أخباركم – أخبارنا
كتبت سوزان بشارة
في رحلته الأخيرة إلى ديرميماس، لم يجد ربيع والده أبو ربيع بانتظاره على قارعة الطريق يبحث بين أضواء السيارات القادمة ليلا ليكسب دقائق معدودة للقاءه، كما لم يجد أم ربيع تتحدى النعاس لرؤيته وقد اعدت له الفطائر بالأعشاب والأطباق القروية التي يفتقدها في سفره.
إنما كان بانتظاره كل أهالي البلدة بشيبها وشبابها،
وقفت النساء تستند الواحدة إلى الأخرى وكان وجه أمي بينهن. وكما كان يفعل ابي وقف الرجال لاستقباله، وقد حضر الاقارب والرفاق من القرية والقرى الأخرى.
كما رافقنا من بيروت محبيه الذين رافقوه في كل مراحل حياته.
انظر يا ربيع فقد حضر سليم ليلتقي بك كما كان يفعل في لندن وقبرص وتمضون سويا الأوقات الجميلة،
واتى أيضا صديق عمرك المخلص خالد الذي لم يغب عنك يوما، وفي حين كان الكثير يختلق الأعذار لعدم زيارتك كان خالد يختلق الف حجة لزيارتك و قضاء يوم عطلته الأسبوعية معك ويعيد عليك الذكريات ليرى إبتسامتك،
وقد حضر قريبك المميز عدنان الذي كان سندا لك في كل مراحل حياتك منذ الطفوله الى ايام الدراسة الى السفر من بلد لآخر من أجل العمل، ولم يكل يوما من مساندتك منذ مرضك في الامارات الى قبرص الى لبنان، وكما كان يرافقك لمعايدة الاطباء في قبرص كان يحضر لزيارتك قبل وصوله الى منزل ذويه في لبنان ويزورك بشكل يومي حتى بت تحسب ايام عودته من السفر مثلما تحسب ايام عودة موريس.
كما كان باستقبالك كبير الأحفاد جان وقد خرج للتو من العناية الفائقة، وبسام أيضا ينتظرك ليسرد عليك جديد الأخبار باسلوبه المحبب، وكان نكد وجورج وابراهيم وبولس ووليد وأصدقائك نبيل ولطفات وسمير وكل الأحبة والرفاق.
لم يتسنى لصغيرتك التي كبرت بسرعة (والتي جعلتني ارى دموعك للمرة الاولى منذ ولادتي، عند اعتقالها) سهى الحضور لربما ذهبت الى فرنسا لتحضر لك الدواء الغير متوفر في لبنان او ربما تبحث في المطار عن احد المسافرين الى لبنان لترسل معه الدواء رغم علمها وعلمنا أنه لن يجدي نفعا ولكنه كان جرعة أمل بالنسبة إليك ورغم انك لم تكن تحفظ أسماء الأدوية التي تتناولها لكنك كنت تنتظر حتى نسردها للأطباء لتضيف والدواء الذي تحضره سهى.
لقد كان اهل القرية والأقارب والأصدقاء والرفاق ينتظرونك في نفس المكان الذي رافقت سهى اليه عند عودتها إلى القرية يوم التحرير وكنت قد اصريت على تنظيم رحلة العودة لها بعد غيابها عن القرية لمدة اثني عشر عاما وغيابك لمدة اربع وعشرون عام. ويا للقدر فإن السيدة لينا التي استقبلتنا يومها مع الاهالي في نادي اللاتين مع الأهالي تستقبلنا اليوم في نفس المكان ولكن هذه المرة من أجل وداعك.
أرقد بسلام يا ربيع في مكانك المحبب مقابل قلعة الشقيف وعلى كتف نهر الليطاني حيث لا ألم ولا معاناة بين أحضان والديك.
ومرة اخرى نكرر شكرنا لكل الذين عملوا على تنظيم ملاقاة شقيقنا ربيع، وبشكل خاص الى السيدة لينا ورامونا والسيد كميل وشارلي ونكد. نشكر الأب سليم ورئيس البلدية والاعضاء ورؤساء البلدية السابقين والمخاتير،الحاليين والسابقين، وأخيرا التحية القلبية الصادقة تعود إلى كل الأهل والأصدقاء والرفاق الذين حضروا من كل المناطق إلى ديرميماس أو إلى بيروت والذين جعلوا من لحظة وداع ربيع القاسية مناسبة تليق به كما ووقت للتعبير عن المحبة والمواساة



