الأحد, أغسطس 9, 2026
34.1 C
Beirut

غزة بين المفاوضات والرصاص: «نعم و لكن» من حماس وخريطة انسحاب ترامب تشقّ اليمين الإسرائيلي

نشرت في

كتب حلمي موسى من غزة – يسعد صباحكم وأمل لا يتزعزع بقرب الفرج وزوال الاحتلال.

تواصلت أمس تداعيات الردّ الأولي لحركة حماس على مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة، بعد أن بدا الردّ «إيجابيًّا مشروطًا» بما يسمح ببدء مفاوضات، لكنه أطلق جملة علامات استفهام حول جدول التنفيذ وقضايا جوهرية مثل نزع السلاح والانسحاب. وفي المقابل، قدّم ترامب خريطة لخط الانسحاب الأولي التي تُظهر نطاقًا كبيرًا من السيطرة الإسرائيلية على القطاع في المرحلة الأولى، ما أثار توتّراً داخل الائتلاف الحاكم في تل أبيب وموجة ردود فعل إقليمية ودولية.

موقف حماس: «نعم، لكن»

أعلنت حماس قبولًا مبدئيًا لفكرة التفاوض وإطلاق سراح الرهائن كمرحلة أولى، مع تشديدها على ضرورة ضمان شروط إنسانية واضحة كقواسم للتنفيذ. وهي رفضت الالتزام صراحةً بمطالب محورية لإسرائيل والولايات المتحدة مثل نزع السلاح الفوري أو قبول إدارة دولية كاملة لقطاع غزة، وأبقت مسألة الجداول الزمنية مرنة خشية استغلال أي مهلة كوسيلة للمماطلة.

ترامب وخريطة الانسحاب الأولى

نشر الرئيس ترامب خريطة أولية لانسحابٍ إسرائيلي يفترض أن يبدأ فورَ قبول حماس، وأوضح أن الخطوة ستقترن على الفور باتفاق لبدء تبادل الرهائن. الخريطة التي عرضها تُبيّن سيطرة إسرائيلية على نحو 70% من مساحة القطاع في المرحلة الأولى، مع استثناء مدينة غزة من ذلك النطاق في هذه المرحلة، وهو ما أثار شكاوى من أن «الانسحاب» المقترح ليس تفكيكاً كاملاً للاحتلال بل إعادة ترتيب للسيطرة.

توتّرات داخل اليمين الإسرائيلي

أثار قبول نتنياهو لخطة ترامب انقسامات واضحة داخل صفوف اليمين:

  • انتقد زعيما اليمين المتشدد، بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير، قرار رئيس الوزراء بالسير نحو مفاوضات مع وقف شبه فوري لإطلاق النار؛ وهددا بالانسحاب من الحكومة إذا بقيت حماس بعد إطلاق سراح الرهائن.
  • في المقابل، رأت قوى سياسية أخرى وإعلام معارضة أن صفقة تبادل فورية للرّهائن قد تمنح نتنياهو دفعة سياسية كبيرة حتى لو كلفته تمايزًا داخليًا مع شركائه المتشددين.

تل أبيب والجيش: حذر من مخاطر العمليات البرية

قادة عسكريون في إسرائيل حذّروا من أن أي عملية احتلال واسعة قد تعرض الرهائن لمخاطر إضافية. وفي الوقت نفسه، يبدو أن تل أبيب مستعدة «لتجرع الحبة» المتمثلة في وقف جزئي للقتال مقابل إنجاز إنساني وسياسي قابل للعرض إعلاميًا ودبلوماسيًا.

خطوات قادمة: مفاوضات القاهرة وإمكانيات الفشل

من المتوقع أن تبدأ جولة تفاوضية قصيرة في القاهرة بحضور وسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) لبحث آليات الإفراج عن الرهائن وشروط وقف النار المرحلي. المخاطر واضحة:

  • إمكانية تأجيل الحسم من جانب حماس مقابل مزيد من المساعدات والضمانات؛
  • ضغط اليمين في إسرائيل على نتنياهو لإعادة تشديد العمليات إذا اعتُبرت التهدئة مجرد تكتيك.

يبقى المشهد مفتوحًا بين احتمال إحراز تقدم حقيقي يقود إلى وقفٍ مرحلي وإطلاق سراح رهائن، وبين خطر عودة الاقتتال نتيجة الانقسامات السياسية في إسرائيل أو مماطلة تفاوضية. في هذه اللحظة الحاسمة، الكرة في ملعب المفاوضات: هل ستتحوّل «نعمٍ مشروطة» لحماس إلى اتفاق فعلي يوقف نزيف الدم، أم أن السجال الداخلي الإسرائيلي والضغوط الإقليمية سيعيدان الأمور إلى مربع القصف والدمار؟

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...