أخباركم – أخبارنا
مع إعلان السلطات السورية عن اكتشاف رفات بشرية جديدة في ريف حمص ومقبرة جماعية في دوما، تسجل احتجاجات متواصلة في السويداء للمطالبة بالكشف عن مصير المغيبين والمختطفين. وفي الوقت ذاته، تتكثف العمليات العسكرية في إدلب ودير الزور، وسط استمرار الإنزالات الجوية لقوات التحالف الدولي، فيما تتوسع التحقيقات الأمنية في قضايا الخطف والجريمة المنظمة في اللاذقية وحمص. وعلى الصعيد السياسي، تبرز تحركات دبلوماسية جديدة تشمل زيارة وفد هولندي إلى دمشق ومطالب أميركية.
حمص: اكتشاف رفات مدنيين
أعلن الدفاع المدني السوري عن اكتشاف رفات لثمانية مدنيين بينهم نساء وأطفال، قرب موقع عسكري سابق للنظام المخلوع في ريف حمص الشرقي.
وقال الدفاع المدني في بيان إنّ فرقه المختصة بالبحث عن المفقودين استجابت يوم أمس الإثنين لبلاغٍ بوجود رفات بشرية في مدينة القريتين، بالقرب من تل استراتيجي كان قد استخدمته قوات النظام المخلوع خلال السنوات الماضية كحاجز عسكري يُطل على المدينة وعدة طرق رئيسية.
وأوضح البيان أن الفريق قام بجمع الرفات العظمية المكشوفة التي تعود لثمانية مدنيين مجهولي الهوية، بينهم ثلاثة أطفال وأربع نساء وفتى واحد، دون العثور على أي متعلقات شخصية أو ملابس.
وأكد الدفاع المدني أن أعمال التوثيق والانتشال جرت وفق البروتوكولات الخاصة بحفظ الأدلة، تمهيدًا لتسليم الرفات للجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
ودعا الدفاع المدني الأهالي إلى عدم الاقتراب من مواقع المقابر الجماعية أو العبث بها، مؤكداً أن أي تدخل غير مختص يُلحق ضرراً بمسرح الجريمة ويؤدي إلى طمس الأدلة التي تعتبر أساسية في تحديد مصير المفقودين وتعقّب المتورطين بجرائم الإخفاء القسري.
دوما: مقبرة جماعية جديدة
وفي ريف دمشق، عُثر على مقبرة جماعية جديدة في منطقة تل الصوان شرقي مدينة دوما، ضمّت 20 جثة يُرجّح أن معظمها تعود لنساء وأطفال.
وذكرت مصادر محلية أن الجثث وُجدت من دون ثياب، ما يشير إلى أن الضحايا قُتلوا بعد تجريدهم من ملابسهم، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي ارتكبتها قوات النظام المخلوع خلال السنوات الماضية.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفع عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سوريا منذ سقوط النظام السابق إلى 42 مقبرة، تضم رفات 2815 ضحية، ما يثير تساؤلات واسعة حول مصير آلاف المفقودين.
ويحذر خبراء حقوق الإنسان من خطورة النبش العشوائي للمقابر الجماعية لما له من أثر على كرامة الضحايا وعلى سير التحقيقات القضائية المستقبلية.
السويداء: مطالبة بالكشف عن المغيبين
وفي الجنوب، نظّمت مجموعة “صبايا سند” في مدينة شهبا بمحافظة السويداء وقفة احتجاجية للمطالبة بكشف مصير المغيبين قسرًا، والعمل على تحرير المختطفين من السجون ومراكز الاحتجاز السرية.
ورفعت المشاركات لافتات أكدت على حق الأهالي في معرفة مصير ذويهم، ودعت السلطات إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه المفقودين.
وفي 19 تشرين الأول الجاري، شهدت ساحة الكرامة في مدينة السويداء مظاهرة مركزية شارك فيها المئات من الأهالي، للمطالبة بالكشف عن مصير المغيبين ورفع الحصار عن الريفين الغربي والشمالي للمحافظة.
ورفع المتظاهرون لافتات حملت شعارات منها: “لن نساوم على دماء الشهداء” و”القادة الفاسدون جبناء أمام دماء الشعب.. حاكمهم”، مؤكدين رفضهم لوجود القوات الأمنية في القرى والمناطق الريفية، ومطالبين بانسحابها الفوري.
إدلب: هجوم مسلح يوقع قتلى وجرحى في جبل السماق
شهدت محافظة إدلب، أمس الثلاثاء، هجوماً مسلحاً استهدف حافلة تقل ركاباً بالقرب من قرية كفرمارس في منطقة جبل السماق، ما أدى إلى مقتل رجل وسيدة من أبناء الطائفة الدرزية، وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة.
وقالت مصادر محلية إن المهاجمين، الذين كانوا يستقلون دراجة نارية، أطلقوا النار مباشرة على الحافلة قبل أن يلوذوا بالفرار، في وقت ما تزال دوافع الهجوم مجهولة.
وبذلك يرتفع عدد ضحايا عمليات القتل والتصفية الانتقامية في سوريا منذ مطلع عام 2025 إلى 1111 شخصاً، بينهم 37 امرأة و22 طفلاً، وفق إحصاءات المرصد السوري.
وفي السياق ذاته، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في إدلب فتح تحقيق رسمي في الحادثة، مؤكدة أنها تبذل جهوداً مكثفة لتحديد هوية الجناة وملاحقتهم.
تزايد الاغتيالات شمالي سوريا
كما شهدت الأيام الماضية سلسلة من الحوادث الأمنية في إدلب وريفها، بينها مقتل المدرب العسكري في وزارة الدفاع صدام حميدي في سرمدا، والعنصر الأمني هاني الجدعان في معرة النعمان، ونجاة الأستاذ الجامعي مسلم اليوسف من محاولة اغتيال في خان شيخون بعد هجوم بالقنابل.
ريف دمشق: توتر أمني واعتداءات طائفية في الهامة
رصد المرصد السوري توتراً أمنياً في منطقة جبل الورد ببلدة الهامة بريف دمشق، عقب تهديدات أطلقها سكان مساكن الصحارى باغتصاب منازل في الحيّ، بعد صدور قرار من فرقة عسكرية بإخلاء مساكنهم.
وهاجم عشرات الأشخاص محالّ تجارية ومنازل في حيّ الورد الذي يقطنه مواطنون من الطائفة العلوية، ما أسفر عن إصابة شاب وفتاة بجروح وكسور.
وأشارت مصادر محلية إلى أن قوات الأمن الداخلي طوقت المنطقة ومنعت تصاعد التوتر، دون تنفيذ أي عمليات اعتقال حتى الآن.
ويأتي الحادث بعد مظاهرة احتجاجية لسكان مساكن الصحارى في قدسيا، هددوا خلالها بالتصعيد رفضاً لقرارات الإخلاء.
اللاذقية وحمص: تفكيك عصابات خطف
في الساحل السوري، أعلنت وزارة الداخلية السورية إفشال محاولة اختطاف صائغ ذهب في مدينة اللاذقية على يد عصابة يقودها أحد فلول النظام المخلوع.
وقالت الوزارة إن الأجهزة الأمنية نصبت كميناً محكماً للعصابة التي حاولت اختطاف الصائغ جورج عبد الله زكور، وتمكنت من إلقاء القبض على جميع أفرادها دون وقوع إصابات.
وفي محافظة حمص، تمكنت مديرية الأمن الداخلي بالتعاون مع شرطة الفرقلس من تحرير شاب خُطف من قرية تل الناقة بريف حمص، بعد 36 ساعة من العملية، وألقت القبض على العصابة التي انتحلت صفة أمنية لابتزاز الضحية.
وأكدت وزارة الداخلية أن التحقيقات ما تزال مستمرة، وأنها ستواصل ملاحقة العصابات المنظمة التي تمتهن الخطف والسرقة في المحافظات.
دير الزور: إنزال جوي للتحالف الدولي
نفذت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عملية إنزال جوي في قرية الكسّار شمال شرقي دير الزور، بمشاركة طائرات مروحية وحربية ومسيّرات.
وذكرت مصادر ميدانية أن القوات داهمت عدداً من المنازل في القرية، فيما لم تُعرف بعد طبيعة الأهداف أو نتائج العملية.
وتأتي هذه العملية بعد سلسلة إنزالات مماثلة خلال الأشهر الماضية في دير الزور وحماة وحلب، استهدفت قيادات وعناصر من تنظيم “داعش”، وأسفرت عن مقتل أو اعتقال عدد منهم.
الحسكة: مسيرة تأييد لقوات سوريا الديمقراطية
في مدينة القامشلي، خرج عدد من الأهالي في مسيرة جماهيرية انطلقت من دوار السلام باتجاه دوار الحزام في حي طي، للتعبير عن دعمهم لقوات سوريا الديمقراطية.
ورفع المشاركون لافتات مؤيدة لـ”قسد” مرددين شعارات تشدد على استمرار دعم المؤسسة العسكرية والأمنية في مواجهة التحديات الأمنية شمال شرقي البلاد.
واشنطن: غرفة التجارة الأميركية تطالب بإلغاء قانون قيصر
على الصعيد الدولي، وجّهت غرفة التجارة الأميركية رسالة إلى الكونغرس طالبت فيها بإلغاء قانون “قيصر” المفروض على النظام المخلوع، معتبرة أنه لم يعد يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بعد سقوط النظام وقيام حكومة انتقالية في سوريا.
وأوضحت الغرفة في رسالتها إلى لجان العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب، أن استمرار العمل بالقانون يقيّد قدرة الشركات الأميركية على الاستثمار في سوريا، ويُضعف تنافسيتها أمام الشركات الأجنبية.
وأضافت أن تجديد العقوبات كل ستة أشهر يخلق مناخاً من عدم اليقين يعوق التخطيط طويل الأمد، داعية الكونغرس إلى التحرك لإلغائه بالكامل، لما لذلك من فائدة على الاقتصاد الأميركي واستقرار المنطقة.
دمشق: زيارة وفد هولندي لبحث ملف اللاجئين
وفي تطور لافت على صعيد العلاقات الخارجية، زار وفد حكومي هولندي برئاسة وزيرة التجارة الخارجية والتنمية “أوكجيه دي فريس” العاصمة دمشق، في أول زيارة رسمية منذ عام 2009.
والتقت دي فريس وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي، وملف عودة اللاجئين السوريين.
وقالت دي فريس إن الهدف الرئيسي للزيارة هو بحث آلية “العودة الطوعية الآمنة” للاجئين، مشيرة إلى أن هولندا تسعى لإبرام اتفاقات مع الحكومة السورية بشأن ترحيل السوريين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، بدءاً من مرتكبي الجرائم والمخالفات.
بدورها، أكدت الوزيرة قبوات أن عودة اللاجئين يجب أن تكون طوعية، مشددة على أن سوريا غير مستعدة بعد لاستقبال موجات عودة قسرية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة ونقص البنية التحتية.
وأوضحت قبوات أن دمشق تعتبر هولندا نموذجاً في احترام حقوق الإنسان، وأن اللاجئين العائدين من أوروبا سيكون لهم دور في إعادة الإعمار لما اكتسبوه من خبرات جديدة.
الأردن: دعوات لتعزيز استقرار سوريا
وفي السياق الإقليمي، شدد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية على ضرورة دعم استقرار سوريا، مؤكداً أن ذلك يمثل مفتاحاً لمنع موجات لجوء جديدة وضمان الأمن الإقليمي.
وأوضح الفراية، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر فيينا للهجرة، أن الأردن يستضيف نحو 3.5 مليون لاجئ من 43 دولة، بينهم 1.4 مليون سوري، معظمهم يعيشون في المدن والمجتمعات المحلية خارج المخيمات.
وأشار الوزير إلى أن غياب بيئة آمنة ومحفزة في سوريا ما زال يعوق عودة اللاجئين طوعاً، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة نحو الأردن ودول الجوار.
كما دعا إلى فتح قنوات هجرة قانونية للعمالة الأردنية والسورية الماهرة نحو أوروبا، وزيادة التمويل الدولي لخطة الاستجابة للأزمة السورية التي لم تتجاوز نسبة تمويلها 12% حتى الآن.
تُظهر التطورات الميدانية والإنسانية الأخيرة في سوريا استمرار التحديات الأمنية وملفات العدالة الانتقالية المفتوحة، في ظل تصاعد الكشف عن المقابر الجماعية وازدياد التحركات الدولية حول ملف اللاجئين والعقوبات.
وبينما تسعى الحكومة الانتقالية إلى تعزيز علاقاتها الخارجية وإرساء الأمن الداخلي، تبقى قضية المفقودين والانتهاكات السابقة من أبرز الملفات التي تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب السوري.



