أخباركم – أخبارنا
كتب حنا صالح في صبيحة اليوم الـ2099 على بدء ثورة الكرامة
إنه عصر ترمب لا مجال للخطأ في الحساب فإحذروا! إنتهت الحرب على غزة وعلى الشعب الفلسطيني، لكن سلام الشرق الأوسط لم يشق طريقه بعد. النارتحت الرماد في الجبهات الأخرى. ما يهمنا في هذا التوقيت أن جبهة لبنان تعيش هدنة مؤقتة سببها المزدوج من جهة رعونة ميليشيا التي لا تمتلك أي حدٍ من الإستقلالية عن نظام الملالي والدور الذي رسمه لها في خدمة مصالحه، ومن الجهة الأخرى مجرم الحرب نتنياهو الذي يرى أن بقاءه في رئاسة حكومة العدو مرتبط بما يزعمه “إكمال مهمة”، خصوصاً على جبهة الشمال. ويعتبر نجاحه أياً كان الثمن سيضعه فوق المساءلة القانونية التي تلاحقه وتحاصره، ويعرف أن هرتسوغ غير الراغب بمنحه العفو، كما طلب ترمب، هو بالحقيقة غير قادر، لأن العفو مرتبط بحكم المحكمة وهذا ما يخافه النتن ياهو!
القلق في بيروت حقيقي، وعبر عن ذلك جوزيف عون عندما تحدث عن خشيته من توسع العدوان الإسرائيلي، الذي بات لتل أبيب نوعاً من “الإسترزاق السياسي”، خصوصاً لما تملكه من فائض قوة بعدما سحبت معظم جيشها من غزة. ويقابلها إنعدام في المسؤولية الوطنية لدى حزب الله، الذي يناور للإفلات من تنفيذ ما بصم عليه في إتفاق وقف النار لجهة تسليم السلاح للجيش اللبناني الذي على أساسه تم وقف النار قبل أكثر من 10 أشهر. ومعروف أن الحزب، الذي حوّل الجنوبيين إلى أكياس رمل للدفاع عن بقاء سلاحه، يتذرع كذباً بأنه للدفاع عن الجنوب، فيما سقط الحزب وسلاحه أمام العدو وأسقط معه البلد. ولا يكف عن الإدعاء والمكابرة والإنكار، فيما يتأكد أن هاجسه المحوري من بقاء السلاح مرتبط بكونه ناخبه الأول لأنه عامل التهديد والترهيب لتزوير إرادة الناخبين!
الهدنة الحالية هي لغم خطير يرتب على السلطة السياسية مسؤوليات جسام لإنقاذ لبنان والإنتقال لمرحلة القدرة على المواجهة السياسية والديبلوماسية لتحرير الأرض وإطلاق عجلة إعادة الإعمار الممنوع الآن في جنوب الليطاني كما شماله. بهذا السياق يندرج الموقف الأخير لجوزيف عون الذي أعلن أن “الأوضاع في المنطقة تسير نحو التفاوض لإرساء السلام والإستقرار ولا يمكن أن نكون خارج هذا المسار، لا بد أن نكون ضمنه، إذ لم يعد بالإمكان تحمل المزيد من الحرب والدمار والقتل والتهجير”. وأنهى بالقول: “لا بد من التفاوض أما شكل هذا التفاوض فيحدد في حينه”. بالتأكيد هذا الموقف غير مسبوق، ولو لم تصدر بشأنه مواقف وتقييمات بعد فقد أثار الإهتمام الداخلي الواسع، ويتطلب الأمر الآن المزيد من البلورة في مجلس الوزراء، كونه الجهة المناط بها حصراً رسم السياسات العامة للبلد. المطلوب من مجلس الوزراء تحديد الأطر والسقف والحد الأدنى وأين تكمن المصلحة الوطنية، دون إغفال إطار إتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل، والذي يؤخذ على لبنان مسؤولية خرقه منذ إتفاق القاهرة حتى العربدة الإيرانية الدامية من خلال ميليشيا حزب الله.
هنا التنبه مفيد، كي تكون الأمور أكثر وضوحاً، وهي أنه بعد “إستدراك” ترمب في خطاب الكنيست، ثم رسالة ماكرون، فإن وطأة عدم دعوة لبنان إلى المشاركة في قمة شرم الشيخ وقبلها في مشاورات نيويورك ثقيلة جداً، لأنها رسالة مفادها أن لبنان لم يغتنم الفرصة ليكون لاعباً مؤثراً في موقع القادر على حماية شعبه وصون مصالحه. وأنه لا يخفى على الدنيا أن الحالة الراهنة تعني أن البلد ما زال منقوص السيادة، وغير مدرك لتاريخه سبل الخروج من كارثة حرب “الإسناد”، ويعيش حالة سياسية تتميز بالبلادة عن رؤية مآل التطورات وأبعادها. فموضوع البطء في عملية حصر السلاح بيد الشرعية تجاوز الحدود والمعايير، وكل يوم تأخير من شأنه أن يضعف لبنان ويعمق مآسيه السابقة لحرب “الإسناد” واللاحقة للحرب الكارثية!
القدرة على الإنتقال من حال إلى حال لها أكثر من وجه. قوة لبنان الآن مطلوبة بإلحاح ولا تكون بدون السيادة المالية. بدون العدالة. بدون المحاسبة. بدون التسليم الحقيقي بحقوق الناس وإعادة المنهوب وكفى تذاكياً وتشاطراً في المضي بسياسة تحميل الناس وزر المنهبة وحماية اللصوص. غير كافٍ أبداً أن تتخلى السلطة عن شعارها السابق الخطير “الفجوة” المالية وتتحدث الآن عن مشروع قانون “الإنتظام المالي”! ما حدث لصوصية، سرقة عن سابق تصور وتصميم، منهبة العصر، وكل تجاوز لهذا الواقع ومنع المحاسبة يحمل شيئاً من الإصرار على بقاء البلد في المستنقع مع تراكم في عوامل التفجير المختلفة.



