كتب حلمي موسى من غزة: يسعد صباحكم وأمل لا يتزعزع بقرب الفرج وزوال الاحتلال.
تستمر المقتلة في كل أرجاء القطاع، خصوصًا في مدينة غزة التي باتت عنوان الصمود في وجه البطش الإسرائيلي والهيمنة الأميركية. وفيما تصاعدت ردود الفعل الدولية بعد احتجاز إسرائيل سفن “أسطول الصمود”، برز الموقف الإيطالي كخطوة عملية غير مسبوقة، في حين تلوّح النقابات بمقاطعة أوسع لإسرائيل. لكن كل الأنظار تبقى شاخصة نحو واشنطن، حيث ينتظر الجميع ما ستقرره إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد الرد الأولي من حركة حماس.
رد حماس: “نعم، ولكن”
حماس بعثت برسالة إيجابية مشروطة إلى ترامب، تضمّنت قبولًا مبدئيًا بخطته: استعداد لإطلاق سراح الرهائن والدخول في مفاوضات تفصيلية، وإبداء انفتاح على تسليم إدارة غزة إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية. لكنها في المقابل امتنعت عن تحديد جدول زمني صارم، ولم تأتِ على ذكر مسألة نزع السلاح أو الانسحاب الإسرائيلي المرحلي.
القناة 12 الإسرائيلية نقلت عن مراسليها أن حماس “لم ترفض”، بل أبقت الباب مفتوحًا لبدء ديناميكية تفاوضية جديدة، وسط تقديرات بأن الحركة نسّقت مع الوسطاء، خصوصًا قطر ومصر.
الإنذار الأميركي
ترامب، الذي منح حماس أولًا مهلة بين ثلاثة وأربعة أيام، عاد وحدّد منتصف ليلة الأحد ـ الاثنين كموعد نهائي. وكتب على منصته “تروث”: “إذا لم توافق حماس، فستحلّ عليها جحيم لم يشهده العالم من قبل”. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن “العواقب ستكون وخيمة” إذا لم يُقدَّم رد إيجابي.
الموقف الإسرائيلي
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد جلسة أمنية ناقشت سيناريوهات الرد. وفيما أبدى الجيش الإسرائيلي مخاوف من أن احتلال مدينة غزة يعرّض الرهائن للخطر، يستعد المستوى السياسي لتصعيد عسكري بدعم مطلق من ترامب إذا فشلت المفاوضات. وزراء اليمين المتشدد، سموتريتش وبن غفير، تمنوا أن يكون رد حماس سلبيًا لتجنّب انفجار الخلافات الداخلية حول مستقبل غزة والضفة.
المواقف الإقليمية
قطر وتركيا طالبتا حماس بالرد إيجابًا على خطة ترامب والدخول في التفاوض. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصل بترامب مساءً، داعيًا إلى وقف الهجمات الإسرائيلية كشرط أساسي لنجاح أي مسار سياسي.
خلاصة المشهد
ردّ حماس جاء بعبارة “نعم، ولكن”: إشادة بجهود ترامب، قبول مبدئي بالصفقة، مع مطالب بتوضيحات وتعديلات. في المقابل، لم يُحسم بعد مصير قضايا جوهرية مثل نزع السلاح، الانسحاب الإسرائيلي، أو إدارة دولية للقطاع. الكرة الآن في ملعب واشنطن وتل أبيب، فيما يترقب الشارع الغزّي إن كان الأفق يفتح على مفاوضات جدية أم على جولة أشدّ من التصعيد العسكري.



