الجمعة, سبتمبر 11, 2026
25.8 C
Beirut

لبنان بين الانفتاح الدبلوماسي والانقسامات الداخلية…الشيباني في بيروت: تفعيل التعاون الثنائي وطي صفحة الماضي….وسجال سياسي بين القوات والثنائي الشيعي…وزيارة إيرانية إلى بكركي: رسائل ومحاولات تودد

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي
يقف لبنان اليوم على تقاطع مسارات إقليمية ودولية ترسم ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، عنوانها الأساسي إعادة تشكيل العلاقات والتحالفات بعد سنواتٍ من الصراعات والتحوّلات. فزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، وهي الأولى من نوعها بعد سقوط نظام الأسد، حملت معها إشاراتٍ سياسية عميقة تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتؤسس لمرحلة جديدة من التواصل الرسمي بين بيروت ودمشق، قوامها التعاون الاقتصادي والتنسيق الأمني وضبط الحدود، في إطارٍ من “الندية الدبلوماسية” التي يسعى الطرفان إلى ترسيخها بعد عقودٍ من الالتباس والتوتر.

إلا أنّ هذا التطور اللافت في العلاقات اللبنانية – السورية، تزامن مع حدثٍ دوليٍ أكبر، تمثّل في بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، التي فتحت الباب أمام أول وجودٍ عسكري أميركي مباشر في مرحلة ما بعد الحرب، ما يعيد خلط الأوراق الإقليمية ويضع لبنان مجدداً أمام تحديات التوازن بين موقعه العربي ومصالحه الاستراتيجية.

داخلياً، يعكس السجال الحاد بين القوى السياسية اللبنانية حول إعادة إعمار الجنوب وحرب “الإسناد” حجم الانقسام القائم حول مفهوم الدولة ودورها، فيما يواصل الثنائي الشيعي ضغطه على الحكومة التي يشارك فيها، منتقداً أداء وزيري الخارجية والعدل. وفي المقابل، تسعى بكركي إلى تثبيت موقعها الوطني والدعوة إلى الحياد، رغم محاولات بعض الأطراف الإقليمية توظيف زياراتها الدبلوماسية في غير سياقها.

لبنان اليوم يعيش لحظة مفصلية بين انفتاحٍ إقليميٍ محتمل تقوده دمشق الجديدة، وتصعيدٍ دوليٍ متسارع في غزة، وانقسامٍ داخليٍ متجذر يهدد بعرقلة أي مسار إصلاحي أو إنقاذي. إنها لحظة اختبارٍ حقيقية لدولةٍ مأزومة، تحاول أن تجد لنفسها موقعاً وسط العواصف المتلاحقة.

اذان وقبل وصول وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، تبلغت وزارة الخارجية اللبنانية قرار دمشق تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني – السوري وحصر المراسلات بين البلدين بالطرق الدبلوماسية. خطوة رحّب بها اللبنانيون بوصفها مؤشراً على نية دمشق إعادة صياغة العلاقات الرسمية على أسس جديدة.

وفي بيروت، بدأ الشيباني زيارته الرسمية على رأس وفد ضم وزير العدل السوري مظهر الويس، فالتقى كبار المسؤولين اللبنانيين باستثناء الرئيس نبيه بري، ناقلاً دعوة من الرئيس السوري أحمد الشرع إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون لزيارة دمشق، فيما وجه الأخير دعوة مماثلة للشرع لزيارة بيروت.

وفي بعبدا، أكد الرئيس عون خلال استقباله الوفد السوري تطلع لبنان إلى تعزيز العلاقات على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، داعيًا إلى تفعيل التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بما يحقق الاستقرار في البلدين. وشدد على ضرورة تشكيل لجان مشتركة لبحث الملفات العالقة، لا سيما الاتفاقيات الثنائية التي تحتاج إلى إعادة تقييم.

وأشار عون إلى أن قرار تعليق المجلس الأعلى يستوجب تفعيل العلاقات الدبلوماسية، معلنًا انتظار تعيين سفير سوري جديد في بيروت. وقال: “أمامنا طريق طويل، ومتى صفت النوايا، تسمو مصلحة بلدينا على كل الاعتبارات”. وأضاف أن الوضع على الحدود تحسّن وأن القضايا المشتركة، كترسيم الحدود وخط الغاز والموقوفين، ستُدرس بما يخدم المصلحة المشتركة.

من جانبه، نقل الوزير الشيباني تحيات الرئيس الشرع، مؤكدًا رغبة سوريا في تصحيح العلاقات وتعميق التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية بعد رفع العقوبات، معتبرًا أن لبنان يمكن أن يكون شريكًا أساسيًا في مرحلة إعادة الإعمار. وقال إن بلاده جاهزة لمناقشة كل الملفات العالقة، مشددًا على أن “شعوبنا عانت بما يكفي من الحروب، فلنجرب السلام”.

وفي ملف النازحين السوريين، شكر لبنان على استضافته وأكد أن العودة ستتم تدريجيًا عبر خطط مدعومة دوليًا تضمن عودة كريمة ومستدامة.

في السراي الحكومي، التقى الشيباني رئيس الحكومة نواف سلام بحضور نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء العدل والخارجية، حيث أكد سلام أن لبنان حريص على بناء علاقات سليمة ومتوازنة مع سوريا على قاعدة التعاون بين دولتين مستقلتين، مشددًا على أن الحوار هو السبيل لترسيخ الاستقرار.

كما عُقدت اجتماعات أمنية موازية بين المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير ونظيره السوري اللواء عبد القادر طحان، وبين مدير المخابرات العميد طوني قهوجي ورئيس الاستخبارات السورية حسين السلامة، تناولت التعاون الحدودي ومكافحة التهريب.

وفي وزارة الخارجية، عقد الوزير يوسف رجي لقاء موسعًا مع نظيره السوري بحثا خلاله آفاق تطوير العلاقات وآليات المتابعة الثنائية.

داخليًا، تواصل السجال السياسي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام حول مسؤولية الدولة تجاه الجنوب.

وفي هذا السياق، أصدرت الدائرة الإعلامية في حزب القوات اللبنانية بيانًا ردّت فيه على “الذين يتباكون على الجنوب”، معتبرة أن من أشعل حرب “الإسناد” في تشرين الأول 2023 هو المسؤول عن الدمار الحاصل، وليس الحكومة. وسألت: “من أين ستأتي الدولة بالأموال لإعادة الإعمار وهي غارقة في أزمتها المالية منذ 2019؟”.

وأكد البيان أن المساعدات الدولية مشروطة بوجود دولة تحتكر قرار السلاح والحرب، معتبراً أن الطريق إلى الإعمار يمر عبر قيام دولة فعلية. كما انتقد البيان تصريح الرئيس بري حول الموازنة، واعتبر أن “المجلس النيابي مؤسسة لا يمكن لأحد احتكارها”.
في المقابل، صعّد نواب الثنائي الشيعي انتقاداتهم للحكومة. فقال النائب علي فياض إن الدولة “لا تستنفر أدواتها الدبلوماسية لمواجهة العدوان الإسرائيلي”، متهمًا وزير الخارجية بالتحرك “على موجة أخرى تبرر ما يتعرض له اللبنانيون”، ووزير العدل بالسعي إلى “إطباق حزبي على القضاء”.

بدوره، رأى النائب حسن عز الدين أن الحكومة “عاجزة وضعيفة ولم تقم بأبسط واجباتها تجاه الجنوب”، داعيًا إياها إلى العودة إلى الأولويات الوطنية، وعلى رأسها تحرير الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار بدل الانشغال بـ“صغائر الأمور”.

وفي تطور لافت، استقبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي السفير الإيراني مجتبى أماني، حيث جرى التشديد على أهمية ترسيخ الاستقرار ووقف الحروب في المنطقة.

ورغم محاولة أوساط إيرانية الإيحاء بأن الزيارة تعكس “رضى بكركي”، رأى مراقبون أنها محاولة سياسية لتلميع صورة إيران في الداخل اللبناني، في حين تؤكد مواقف الصرح البطريركي الثابتة على حياد لبنان ورفض أي اصطفاف محوري.

وخلال اللقاء، تم التطرق إلى مبادرة وقف إطلاق النار في غزة، وشدد الجانبان على ضرورة أن يبقى لبنان بلدًا محايدًا ووطنًا للعيش المشترك، “كحديقةٍ من الأزهار تُغنيه اختلافاته وتُبهجه وحدته”.

اذا تفتح الزيارة السورية صفحة جديدة في العلاقات بين بيروت ودمشق، وسط رغبة متبادلة بإعادة بناء الثقة على أسس الدولة والدبلوماسية. في المقابل، يبقى الداخل اللبناني أسير التجاذبات، فيما تتقاطع الأزمات الإقليمية – من غزة إلى الجنوب – مع حسابات الداخل المتأزم، في انتظار أن تترجم الانفراجات الدبلوماسية خطوات عملية تُنهي القطيعة وتطلق مرحلة تعاون حقيقي بين الجارين.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

كيف قضى حزب الله على قادة ومقاومي الحزب الشيوعي اللبناني بأوامر من إيران وحافظ أسد!

أخباركم - أخبارنانقلا عن صفحة خالد كبارة للتواصل الاجتماعي (الفيسبوك) في السابع عشر من شباط...

More like this

نداء النبطية الثاني: أرسلوا الجيش فوراً إلى النبطية .. أنقذوا عاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية

أخباركم - أخبارنا دعوة إلى التوقيع سيُصار إلى نشر هذا النداء مرفقاً بأسماء الموقّعين اليوم...

نداء من النائب فراس حمدان لإنقاذ النبطية .. بعد علي الطاهر هل تكون عاصمة جبل عامل وإقليم التفاح التاليين؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد وجّه النائب فراس حمدان نداءً عاجلاً إلى الجيش اللبناني ورئاسة...

عيترون التي يبكيها رفاقنا: حين يُمحى الحجر ويبقى تاريخ المقاومة

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد يتداول رفاق يساريون وشيوعيون منذ أيام مقطعاً مصوراً من عيترون....