الثلاثاء, يونيو 9, 2026
28.5 C
Beirut

قاسم وازدواجية السيادة: دفاع عن الدولة باسم حزب يعيق مؤسساتها… الرئيس عون ووفود الدعم الدولي: تعزيز الثقة بالجيش….نواف سلام ومساعي الإصلاح: تعزيز سلطة الدولة …اهالي ضحايا المرفأ: رفض التسييس والإصرار على العدالة المستقلة

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي

أخباركم – اخبارنا تقرير لبنان السياسي عاد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، ليؤكد مرة أخرى ثنائية “المقاومة والدولة” بوصفها معادلة مستحيلة، إذ ظهر في خطابه الأخير مهاجماً الحكومة ومحمّلاً إياها مسؤولية “التقصير في استعادة السيادة”، متناسياً أن سلاح حزبه هو العائق الأول أمام قيام دولة قادرة على ممارسة سيادتها. ففي الوقت الذي يدعو فيه قاسم إلى مواجهة “مشروع إسرائيل الكبرى”، يمارس عملياً مشروع “الدويلة الصغرى” التي تحتكر قرار الحرب والسلم، وتمنح نفسها حق تمثيل لبنان والتحدث باسمه، فيما تغيب الدولة خلف شعارات المقاومة وتوازناتها الإقليمية.

يتقاطع خطابه مع مشهد لبناني متشابك: حكومة تسعى بصعوبة لفرض سلطتها وحصر السلاح بيد الشرعية وفق اتفاق الطائف، في مقابل إصرار الحزب على الاستقلال بقراره، ما يكرّس ازدواجية القوة والولاء. ومع انخراط المجتمع الدولي في دعم الجيش كضمانة وحيدة لبناء الدولة، وتأكيد واشنطن وباريس على أولوية نزع السلاح غير الشرعي، يستمر حزب الله في خوض معارك سياسية لتثبيت معادلة “السلاح يحمي الدولة”.

وفي موازاة ذلك، تسير الملفات اللبنانية الأخرى في حلقة مفرغة: جدل حول خطة الجيش لنزع السلاح، انقسامات سياسية، وخطابات تبريرية من قيادات تسعى لحماية نفوذها أكثر من حماية لبنان. وبينما يترقب العالم تنفيذ خطة ترامب لوقف الحرب في غزة، يغرق لبنان في أزماته من فقدان السيادة إلى الانقسام حول العدالة في قضية مرفأ بيروت.

ففي خطاب جديد طغت عليه النبرة الاتهامية، حاول الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، تصوير الأزمة اللبنانية كنتاج لمشروع “إسرائيل الكبرى” بدعم أميركي، متجاهلاً الدور المباشر لسلاح حزبه في تعطيل السيادة الوطنية وتعميق الانقسام الداخلي. فبينما دعا الحكومة إلى “التحرك لاستعادة السيادة” واعتبرها مقصّرة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، بدا تناقض خطابه صارخاً، إذ تحدث باسم الدولة التي ينتقدها فيما يحتفظ حزبه بقراره الأمني والعسكري المستقل عنها.

قاسم انتقد الحكومة لأنها لا تدرج “الملف الإسرائيلي” في جدول أعمالها، لكنه أغفل أن وجود سلاح الحزب خارج الشرعية هو ما يجعل الدولة عاجزة عن ممارسة سلطتها الكاملة. الدعوة إلى سيادة تحت ظل سلاح غير خاضع للمؤسسات تبدو أقرب إلى مفارقة سياسية منها إلى رؤية وطنية. كما أن حديثه عن “مشاركة الحزب في بناء الدولة والنهضة” يتناقض مع واقع هيمنة القرار الحزبي على القرار الرسمي، وتحويل الدولة إلى غطاء لمشروع إقليمي يتجاوز حدود لبنان.

كلامه يكشف محاولة واضحة لتبرئة الحزب من مسؤولية تآكل الدولة وإضعاف مؤسساتها عبر تحميل المسؤولية للخارج وتغليف الصراع بطابع “وجودي”. جوهر الأزمة، كما يراه كثيرون، ليس في “مشروع إسرائيل الكبرى”، بل في مشروع “لبنان الصغير” المحاصر بين خطاب المقاومة وممارساتها. فقاسم، باسم الدفاع عن السيادة، يكرّس عملياً ازدواجها ويطالب حكومة منزوعة القرار بأن تستعيد ما سُلب منها على يده.

في المقابل، تشهد الساحة الفلسطينية خطوة بارزة مع موافقة حركة حماس على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على غزة، بعد ثلاث سنوات من الصراع المستمر، ما حظي بترحيب دولي ووساطة قطرية لوقف إطلاق النار واستكمال النقاشات حول الخطة لضمان نهاية الحرب. سياسياً، تفوقت إسرائيل في مقياس الربح والخسارة، وحصلت على رهائن شكلوا قوة ضغط على نتنياهو وضمانات لتقليص القوة العسكرية لحماس، بينما اكتفت الحركة بالحفاظ على مواقعها في القطاع ومنع ضم الضفة الغربية، لتصبح بعد تنفيذ الاتفاق مجرّدة من أي فاعلية.

في لبنان، تبقى الدولة منشغلة بأزماتها المتشابكة من انتخابات متأرجحة بين مصالح حزبية، وقرار حصر السلاح بيد الجيش الذي ترفضه “الدويلة”، وصولاً إلى مناكفات على الرموز الوطنية مثل صخرة الروشة. في هذا الإطار، شدّد رئيس الجمهورية على التزام الحكومة بخطة تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، كما نص اتفاق الطائف.

عضو تكتل “الجمهورية القوية”، النائب غياث يزبك، دعا حزب الله إلى تسليم السلاح طوعاً للجيش قبل إعلان خطة نزع السلاح غير الشرعي، تحاشياً لحرب عبثية قد تدمر ما بقي من لبنان. واعتبر وزير العدل عادل نصار أن حصر السلاح مطلب داخلي لبناء الدولة، وأن استكمال العملية يتم بعيداً عن الإعلام، مع التأكيد أن بناء الدولة ليس ضد أي طرف، بل يصب في المصلحة الوطنية العامة. كما شدد على دور القضاء في معالجة قضايا مثل انفجار مرفأ بيروت وفق الأصول، داعياً حزب الله للانخراط في مشروع الدولة.

في الشق الدولي، تداول الرئيس عون مع السفير إدوار غبريال ملف الأوضاع المحلية والإقليمية، وقيَّما اللقاءات التي عقدها عون في نيويورك مع أعضاء الكونغرس الأميركي، مؤكداً على أهمية دعم الجيش اللبناني ونزع سلاح الميليشيات، وضرورة الانخراط مع صندوق النقد الدولي لتوافق أولويات الدولة اللبنانية مع توقعات الصندوق.

وفي إطار اللقاءات السياسية الداخلية، التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع السفير غبريال، حيث تم بحث نزع سلاح حزب الله وأجندة الإصلاح، وأشاد غبريال بثقة المجتمع الدولي بالجيش اللبناني ودوره في تعزيز الدولة. كما شدّد جعجع على أهمية استمرار الانخراط في مشاريع الدولة، بعيداً عن الفئوية والمناكفات.

من جهته، شدّد النائب جبران باسيل على ضرورة فرض هيبة الدولة بخطوات عملية، مشيراً إلى أن التنوع اللبناني يشكّل ثروة ويتيح تجاوز الانقسامات، مع التأكيد على مسؤولية المعارضة في حماية الدولة والمصلحة الوطنية.

من جهتها، جددت جمعية أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت تمسكها بتحقيق مستقل وشفاف، ورفضت تحويل قضيتهم إلى صفقات أو تسويات، مؤكدة استمرار النضال لضمان محاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة. وطالبت الجمعية مدعي عام التمييز بإلغاء قرار منع السفر الصادر بحق المحقق العدلي، لإتمام الإجراءات المتبقية وإصدار قرار الاتهام، مشددة على أن الوقوف أمام دماء الضحايا واجب مستمر حتى تحقق العدالة وبناء دولة القانون.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

غسّان الرفاعي و«اليسار الحقيقي واليسار المغامر»: سجال المرحلة لا سجال الأشخاص!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد يستمر الرفيق محمد الصعيدي، بكرمٍ لا ينقطع، في مدّي...

في ذكراه، محسن إبراهيم: فطنة المناضل ودعابة المفكر!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ليس سهلاً أن تكتب عن دعابات محسن إبراهيم. فالرجل الذي...

صوت هادر من أجل الكرامة السيادية!

أخباركم - أخبارنا/ توفيق الشعار في لحظة تشهد أزمة إقليمية عميقة، قدم الرئيس اللبناني جوزاف...

الشيخ إمام: صوت العميان الذي أبصر خديعة السلطة وجرح فلسطين

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد أكثر من مطرب كان الشيخ إمام محمد أحمد عيسى، في...

More like this

وقاحة إيرانية في التعامل مع لبنان كساحة نفوذ

أخباركم - أخبارنا لم تعد المشكلة في ما تقوله إيران عن لبنان، بل في الطريقة...

اتفاق النار أم اتفاق الظل؟ كيف قرأت صحف لبنان وإسرائيل وإيران وأميركا وقف النار… وهل قال حزب الله نعم من دون أن يقولها؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن اتفاق وقف النار اللبناني – الإسرائيلي، كما...

محمد رعد وبيان الهروب الكبير: عندما يطلب حزبٌ من الدولة أن تموت كي يبقى هو!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد مقال محمد رعد في جريدة الأخبار اليوم بعنوان...