
والتقى العماد هيكل قائد قطاع جنوب الليطاني العميد الرّكن نيكولا تابت، وعدداً من الضباط والعسكريين، قبل أن ينتقل عبر المروحية جنوباً باتجاه بلدة البياضة، ليعود ويصل إلى ثكنة فرنسوا الحاج في مرجعيون ضمن جولته في الجنوب اليوم.
وتأتي هذه الجولة الميدانية، قبل جلسة لمجلس الوزراء من المقرّر أن تعقد يوم الخميس المقبل في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية جوزف عون، لمناقشة التقرير الأوّل الصادر عن قيادة الجيش.
وأكد قائد الجيش وقائد “اليونيفيل” اللواء ديوداتو أبانيارا، على “أهمية التنسيق الوثيق بموجب القرار 1701 وإعادة انتشار الجيش اللبناني بالكامل لبسط سلطة الدولة والمساعدة على استعادة الاستقرار في جنوب لبنان”، وفق بيان من “اليونفيل”.
وكان ذلك خلال استقبال قائد اليونيفيل قائد الجيش في في المقر العام للبعثة.
في مجال آخر، وفي مشهد يوحي بتبدّلٍ في بنك الأهداف، اغتيل المهندسان أحمد سعد ومصطفى رزق (من بلدة كفررمان) خلال غارةٍ إسرائيلية استهدفت سيارةً مدنية على طريق الجرمق–الخردلي جنوب لبنان الخميس، بينما كانا في مهمة كشف أضرار لصالح شركة «معمار».
ليست هذه المرّة الأولى التي يرد فيها اسم «معمار» في سياقٍ أمني – سياسي.
ففي 17 أيلول 2020، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC) إدراج شركتَي Arch Consulting وMeamar Construction («معمار») على لوائح العقوبات باعتبارهما «مملوكتين أو موجهتين من قبل حزب الله».
كما شمل الإدراج القيادي في المجلس التنفيذي سلطان خليفة أسعد المرتبط بالشركتين.
وجاء في بيان الخزانة أن حزب الله يستخدم واجهاتٍ تجارية بملكية خاصة لإخفاء تحويلات مالية وتجاوز العقوبات، وأنه تعاون مع الوزير اللبناني السابق يوسف فنيانوس لضمان فوز «آرش» و«معمار» بعقودٍ حكومية بقيمة ملايين الدولارات.
وبعد الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ تشرين الأول 2023 وانتهائها في 27 تشرين الثاني 2024 أدارت شركة «معمار» بين شركات أخرى خطة أسماها حزب الله «التعافي من آثار الحرب».
,وشملت هذه الخطة بحسب بيانات رسمية لحزب الله عشرات الفرق الهندسية والفنية المنتشرة في قرى الجنوب، وافتتحت غرف إدارة مزوّدة بفرق تدقيق ومكننة لإصدار ملفات التعويضات.
هذا التطور مهمّ لأنه يربط بين الذراع الإنشائية/اللوجستية للحزب وملف العقوبات الأميركية على شركات واجهة: «معمار» و«آرش»، ما يوحي بمحاولة تعطيل حلقات الدعم غير القتالي (مسح أضرار، مقاولات، دعم لوجستي) بالتوازي مع استهدافاتٍ عسكرية.
كذلك، إن اختيار محيط جسر الخردلي الفاصل بين جنوب الليطاني وشماله يحمل دلالةً عملياتية ورسالة فرض معادلات حركة في الممرات الحيوية جنوبًا.
يذكر إن الإدراج الأميركي عام 2020 على «معمار» و«آرش» ليس معزولًا؛ فقد سبقه إدراج مشروع «الوعد» (جهاز إعمار تديره مؤسسات الحزب) عام 2009، في سياق استهداف المنظومة الاقتصادية والخدمية المرتبطة بحزب الله.



