في ظلّ التدهور الاقتصادي والاجتماعي المتسارع الذي يعيشه لبنان، أصدرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية بيانًا عبّرت فيه عن قلقها العميق من السياسات المالية والضريبية المتبعة، والتي تزيد من معاناة اللبنانيين، وفي طليعتهم الصحافيون والعاملون في القطاع الإعلامي، داعيةً إلى تحمّل الدولة مسؤولياتها الاجتماعية والاقتصادية بدل الاكتفاء بدور الجباية.
نص البيان:
أصدرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية البيان الآتي:
بعد التشاور مع خبراء اقتصاديين وماليين والاطلاع على الأحوال المعيشية والاجتماعية المتردية للمواطنين، وفي مقدمتهم الصحافيون والعاملون في القطاع الإعلامي، أصبح بالإمكان القول إن السياسة المالية والضريبية المعتمدة ستكون سبباً رئيساً في نقمة شعبية كبيرة، لأنها تتوسّل أساليب غير مدروسة وغير منطقية، وتعطي انطباعاً بأن الدولة تبتعد عن دورها الرعائي، فيما ليس من مصلحتها أن تُلصق بها صفة “دولة الجباية” فحسب، أياً تكن الذرائع والأسباب.
وأضاف البيان:
إن الكهرباء متعثّرة وفاتورتها كبيرة جداً، والمياه غير متوافرة وفاتورتها أكبر، ورسوم الضمان الاجتماعي غير مدروسة، وربطها بالحدّ الأدنى للأجور ليس منطقياً قياساً بغلاء المعيشة. كما يتمّ تحديدها بالاعتماد على دراسات اكتوارية مجرّدة ومعزولة عن الواقع الاجتماعي والمعيشي المتردي من كل جوانبه.
أما أسعار السلع الحياتية فترتفع جنونياً من دون كابح أو رقابة جادّة من الأجهزة الرسمية المعنية، ما يعزّز الاحتكار وغياب التنافس والتكافؤ في الأسواق.
وتابع البيان:
يترافق ذلك أيضاً مع الضبابية التي تلفّ موضوع استعادة الودائع وانتفاء وجود آلية واضحة تطمئن المودعين على مصير أموالهم وتضمن حصولهم عليها. وإن اقتطاع أجزاء من الودائع وتسديد ما يتبقى منها بالقطارة – كما يُشاع – هو إجراء مؤلم لا قدرة للبنانيين على احتماله، وسط صمت مصرف لبنان المطبق وإجراءاته المتواضعة، وتنامي الحديث عن ضغوط من الصندوق الدولي لشطب الودائع.
وختمت النقابة بيانها بالقول:
إنطلاقًا من كل ما تقدّم، يتعيّن على الزملاء الصحافيين والإعلاميين، في أي موقع كانوا، القيام بدورهم الوطني والمهني والإنساني ورفع الصوت عالياً في مواجهة هذا الواقع الأليم الذي يطال جميع اللبنانيين من دون استثناء. فالصحافيون قادة رأي، ائتُمنوا على حق أبناء وطنهم في حياة كريمة ولقمة عيش نظيفة، ولا يجوز لهم التخلي عن هذا الواجب الوطني والإنساني.



