الجمعة, سبتمبر 11, 2026
30.8 C
Beirut

الانتخابات في سوريا: تجربة جديدة بآلية المجمع الانتخابي وسط انتقادات وتشكيك بالتمثيل

نشرت في

أخباركم – اخبارنا

عايدة الأحمدية
من المقرر أن تُجرى الأحد، 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025، الانتخابات البرلمانية في سوريا لاختيار 140 عضوًا من أصل 210 يشكّلون مجلس الشعب السوري، على أن يُعيَّن الثلث المتبقي أي 70 عضوًا بشكل مباشر من قبل رئيس الجمهورية أحمد الشرع.

هذه الانتخابات تختلف جذريًا عن الاستحقاقات السابقة التي كانت تُنظَّم في ظل النظام السابق، سواء لجهة الآليات أو القواعد الناظمة لها. إذ يعتمد النظام الجديد على صيغة “المجمع الانتخابي”، حيث لا يتم التصويت الشعبي المباشر، بل تجري العملية عبر هيئات ناخبة محلية، مؤلفة من أكاديميين وشخصيات مجتمعية، تمهيدًا لاختيار أعضاء المجلس.

نظام انتخابي غير مباشر

بموجب القانون الانتخابي الجديد، يتم تشكيل هيئة ناخبة في كل دائرة انتخابية وفق عدد المقاعد المخصصة لها، بحيث يتراوح عدد أعضاء الهيئة بين 30 و50 شخصًا لكل مقعد. هؤلاء الأعضاء يتم انتقاؤهم أولًا من بين المرشحين لعضوية الهيئات، ثم تُشكّل الهيئات رسميًا لتتولى بدورها اختيار أعضاء مجلس الشعب.
وتشرف على هذه العملية “اللجنة العليا للانتخابات” المؤلفة من 11 عضوًا عيّنهم الرئيس الشرع في حزيران/يونيو الماضي. وقد قامت اللجنة بدورها بتشكيل لجان فرعية في المحافظات لتحديد أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، بعد مشاورات محلية مع شخصيات وأكاديميين.

مبررات النظام

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أوضح أن الظروف اللوجستية والديموغرافية تجعل من المستحيل حاليًا إجراء انتخابات مباشرة تشمل جميع السوريين. وأشار إلى عدة عوامل تعيق تنظيم اقتراع شعبي واسع، أبرزها:

التغيرات الديموغرافية الواسعة في البلاد.

العدد الضخم من النازحين واللاجئين داخل وخارج سوريا.

فقدان أو ضياع الأوراق الثبوتية لعدد كبير من المواطنين.

غياب العناوين السكنية الدقيقة، ودمار مساحات واسعة من المدن والبلدات.

هذه التعقيدات، بحسب اللجنة، فرضت البحث عن بدائل لضمان مشاركة ضمن الإمكانيات المتاحة، وإن بقيت بشكل غير مباشر.

السويداء ومناطق الكرد خارج الاستحقاق

رغم اعتبار البعض الانتخابات تجسيد للسير في المسار الديمقراطي الا ان هذه الانتخابات ، لم تشمل كل المناطق السورية. فقد جرى تأجيل الاستحقاق في محافظة السويداء وفي المناطق الشمالية الشرقية الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” بقيادة “الإدارة الذاتية” الكردية، ففي 23 آب/أغسطس أعلنت اللجنة العليا عن تأجيل العملية الانتخابية في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بعد أحداث عنف شهدتها المحافظة، وكذلك محافظتي الحسكة والرقة، الخاضعتان لسيطرة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. وعلل المتحدث الإعلامي باسم اللجنة العليا نوّار نجمة هذه التأجيل لوجود “تحديات أمنية” في المحافظات الثلاثة على أن تتم الانتخابات فيها حين توفر “الظروف المناسبة والبيئة الآمنة لإجرائها” وضمن “أراضٍ تسيطر عليها الدولة، وتسيطر على دوائرها الرسمية بشكل كامل.

في المقابل، شددت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على أن الانتخابات المقررة ليست ديمقراطية، ولا تمثل إرادة الشعب السوري بأي شكل. كما رفضت وصف مناطقها بأنها “غير آمنة”، معتبرة أن هذا التوصيف يكرس سياسة إنكار تستهدف أكثر من خمسة ملايين سوري. ودعت منظمات دولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، إلى عدم الاعتراف بهذه الانتخابات.”
وتتعرض العملية الانتخابية لانتقادات واسعة، حيث يعتبرها معارضون أنها تُدار بصورة مركزية وتفتقر إلى معايير واضحة للأهلية. ويرى منتقدون أن نظام التصويت الجزئي وغير المباشر لا يعكس الإرادة الشعبية الكاملة، بل يحصر العملية ضمن دائرة ضيقة من الناخبين، لا تمثل مختلف شرائح الشعب السوري.

مشاركة لافتة للطائفة اليهودية

وسط هذه الأجواء، يبرز ترشّح السوري–الأميركي هنري حمرة، نجل آخر حاخام غادر سوريا في تسعينيات القرن الماضي، والذي يخوض المنافسة ليصبح أول مرشح من الطائفة اليهودية منذ سبعة عقود. خطوة يُنظر إليها على أنها إحياء رمزي لوجود هذه الطائفة التاريخية في البلاد، رغم محدودية وزنها السياسي أو الاجتماعي الحالي.

تُختتم التجربة الانتخابية السورية الجديدة إثارة سحابة من التساؤلات الجوهرية أكثر مما تقدمه من إجابات واضحة. فبين مبررات اللجنة العليا القائمة على الصعوبات اللوجستية والواقع الديموغرافي المعقد، وبين انتقادات المعارضة التي ترى في النظام غير المباشر وآلية التعيينات إفراغًا لمفهوم التمثيل الشعبي، يبدو المشهد السياسي مقيدًا بقيود مصطنعة.

العملية، رغم حداثة آلية “المجمع الانتخابي”، لا تبدو قادرة على تجاوز إشكالياتها العميقة: استبعاد مناطق كاملة مثل السويداء والمناطق الكردية يفقدها صفة الوطنية والشُمول، وتعيين ثلث أعضاء المجلس يكرّس هيمنة السلطة التنفيذية. حتى المشاركة الرمزية لطائفة مثل الطائفة اليهودية، رغم دلالتها ، تبقى مجرد تفصيل في صورة أكبر يسودها الغموض وضيق قاعدة المشاركة.

وعليه، فإن هذه الانتخابات لا تمثل بداية لمسار سياسي جديد بقدر ما هي ترميم لنظام الحكم القائم بآليات جديدة. يبقى السؤال الأكبر معلقًا حول إمكانية أن تكون هذه الخطوة جسرًا حقيقيًا نحو مصالحة وتمثيل شامل لكل السوريين، أم أنها مجرد إعادة إنتاج للواقع السابق تحت غطاء إجرائي مختلف، مما يؤجل مرة أخرى آمال السوريين في انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادتهم دون قيود أو استثناءات.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

كيف قضى حزب الله على قادة ومقاومي الحزب الشيوعي اللبناني بأوامر من إيران وحافظ أسد!

أخباركم - أخبارنانقلا عن صفحة خالد كبارة للتواصل الاجتماعي (الفيسبوك) في السابع عشر من شباط...

More like this

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

كيف قضى حزب الله على قادة ومقاومي الحزب الشيوعي اللبناني بأوامر من إيران وحافظ أسد!

أخباركم - أخبارنانقلا عن صفحة خالد كبارة للتواصل الاجتماعي (الفيسبوك) في السابع عشر من شباط...