أخباركم – أخبارنا
كتب د. صلاح حدو
إطلاق تسمية “انتخابات” على ما سيجري في سوريا بتاريخ 5 أكتوبر هو ـ برأيي ـ ليٌّ لعنق الحقيقة. فما يُسمى بالانتخابات ليس أكثر من استمرار، بصيغة مختلفة، للتفاهمات الدولية التي وُقعت في 8 ديسمبر 2024. بعبارة أخرى، ما سيحدث هو امتداد لصراع الأجندات الاستخباراتية على الأراضي السورية، حيث يغيب صوت المواطن السوري المستباح طولاً وعرضاً لصالح البندقية التي يرفعها الجهلة والفصائل المتشددة التي امتهنت الارتزاق طوال العقد الأخير.
هذه الفصائل والمجموعات لا يمكن أن تتفق على شيء إلا عبر مشغليها، وما يجري هو عملية “تدوير” لهذا الصراع بصيغة مدنية شكلية. فالأجندة التركية، ومعها أجندات خليجية (الإمارات، السعودية، قطر)، هي الأكثر وضوحاً على الأرض، بينما يعمل العقل الاستخباراتي البريطاني على موازنتها وإعطائها مظهراً من “الشرعية المدنية” عبر رجل لندن الأول: الرئيس أحمد الشرع.
الإقصاء ما زال السمة الأبرز:
- الأكراد مستبعدون بدافع الفوبيا التركية من كل ما هو كوردي.
- الدروز يتم تهميشهم بضغط تركي ـ سني في إطار الصراع التركي–الإسرائيلي على مناطق النفوذ.
- المسيحيون جرى استبعادهم بشكل غير مباشر عبر جريمة قرية “عناز” في وادي النصارى (مقتل ثلاثة شبان على يد ملثمين)، الأمر الذي خلق احتقاناً ودفع إلى انسحاب مرشحين مسيحيين.
- العلويون في الساحل مرعوبون وعاجزون حتى عن تأمين لقمة الخبز، فضلاً عن التفكير في المشاركة السياسية.
لذلك، فإن التوصيف الحقيقي لهذه “الانتخابات” هو أنها جولة جديدة من جولات الصراع الاستخباراتي على الأرض السورية. اللاعب الأكثر تأثيراً هو الاستخبارات البريطانية، تليها الفرنسية والأمريكية، بينما يقتصر دور التركي والخليجي والإيراني على لعب دور البيادق عبر أذرع المال السياسي وميليشياتهم المحلية.
أما الحديث عن “الكوتا النسائية” بنسبة 14%، فهو لا يعدو كونه انعكاساً لمناخ التجهيل والتشدد الذي يفرضه حملة السلاح الإسلاموي–السياسي، في محاولة لإضفاء ديكور مدني على مشهد تغيب عنه السياسة الحقيقية ويهيمن عليه الصراع الاستخباراتي الدولي.
📌 الآن النص أصبح مصاغاً بلغة مقالة تحليلية – رأي سياسي، يحتفظ بحدته لكنه أكثر قابلية للنشر في وسيلة إعلامية.



