أخباركم – أخبارنا
في برنامج صار الوقت، قال العميد المتقاعد منير شحادة إنّ لبنان ملتزم بتسميات الإرهاب المعتمدة دولياً.
لكن هنا يبرز السؤال الذي لا يمكن القفز فوقه:
إذا كان لبنان يلتزم فعلاً بتلك التصنيفات، فكيف يتعامل مع واقع أنّ حزب الله مصنّف كمنظمة إرهابية من قِبل عدد من الدول والمنظمات الدولية، مثل الولايات المتحدة، كندا، ألمانيا، بريطانيا، وأستراليا، بالإضافة إلى دولٍ عربية كالسعودية والبحرين؟
المفارقة تكمن في أن الدولة اللبنانية، وفق الدستور والمؤسسات، تُفترض أن تكون واحدة بقرارها الأمني والعسكري، بينما الواقع يُظهر أن حزب الله يحتفظ بسلاحه، وبقراره المستقل، وبحضوره العسكري خارج الحدود — من سوريا إلى العراق واليمن — في وقتٍ يُفترض فيه أن يكون هذا الدور حصرياً بالمؤسسة العسكرية اللبنانية.
إذا كان لبنان، كما قال العميد شحادة، ملتزماً بتصنيفات الإرهاب الدولية، فلماذا يُستثنى حزب الله من هذا الالتزام؟
هل هو التباس قانوني؟ أم ازدواجية سياسية؟ أم ببساطة عجز الدولة عن مواجهة واقعٍ فُرض عليها بقوة السلاح والنفوذ؟
الحقيقة أنّ لبنان يعيش تناقضاً خطيراً:
فهو من جهة يعلن التزامه بالقوانين والاتفاقات الدولية، ومن جهةٍ أخرى يتجاهل أن أحد أبرز مكوّناته السياسية والعسكرية مُدرج في قوائم الإرهاب العالمية.
هذا التناقض لا يضرب فقط صورة الدولة، بل يضع مؤسساتها أمام فقدان المصداقية الدولية، ويُدخلها في حالة “نصف اعتراف ونصف إنكار” تهزّ ثقة الخارج بقدرة لبنان على تنفيذ التزاماته.
إنّ القول إن لبنان “ملتزم بتسميات الإرهاب الدولية” يصبح بلا معنى ما لم يُطبّق على الجميع.
فلا يمكن للدولة أن تنتقي التزاماتها وفق ميزان القوى الداخلي، أو وفق حسابات الخوف.
الالتزام الحقيقي هو أن يكون القرار السيادي بيد الدولة وحدها، لا بيد أي تنظيم يتجاوزها أو يفرض عليها واقعاً موازياً.
وهنا يكمن جوهر الأزمة: هل لبنان دولة تلتزم بالقانون الدولي فعلاً، أم دولة تكيّف التزاماتها وفق ميزان السلاح؟



