الأحد, أغسطس 9, 2026
34.1 C
Beirut

تصعيد إسرائيلي جديد في الجنوب: طائرات مسيّرة تبثّ رسائل تحريضية وتستهدف مواقع اليونيفيل…الجيش الإسرائيلي: استهداف عناصر من حزب الله …تقرير “كارنيغي”: الزخم السياسي بعد وقف النار في غزة يمنح حكومة نواف سلام فرصة لإعادة التفاوض ونزع سلاح الحزب

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني

في ظلّ التوتّر المتصاعد على الجبهة الجنوبية، يبدو أنّ لبنان يعيش مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الاعتداءات الإسرائيلية اليومية مع حرب الرسائل الميدانية والسياسية.
فخلال الساعات الماضية، شهد الجنوب سلسلة هجمات جوية استهدفت بلدات المصيلح وبرج قلاوية وكفركلا، ترافقت مع تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية في أجواء يحمر الشقيف بثّت رسائل تحريضية مباشرة ضد حزب الله وأحد المهندسين المحليين، في مشهدٍ يعكس مستوى الاستفزاز الإسرائيلي المتعمّد ومحاولاته نقل المواجهة من الميدان إلى النفوس.

في موازاة ذلك، أصابت قنبلة ألقتها مسيّرة إسرائيلية موقعاً تابعاً لـ”اليونيفيل” في كفركلا، ما أدى إلى جرح أحد جنود حفظ السلام، وهو الهجوم الثاني من نوعه هذا الشهر، الأمر الذي دفع القوة الدولية إلى التحذير من انتهاك خطير للقرار 1701 وتهديد مباشر للاستقرار الهش في الجنوب.

تأتي هذه التطورات بينما تُعيد واشنطن رسم ملامح المشهد الإقليمي بعد وقف إطلاق النار في غزة، وفق ما كشف تقرير مركز مالكوم كير – كارنيغي للشرق الأوسط، الذي يرى أن الزخم السياسي الجديد يمنح حكومة نواف سلام فرصةً لإعادة التفاوض حول الهدنة اللبنانية – الإسرائيلية ونزع سلاح حزب الله ضمن خطة دولية تدريجية.
غير أن الواقع الميداني يوحي بعكس ذلك: تصعيد إسرائيلي ممنهج، انهيار الردع التقليدي، وتراجع قدرة الحزب على التحكم بالميدان في ظلّ ازدياد النفوذ الإيراني داخل قيادته.

فبعد تصعيد إسرائيلي لافت خلال الساعات الماضية، بدءاً من الغارات العنيفة على منطقة المصيلح فجر السبت، واستهداف سيارة على طريق بلدة برج قلاوية جنوبي لبنان، خرج المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، صباح اليوم، ليزعم أنّ “الجيش قضى على أحد عناصر حزب الله في برج قلاوية، والذي كان يهم بمحاولات لإعادة إعمار بنى تحتية عسكرية للتنظيم في جنوب لبنان”.

ونشر أدرعي مشاهد جوية تُظهر لحظة الاستهداف.

وأضاف عبر “إكس”: “هاجم الجيش الإسرائيلي أمس آلية هندسية استخدمها حزب الله لإعمار بنى تحتية عسكرية في منطقة بليدا في جنوب لبنان”.

وقال: يواصل حزب الله محاولاته لإعادة إعمار بنى تحتية معرّضاً سكان لبنان للخطر ومستخدماً إيّاهم دروعاً بشرية”، معتبراً أنّ “محاولات إعادة إعمار البنى التحتية العسكرية في جنوب لبنان تُشكّل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان”.
من جهة ثانية، حلّقت، اليوم درون إسرائيلية في أجواء بلدة يحمر الشقيف، وبثّت عبر مكبّرات الصوت رسائل تحريضية ضد حزب الله و المهندس طارق مزرعاني جاء فيها: “المهندس طارق مزرعاني يستمرّ في مؤامراته ولا يحق له الرجوع حتى يتم الإعمار”، وفق ما يُظهر الفيديو المرفق.

في سياق متصل، أصدرت قوات “اليونيفيل” في لبنان، اليوم الأحد، بياناً بشأن إلقاء طائرة إسرائيلية قنبلة قرب القوات الدولية في جنوب لبنان.

وذكر البيان أن “القنبلة انفجرت بالقرب من موقع تابع لليونيفيل في بلدة كفركلا، ما أسفر عن إصابة أحد جنود حفظ السلام بجروح طفيفة، تلقى على إثرها الإسعافات الأولية.

وقال البيان إن “جنود حفظ السلام رصدوا في وقت سابق طائرتين مسيّرتين تحلقان في محيط الموقع قبل وقوع الانفجار”، وأضاف: “يُعد هذا الهجوم الثاني من نوعه هذا الشهر الذي يستهدف جنود حفظ السلام بقنابل أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي”.

واعتبر البيان أن “هذا الحادث يُمثل انتهاكاً خطيراً جديداً للقرار 1701، واستخفافاً مقلقاً بسلامة جنود حفظ السلام الذين ينفذون مهامهم بموجب تفويض مجلس الأمن”، وختم: “تجدد اليونيفيل دعوتها لجيش الدفاع الإسرائيلي إلى وقف جميع الهجمات على جنودها أو بالقرب منهم الذين يعملون من أجل تعزيز الاستقرار الذي التزمت كل من إسرائيل ولبنان بالحفاظ عليه”.

وكانت أفادت قوات حفظ السلام في جنوب لبنان “اليونيفيل”، بأنّ “مسيرة إسرائيلية ألقت قبيل ظهر أمس، قنبلة انفجرت بالقرب من موقع تابع لقوات اليونيفيل في بلدة كفركلا، مما أسفر عن إصابة أحد جنود حفظ السلام بجروح طفيفة، تلقى على إثرها الإسعافات الأولية”، مؤكدةً أنّ “جنود حفظ السلام كانوا قد رصدوا في وقت سابق طائرتَين مسيّرتَين تُحلّقان في محيط الموقع قبل وقوع الانفجار”.

وأضافت “اليونيفيل” في بيان: “يُعد هذا الهجوم الثاني من نوعه هذا الشهر الذي يستهدف جنود حفظ السلام بقنابل أطلقتها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، ويُمثّل هذا الحادث انتهاكاً خطيراً جديدًا للقرار 1701، واستخفافاً مقلقاً بسلامة جنود حفظ السلام الذين ينفذون مهامهم بموجب تفويض مجلس الأمن”.

إلى ذلك، جدّدت “اليونيفيل” دعوتها للجيش الإسرائيلي إلى “وقف جميع الهجمات على جنودها أو بالقرب منهم الذين يعملون من أجل تعزيز الاستقرار الذي التزمت كل من إسرائيل ولبنان بالحفاظ عليه”.

في المقابل، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر “أكس” أنّ القوات الإسرائيلية عملت أمس على إبعاد مشتبه فيهم حاولوا إعادة إعمار بنية تحتية عسكرية لحزب الله في كفركلا بجنوب لبنان، من خلال إلقاء قنبلة يدوية، ونقلت “اليونيفيل” بعد ذلك بلاغًا يفيد بإصابة أحد عناصرها نتيجة إلقاء القنبلة اليدوية.

وأضاف أدرعي: تم التحقيق في الحادث وجرى التأكيد على أنظمة الحفاظ على الأمان في تنفيذ غارات بالقرب من مواقع لقوات “اليونيفيل”، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل ضد تموضع وأنشطة حزب الله.

كما شدّد أدرعي على أنّ “الجيش الإسرائيلي يعمل ضد محاولات إعادة ترميم بنى تحتية عسكرية لحزب الله، والتي تشكل خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان، مع التمييز الواضح بين ذلك وبين أنشطة قوات اليونيفيل”.

من جهة ثانية، نشر مركز مالكوم كير – كارنيغي للشرق الأوسط تقريراً جديداً تناول واقع لبنان بعد وقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ضغطت على إسرائيل و”حماس” لإبرام اتفاق يُنهي الحرب ويُمهّد لمرحلة انتقالية في غزة تستبعد الحركة من الحكم.

ويرى التقرير، شأن هذا الزخم السياسي الجديد يمنح حكومة نواف سلام فرصة للاستفادة من الدعم العربي والغربي لإعادة التفاوض حول وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني الماضي، ولإعادة نزع سلاح حزب الله ضمن جدول زمني واضح.

ورغم صمود الهدنة نحو عام، فإنها لا تزال هشة وغير مستدامة، إذ تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ ضربات داخل لبنان، ما جعل الاتفاق مكلفاً لحزب الله الذي فقد أكثر من 200 مقاتل و105 مدنيين، بينما تُعيق إسرائيل أي جهود لإعادة الإعمار في الجنوب. هذا الواقع، بحسب التقرير، يُضعف شعبية الحزب ويزيد الضغوط عليه لإعادة التفاوض مع إسرائيل، رغم صعوبة ذلك في ظل الظروف الراهنة.

ويشير التقرير إلى أن إيران عززت نفوذها داخل قيادة حزب الله بعد مقتل عدد من قادته، بينهم الأمين العام السابق حسن نصر الله والجنرال الإيراني محمد زاهدي. ويتولى حالياً الجنرال محمد رضا فلاح زاده الإشراف على الحزب، في وقتٍ يُعتقد أن نعيم قاسم لا يملك استقلالية كبيرة في قراراته.

ويضيف أن التفوق العسكري الإسرائيلي ألغى معادلة الردع التقليدية، وبات من الصعب على حزب الله فرض قواعد اشتباك جديدة دون تغيير الموقف الأميركي الذي يغطي الردود الإسرائيلية.

ويرى المركز أن على الحكومة اللبنانية التحرك على مسارين:

الاهتمام بالمجتمع الجنوبي المتضرر من الضربات الإسرائيلية عبر تحسين الخدمات وإعادة النازحين، بدل الانغماس في الصراعات السياسية.

إطلاق حوار جدي لنزع سلاح حزب الله بالتنسيق مع حركة أمل وبدعم من طهران، على غرار الخطة الأميركية التي طرحها المبعوث توم باراك وتشمل نزع السلاح تدريجياً، ووقف الأعمال العدائية، وإعادة الإعمار، وترسيم الحدود مع إسرائيل.

ويُحذّر التقرير في ختامه من أن استمرار حكومة سلام في موقفها السلبي قد يُسلم زمام المبادرة إلى حزب الله الذي قد يلجأ إلى التصعيد العسكري، أو إلى إسرائيل التي قد توسّع مناطقها العازلة وتُطيل احتلالها، ما يهدد الانتعاش السياسي والاقتصادي الهش في لبنان.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

من برغز إلى جمال ساطي… حين كانت المقاومة مشروع تحرير وطني لا ذراعاً في مشروع إقليمي

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يفصل بين ذكرى معركة برغز في الثاني والثالث من...

بين جعجعة نعيم قاسم وردّ نواف سلام… حان وقت قول الحقيقة

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد اتهم الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم السلطة السياسية...

نداء لإنقاذ لبنان … بيان متابعة

أخباركم - أخبارنا في 22 حزيران، التقت 500 شخصية من خلفيات متنوعة حول نداء لدعم...