أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
على وقع التوتر المتصاعد على الحدود الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، تترنح الساحة اللبنانية بين الميدان والسياسة، وبين ضغط الخارج وتعقيدات الداخل.
فبينما تتكثف التحضيرات لعقد الاجتماع المقبل لـ”الميكانيسم” ، وسط حديث عن مشاركة محتملة للموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، تتزايد الخلافات حول الطابع العسكري للآلية وإمكانية إدخال عناصر مدنية إليها، في وقت يسعى فيه الأميركيون إلى توسيع نفوذهم في إدارة الملف الحدودي.
وفي الميدان، عادت المسيّرات الإسرائيلية لتفرض حضورها الكثيف في سماء الجنوب وبيروت، منفذة غارة دقيقة في عين قانا أودت بحياة القيادي في “قوة الرضوان” عيسى كربلا، في رسالة إسرائيلية مزدوجة إلى الحزب والدولة اللبنانية معًا، بالتوازي مع رفع الجيش الإسرائيلي جهوزيته واستئناف تدريباته على جبهة الشمال.
على خط آخر، يتقاطع التصعيد الميداني مع حراك دبلوماسي مكثف تقوده واشنطن، يهدف إلى إعادة ضبط المعادلة اللبنانية – الإسرائيلية من بوابة نزع سلاح “حزب الله”، مستندة إلى دعم مالي جديد للقوات المسلحة اللبنانية بقيمة 230 مليون دولار. وتزامنًا مع ذلك، تكشف تقارير استخباراتية غربية عن تسارع في وتيرة إعادة تسليح الحزب شمال الليطاني، ما يكرّس ازدواجية القرار الأمني في لبنان ويعمّق الشكوك الدولية بفعالية اتفاق وقف إطلاق النار. وبين رسائل التذكير الأميركية بمآسي الثمانينات، وتحليق الطائرات فوق بلدات الجنوب، يبدو لبنان عالقًا مجددًا بين ضغط الخارج ومأزق الداخل، في لحظة إقليمية دقيقة قد تحدد وجهته في المرحلة المقبلة.
فقد كشف مصدر سياسي عن أن الاجتماع المقبل لـ”الميكانيسم” سيُعقد على الأرجح يوم الأربعاء المقبل، مشيرًا إلى احتمال مشاركة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس فيه.
وأوضح المصدر أن فكرة “تطعيم” الآلية بعناصر مدنية، استنادًا إلى نموذج مشاركة أورتاغوس والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، لم تلقَ حتى الآن استحسانًا لدى بعض المسؤولين اللبنانيين، حرصًا على الحفاظ على الطابع العسكري لاجتماعاتها، وهو ما يُتوقع أن ينعكس في الجلسة المقبلة.
من جهة ثانية، استذكر الموفد الأميركي توم برّاك تفجير مقرّ مشاة البحرية الأميركية في 23 تشرين الأول 1983، وعلّق على منصة “إكس” قائلاً: “قُتل 241 من مشاة البحرية الأميركية والبحارة والجنود، و58 عسكريّاً فرنسيّاً، وستة مدنيين لبنانيين عندما دمّر انتحاري ثكنة مشاة البحرية في بيروت، في واحدة من أعنف الهجمات على الأميركيين في الخارج”.
وأضاف: “نُخلّد ذكراهم بتذكر الدرس: على لبنان أن يحلّ انقساماته ويستعيد سيادته. ولا تستطيع أميركا ـ ولا ينبغي لها ـ أن تكرر أخطاء ذلك الماضي”.
ميدانيا، نفذت مسيّرة اسرائيلية قرابة الثامنة والربع من صباح اليوم غارة بصاروخ موجه مستهدفة دراجة نارية على طريق الجبانة القديمة في بلدة عين قانا في منطقة اقليم التفاح، ما أدى الى مقتل الشاب عيسى احمد كربلا ( هادي) .
كربلا اوصل ابنه علي الاكبر (6 سنوات) الى مدرسة المهدي في كفرفيلا وهو طالب فيها في الصف الاول ابتدائي، وعاد لزيارة ضريح ابنه مهدي في جبانة البلدة (والذي قضى منذ اشهر قليلة بحادثة مؤسفة)، عندما اطلقت باتجاهه مسيرة معادية صاروخاً، وهي كانت تحلق منذ ساعات الصباح الاولى في اجواء المنطقة، مما ادى الى مقتله على الفور، واشتعال النيران بالدراجة.
ونشرت رئيس قسم الإعلام العربي في الجيش الإسرائيلي ونائب قائد وحدة المتحدث باسم الجيش، كابتن إيلا عبر حسابها على منصة “اكس” أنّ “في وقت سابق من اليوم الأربعاء، وبتوجيه من قيادة المنطقة الشمالية، أغار سلاح الجو التابع لجيش الدفاع الإسرائيلي على عيسى أحمد كربلا، قائد فصيل في قوة الرضوان في منطقة عين قانا، وقام بتصفيته”. وأضافت: “كان ضالعًا في نقل وسائل قتالية داخل لبنان وسعى إلى دفع مخططات ضد دولة إسرائيل. أنشطته شكّلت خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان”. وختمت: يواصل جيش الدفاع الإسرائيلي عملياته لإزالة أي تهديد ولحماية أمن دولة إسرائيل.
الى ذلك، حلق الطيران المسير بكثافة فوق الاراضي اللبنانية.
وسجل عصرا تحليق مكثف لعدد من المسيرات المعادية بشكل مركز ومنخفض في اجواء بلدات الدوير، الشرقية، النميرية، تول، الكفور، حاروف، جبشيت ، انصار ، بحيث تنفذ طيرانا دائريا وتصدر اصواتا قوية تشكل قلقا وحذرا لدى المواطنين.
في المقابل، تفقد رئيس الأركان الاسرائيلي، إيال زامير، مناورة للفرقة 91 في الحدود الشمالية.
وقال زامير للعسكريين، “إلى جانب استمرار العمل العملياتي، وإحباط التهديدات، والحفاظ على مستوى عالٍ من اليقظة، عليكم العودة للتدريب ورفع الجاهزية للحرب في جميع القطاعات”.
كما سُمِعت اصوات في بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل تبين أنها ناجمة عن تفجيرات قامت بها قوات اليونيفيل بالقرب من موقع الجيش اللبناني في منطقة الشلالة عند أطراف المحافر.
من جهة ثانية، صرح مسؤولون استخباراتيون غربيون لصحيفة “جيروزاليم بوست”، أن “حزب الله” سرّع مؤخرا وتيرة جهوده لإعادة بناء إمكانياته العسكرية، في الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة اللبنانية قرارا بنزع سلاحه.
ووفقا لهؤلاء المسؤولين، فقد نجح حزب الله في إعادة تسليح نفسه، بما في ذلك بالصواريخ، بالإضافة إلى تجنيد مقاتلين جدد في صفوفه، واستعادة مواقع وقواعد تابعة له.
وأشارت الصحيفة إلى أن معظم جهود إعادة تسليح حزب الله لنفسه تجري شمال نهر الليطاني، وليس في المنطقة الواقعة جنوب النهر حتى الحدود الإسرائيلية، وهي منطقة يُفترض، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل نحو عام، أن تكون خالية من عناصر الحزب وأسلحته.
وأضافت الصحيفة نقلا عن المسؤولين أن الطريق إلى “النزع الكامل لسلاح حزب الله لا يزال طويلا”.
وكانت مصادر مطلعة، قد ذكرت مطلع هذا الشهر، أن الولايات المتحدة وافقت على تقديم 230 مليون دولار لقوات الأمن اللبنانية، في إطار سعيها لنزع سلاح حزب الله.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر لبناني مطلع على القرار قوله، إن التمويل يشمل 190 مليون دولار للجيش اللبناني و40 مليون دولار لقوات الأمن الداخلي.
وذكر مساعدون ديمقراطيون في الكونغرس، أن الإفراج عن التمويل جاء قبيل انتهاء السنة المالية في الولايات المتحدة يوم 30 سبتمبر.
وتتصاعد المخاوف الدولية والإقليمية حول تمسك حزب الله بسلاحه في لبنان، وسط تحذيرات أميركية واضحة من أن استمرار الحزب في حمل السلاح قد يؤدي إلى مواجهة غير محسوبة العواقب مع إسرائيل.



