الأحد, سبتمبر 13, 2026
27.4 C
Beirut

بين الهدنة وإعادة التموضع: حماس بين سلامٍ هش وجولة قتال جديدة وسط تحرّك دبلوماسي أميركي، تشدّد إسرائيلي، وانقسام أوروبي حول مستقبل فلسطين

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

تتسارع وتيرة التطورات السياسية في ملف غزة مع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وسط سباقٍ محموم بين محاولات ترسيخ الهدوء ومساعٍ متناقضة لتثبيت النفوذ في مرحلة ما بعد الحرب. فبينما يتحرك المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جولة إقليمية تشمل مصر وإسرائيل وربما غزة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، تصرّ إسرائيل على نزع سلاح حركة “حماس” وتتهمها بالمماطلة في تسليم جثث الأسرى، فيما تحاول الحركة من جانبها الظهور كضامنٍ للأمن الداخلي والإعمار، معلنةً استعدادها لهدنة تمتد بين ثلاث إلى خمس سنوات.

لكن هذا الطرح من “حماس” يثير تساؤلات جوهرية: هل تسعى الحركة حقًا لمرحلة استقرار وإعمار، أم أنها تستغل الهدنة لإعادة تنظيم صفوفها وإعادة التسلّح تحت غطاء إنساني؟ فبين حديث قادتها عن “حماية شحنات المساعدات” و”استمرار الوجود الميداني”، تتبدّى نوايا أبعد من مجرد تهدئة مؤقتة.
في المقابل، توعّد نتنياهو الحركة بـ”نزع سلاحها مهما طال الوقت”، بينما أوصت أجهزة الأمن الإسرائيلية بعدم العودة إلى القتال مؤقتًا، مفضّلةً وسائل ضغط سياسية واقتصادية.

وفي خلفية المشهد، تتكشّف انقسامات أوروبية حول معاقبة إسرائيل أو التخفيف عنها، فيما يتجدد الحديث عن حل الدولتين كسبيلٍ وحيد لإنقاذ ما تبقى من الأفق السياسي. وبين المساعي الأميركية والتردد الأوروبي، تقف غزة على مفترقٍ جديد: هدنةٌ تُسوّق كفرصة للسلام، لكنها قد تكون استراحة محاربٍ قبل جولةٍ أخرى من النار.

فقد ذكر موقع “أكسيوس” نقلاً عن مسؤول أميركي أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يستعد للتوجه إلى الشرق الأوسط الأحد المقبل لمتابعة تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، حيث من المقرر أن تشمل جولته مصر وإسرائيل، وربما قطاع غزة نفسه، لمراقبة تطبيق بنود الاتفاق وضمان استمرار الهدوء.

في المقابل، نقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن حركة حماس “تكذب” بشأن تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين، وطالبه بالضغط على الوسطاء لضمان إعادة مزيد من الجثث. وبحسب المصدر، أقرّ ترامب بتأخر عملية التسليم، مؤكداً أنه يعمل على معالجة الخلاف مع الوسطاء الإقليميين، فيما زعم المسؤول الإسرائيلي أن “حماس تختلق أزمة لتأخير تنفيذ الاتفاق”.

وفي موازاة ذلك، أعلن القيادي في حركة حماس محمد نزال أن الحركة مستعدة لهدنة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات لإعادة إعمار غزة، مؤكداً أن وجودها في القطاع “ضروري لحماية شحنات المساعدات الإنسانية من اللصوص والعصابات المسلحة”. لكنه تجنّب الرد بشكل مباشر على سؤال حول نزع سلاح الحركة، قائلاً إن “موضوع السلاح وطني ولا يتعلق بحماس وحدها، فهناك فصائل أخرى تمتلك السلاح على الأرض”، مشيراً إلى أن حماس “ستكون موجودة” خلال المرحلة الانتقالية إلى حين إجراء الانتخابات.

وفي المقابل، توعّد نتنياهو في بيان رسمي “حماس” قائلاً إن “سلاحها سيتم نزعه والمسألة محسومة”، وطالبها بالالتزام بخطة ترامب بالكامل، محذّراً من أن “الوقت ينفد”. وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية أفادت بأن جيش الاحتلال وأجهزة الأمن أوصت الحكومة بعدم العودة إلى القتال في القطاع في الوقت الراهن، والاعتماد على وسائل ضغط سياسية واقتصادية بدلاً من العمليات العسكرية.

من جهتها، دعت حماس الوسطاء إلى استكمال دورهم في تنفيذ اتفاق وقف الحرب، خصوصاً البنود المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وبدء عملية الإعمار العاجلة للبنى التحتية والمنازل والمستشفيات والمدارس. كما شددت على ضرورة تشكيل “لجنة الإسناد المجتمعي” من المستقلين الذين تم التوافق عليهم وبدء عملها في إدارة شؤون غزة، مع استكمال انسحاب قوات الاحتلال من المواقع المتفق عليها.

وأشادت الحركة بجهود الوساطة المصرية والقطرية والتركية التي ساهمت في التوصل إلى الاتفاق، موجهة الشكر إلى الدول العربية والإسلامية، خصوصاً الجزائر وجنوب أفريقيا، إضافة إلى روسيا والصين وكولومبيا، لدعمها المواقف الفلسطينية في مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية. كما وجّهت تحية إلى من وصفتهم بـ”الشركاء في المقاومة” في اليمن ولبنان والعراق وإيران، وإلى المتضامنين الدوليين الذين نظموا قوافل وسفن الحرية لكسر الحصار.

وأكدت الحركة على أهمية استمرار حملات التضامن والمقاطعة، ودعت إلى محاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب التي ارتُكبت في غزة، مشيرة إلى أن الإعلام لعب دوراً محورياً في كشف حجم المأساة رغم الضغوط والرقابة.

في هذا السياق، نقل موقع “بوليتيكو” عن مسودة خطة أوروبية أن الاتحاد الأوروبي سيحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضمان عدم تقويض مستقبل الدولة الفلسطينية، مؤكداً أن الوثيقة الأوروبية تركز على “ضرورة تعزيز السرد الإيجابي لحل الدولتين”.

وفي كلمتها خلال منتدى “حوارات المتوسط” في نابولي، جددت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين تأكيدها أن “لا بديل عن حل الدولتين لضمان الاستقرار في المنطقة”، مشددة على أن “السلطة الوطنية الفلسطينية هي الجهة الوحيدة القادرة على إدارة قطاع غزة في إطار دولة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد”، في إشارة إلى رفض استمرار نفوذ حماس في القطاع.

وفي الوقت ذاته، كشفت تقارير أوروبية عن تأجيل خطط فرض عقوبات على وزيري الحكومة الإسرائيلية إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بسبب حرب غزة. وأوضحت مصادر دبلوماسية أن عدداً من الدول الأوروبية رأى أن العقوبات “غير ضرورية” في ظل الاتفاق الأميركي – الإسرائيلي – الحمساوي الأخير الذي أدى إلى إنهاء الحرب مؤقتاً، فيما أشار وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم برافو إلى أن “بطء الاتحاد الأوروبي في اتخاذ موقف حاسم أضر بمصداقيته الخارجية”.

وعلى الصعيد الإسرائيلي الداخلي، من المقرر أن تصوّت الحكومة يوم الأحد على تغيير اسم الحرب من “السيوف الحديدية” إلى “حرب الانبعاث”، بناءً على اقتراح نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس. كما أعلن كاتس أن جيش الاحتلال سيبدأ بترسيم “الخط الأصفر” الذي يلتهم نحو نصف مساحة قطاع غزة، ويشكّل حدود الفصل الأمني الجديدة.

وبحسب التوجيهات، سيتم وضع علامات ميدانية متواصلة على طول هذا الخط لتحذير سكان غزة من الاقتراب منه أو تجاوزه، مع التهديد بإطلاق النار على أي محاولة لعبوره. واعتبر كاتس أن هذا “الخط الأمني – السياسي” سيشكل حاجزاً دائماً بين إسرائيل وغزة، ما يكرّس واقعاً ميدانياً يثير مخاوف من تقسيم فعلي للقطاع.

وفي الجانب الإنساني، أكد برنامج الأغذية العالمي أن لديه الإمكانات اللازمة لإطعام جميع سكان غزة لمدة ثلاثة أشهر في حال استمرار وقف إطلاق النار، مشيراً إلى امتلاكه الغذاء والفرق الميدانية والشبكات اللوجستية الكفيلة بتوزيع المساعدات على نطاق واسع. وشدد البرنامج على أن “الوصول المستدام والبيئة المستقرة شرطان أساسيان لضمان وصول المساعدات إلى جميع المحتاجين”، داعياً إلى التزام الأطراف بالتهدئة حتى يمكن تفادي مجاعة جديدة في القطاع المنهك.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ يحاول فيه كل طرف إعادة تعريف موقعه بعد الحرب: واشنطن تسعى إلى تثبيت الهدوء عبر الدبلوماسية الميدانية، وإسرائيل تركز على فرض وقائع جديدة تحت غطاء أمني، فيما تقدم حماس نفسها كقوة “مسؤولة” تدير مرحلة ما بعد الحرب. لكن تصريح محمد نزال عن “هدنة لخمس سنوات” مع تمسكه بحق الحركة في السلاح يطرح تساؤلات حول نواياها الحقيقية: هل تسعى فعلاً إلى إعمار غزة واستقرارها، أم إلى استغلال الهدوء لإعادة بناء ترسانتها وإعداد جولة جديدة من الصراع؟

الإجابة على هذا السؤال ستحدد مصير القطاع والاتفاق برمته، خصوصاً أن التوازن بين الأمن والسيادة ما زال هشاً، واللاعبين الإقليميين والدوليين يتحركون بين حساباتٍ متناقضة تجعل من “السلام المؤقت” أقرب إلى هدنةٍ مضبوطة بمؤقتٍ سياسي قابل للانفجار في أي لحظة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

More like this

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

حادث مأساوي في سنندج وعبد الله مهتدي يعزّي الضحايا

أخباركم - أخبارنا كتب عبد الله مهتدي، سكرتير حزب كومله الكردستاني، عبر صفحته على...