الخميس, يناير 22, 2026
14.1 C
Beirut

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان تعيد إلى الواجهة صراعًا حدوديًا عمره أكثر من قرن

نشرت في

إسلام آباد – كابول | أخباركم – أخبارنا

تجدّد التوتر العسكري بين باكستان وأفغانستان نهاية الأسبوع الماضي، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة على طول الحدود المشتركة بين البلدين، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، في واحدة من أعنف المواجهات منذ تولي حركة طالبان السلطة في كابول عام 2021. ووفق مصادر أمنية من الجانبين، بدأت الاشتباكات مساء السبت في مناطق متفرقة قرب معبر تورخم وامتدت إلى نقاط حدودية أخرى في إقليمي ننجرهار الأفغاني وخيبر بختونخوا الباكستاني. اتهمت كابول القوات الباكستانية بتنفيذ قصف مدفعي وغارات جوية داخل الأراضي الأفغانية، فيما قالت إسلام آباد إن الهجوم جاء ردًّا على عمليات نفذتها جماعة تحريك طالبان باكستان انطلاقًا من الجانب الأفغاني. وأعلنت تقارير ميدانية أن عدد القتلى تجاوز خمسين جنديًا باكستانيًا وقرابة مئتي مقاتل أفغاني، بينما أُغلقت المعابر الحدودية بين البلدين وتوقفت حركة التجارة بشكل كامل، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الحدودية. وتُعد هذه المواجهات أحدث فصول التوتر الطويل بين البلدين الجارين، الذي يمتدّ جذوره إلى أكثر من 130 عامًا من النزاع حول الحدود والمصالح الأمنية والسياسية.

يعود أصل النزاع بين باكستان وأفغانستان إلى اتفاقية ديورند الموقعة عام 1893 بين المندوب البريطاني مورتمر ديورند وأمير أفغانستان عبد الرحمن خان. وقد رسمت الاتفاقية خطًا حدوديًا بطول نحو 2,640 كيلومترًا يفصل بين الأراضي الأفغانية ومناطق النفوذ البريطاني في الهند آنذاك، وهو ما يُعرف اليوم باسم “خط ديورند”. عقب استقلال باكستان عام 1947، ورثت الحدود عن بريطانيا، إلا أن أفغانستان رفضت الاعتراف بها كحدود دولية، معتبرة أنها تقسّم القبائل البشتونية على جانبي الخط. ومنذ ذلك الوقت، ظلّ خط ديورند مصدر توتر سياسي وعسكري دائم بين البلدين.

تطالب كابول منذ عقود بإنشاء كيان باسم “بشتونستان” يضمّ المناطق ذات الأغلبية البشتونية داخل الأراضي الباكستانية، وهو ما تعتبره إسلام آباد تهديدًا مباشرًا لوحدة أراضيها. كما تؤوي باكستان أكثر من 3 ملايين لاجئ أفغاني منذ الغزو السوفييتي عام 1979، ويُعدّ ملف اللاجئين أحد أكثر القضايا حساسية في العلاقات الثنائية، خصوصًا بعد قرارات إسلام آباد الأخيرة بترحيل آلاف الأفغان المقيمين على أراضيها.

خلال الحرب الباردة، تحالفت باكستان مع الولايات المتحدة، فيما تقرّبت أفغانستان من الاتحاد السوفييتي. ثم أصبحت باكستان في الثمانينيات قاعدة رئيسية للمجاهدين الأفغان ضد الاحتلال السوفييتي. وبعد 2001، اتهمت كابول باكستان بإيواء قادة طالبان ودعم نشاطهم ضد الحكومة الأفغانية السابقة، بينما ردّت إسلام آباد بأن أفغانستان تأوي جماعات انفصالية باكستانية مثل تحريك طالبان باكستان (TTP).

منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول عام 2021، شهدت العلاقات بين البلدين موجات متكررة من التوتر والاشتباكات على الحدود، خاصة في مناطق تورخم وتشمن. تتهم باكستان طالبان بالسماح لجماعة تحريك طالبان باكستان بالعمل بحرية داخل الأراضي الأفغانية، بينما تتهم كابول الجيش الباكستاني بانتهاك سيادتها عبر غارات جوية متكررة. ويرى مراقبون أن الاشتباك الأخير يعكس انفجار التوتر المتراكم بين البلدين، في ظل غياب قنوات اتصال فعّالة وازدياد تعقيد الملفات الأمنية والحدودية والاقتصادية.

تستمر العلاقات بين باكستان وأفغانستان في التقلّب بين هدوء هشّ وانفجار متكرر، فيما يبقى خط ديورند، والنفوذ القبلي، وتبادل الاتهامات بدعم الجماعات المسلحة، عناوين ثابتة لصراعٍ لم تُغلق صفحاته منذ أكثر من قرن.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الحكومة أمام محكمة الشعب

أخباركم – أخبارنا د. وفيق ريحان هل تتراجع الحكومة عن مرسوم تعيين غراسيا قزي منعاً للالتباسات...

استدعاء الصحافي حسن عليق للتحقيق… ومعلومات عن مذكرة توقيف بحق علي برو على خلفية منشورات إعلامية

أخباركم - أخبارنا أفاد الصحافي حسن عليق، في منشور له يوم الخميس، أنّه تلقّى...

More like this

غارتان إسرائيليتان تستهدفان جرجوع والكفور بعد تهديدات بالقصف

أخباركم – أخبارناشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين جويتين، استهدفت الأولى مبنى في بلدة جرجوع...

إنذار عاجل جديد في أنصار والخرايب وغارتان تستهدفان جرجوع والكفور

أخباركم – أخبارناوجه ​الجيش الإسرائيلي​ تهديدا جديدا لسكان جنوب لبنان وتحديدًا في الخرايب ‏وأنصار،...

غارات إسرائيلية على قناريت والكفور وجرجوع… والجيش الإسرائيلي يعلن القضاء على ضابط ارتباط لحزب الله في يانوح

أخباركم - أخبارناشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة تحذيرية على المنزل الذي كان قد هدّد...