أخباركم – أخبارنا
مسعود محمد
الليلة، وفي برنامج صار الوقت، خرج أحد مناصري حزب الله بوقاحةٍ سياسية غير مسبوقة ليقول بكل بساطة: “سنغيّر اسم مدينة كميل شمعون إلى مدينة حسن نصرالله”.
كأن التاريخ اللبناني مجرّد لوحة يمكن محوها واستبدالها بهوية غريبة عن وجه لبنان الحقيقي.
شتّان ما بين من عمّر ورفع اسم لبنان في العالم، وبين من حوّله إلى ساحة صراعاتٍ ودمار.
كميل شمعون كان رجل دولة بكل ما للكلمة من معنى؛ مؤمن بلبنان الحرّ، المستقلّ، المزدهر، بنى المؤسسات، دعم الاقتصاد، وفتح أبواب الوطن على العالم والعروبة والحداثة. كان من رجال “العمار”، من جيلٍ آمن بالوطن لا بالمحاور.
أما اليوم، فيحاول البعض فرض رموزٍ جديدة على اللبنانيين، رموزٍ لا تمثل وحدة البلاد بل انقسامها، ولا تبني وطناً بل تُبقيه رهينة السلاح والولاء الخارجي.
محاولة طمس اسم كميل شمعون ليست مجرّد تعدٍّ على شخص، بل على رمزية لبنان المتنوّع والسيادي، على حقبة من البناء والتقدّم مقابل حقبة من الانهيار والعزلة.
لبنان لا يحتاج إلى إعادة تسمية مدنه، بل إلى استعادة هويته التي ضاعت بين الصواريخ والخطابات.
فمن عمّر دولةً ومؤسسات لا يُقارن بمن دمّر ما تبقى منها.
ومن رفع لبنان إلى مصافّ الدول الحرة لا يُساوى بمن جعله أسير حسابات خارجية.
الفرق واضح، والذاكرة لا تُمحى:
بين كميل شمعون رمز الدولة والكرامة والعمار، ومن جعل لبنان عنواناً للانقسام والدمار، مسافةٌ من التاريخ لا تُختصر بقرارٍ أو شعارٍ أو تسميةٍ على جدار



