الأحد, أغسطس 9, 2026
34.1 C
Beirut

القاهرة مركز الحراك الفلسطيني: جهود مصريّة لتوحيد الموقف قبل المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار….واشنطن تضغط على تل أبيب: ترامب وفانس يحذرون إسرائيل من خرق اتفاق غزة…وخطة أميركية لتخفيف الأزمة الإنسانية بعد الحرب

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

تشهد القاهرة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا تقوده المخابرات المصرية في محاولة جديدة لرأب الصدع الفلسطيني وإعادة ترتيب البيت الداخلي تمهيدًا للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. فبين اجتماعات الفصائل المتعددة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ولقاءات حماس وفتح برعاية مصرية مباشرة، تتبلور ملامح سعيٍ جاد لتشكيل موقف فلسطيني موحد حول قضايا إدارة القطاع، وإعادة الإعمار، ومستقبل سلاح الفصائل، ودور القوات الدولية المقترح ضمن ما يُعرف بخطة ترامب الجديدة للسلام.

في المقابل، تضغط واشنطن على تل أبيب لمنع أي خطوات أحادية قد تنسف الاتفاق الهش، وسط انتقاداتٍ حادة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس لقرار الكنيست بضم الضفة الغربية. تصريحات ترامب الأخيرة، التي شدد فيها على رفض الضم وإلزام نتنياهو بوقف الحرب، أعادت التوازن النسبي في الموقف الأميركي وأعطت دفعة سياسية للسلطة الفلسطينية التي رحبت بموقفه.

وفي الوقت ذاته، تدرس الإدارة الأميركية خطةً لإعادة هيكلة آلية إيصال المساعدات إلى غزة، تزامنًا مع تفعيل بنود الاتفاق الذي يقضي بإدخال مئات الشاحنات يوميًا لإغاثة السكان المنكوبين. وبينما يراهن المصريون على نجاح مسار التوافق الوطني، تبدو المنطقة بأسرها أمام اختبار حاسم: إما ولادة واقع فلسطيني جديد قائم على الوحدة والإعمار، أو انتكاسة جديدة قد تُعيد الحرب إلى بدايتها.

اذا، في مشهد دبلوماسي مكثف، اجتمعت عدة فصائل فلسطينية في القاهرة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، بالتزامن مع لقاء ثنائي جمع وفدًا من حركة حماس مع وفد من حركة فتح والسلطة، ضم حسين الشيخ وماجد فرج، في إطار جهود مصرية لإطلاق مؤتمر فلسطيني يخرج بموقف موحد للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وشملت الاجتماعات لقاءات وفد الجبهة الشعبية برئاسة جميل مزهر وفد الجبهة الشعبية – القيادة العامة مع طلال ناجي، إضافة إلى وفد حركة الجهاد الإسلامي برئاسة زياد النخالة ونائبه محمد الهندي، لمناقشة إدارة قطاع غزة وتأمين إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل عاجل. وأكد رشاد خلال اللقاءات على أهمية استقرار وقف إطلاق النار وبدء إعادة إعمار القطاع، بينما شدد النخالة على التزام حركته بالاتفاق ووقف خروقات الاحتلال.

كما التقى وفد حماس برئاسة خليل الحية بنائب الرئيس حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج لبحث الموقف الوطني العام وترتيبات ما بعد الحرب، عقب لقاء سابق بين الشيخ وفرج وحسن رشاد، تضمن دعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ورفض أي ضم للأراضي الفلسطينية من قبل الكنيست الإسرائيلي. وشهدت القاهرة أيضًا لقاء رشاد مع مصطفى البرغوثي، لبحث التوافق الوطني الفلسطيني لتنفيذ خطة ترامب لوقف إطلاق النار، تمهيدًا لعقد لقاء وطني موسع لتحديد آليات إدارة الحكم في غزة عبر لجنة الإسناد المجتمعي، والموقف من مجلس السلام الأميركي، وسلاح المقاومة، ووجود القوات الدولية.

على المستوى الدولي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه ضم الضفة الغربية، مؤكدًا أن الحرب في غزة انتهت وأن نتنياهو مطالب بقبول الاتفاق، مشددًا على ضرورة أن تلتزم حماس بنزع سلاحها، فيما أعرب عن احترامه للرئيس محمود عباس لكنه شكك في قدرته على قيادة غزة بعد الحرب. وأكد ترامب أن الإدارة الأميركية لن تسمح بإلحاق الضفة الغربية بإسرائيل، محذرًا من فقدان الدعم الأميركي في حال المساس بالأراضي الفلسطينية، فيما أعرب نائب الرئيس جي دي فانس عن استياءه من تصويت الكنيست واعتبره “مناورة سياسية غبية”.
وأشاد الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة بالموقف الأميركي، مؤكدًا أن تصريحات ترامب تعكس التقدير للعلاقة مع عباس وتدعم الجهود الفلسطينية لتحقيق الأمن والاستقرار والشرعية الدولية.

وتشهد إسرائيل ضغوطًا أميركية غير مسبوقة، مع استمرار الجسر الدبلوماسي الأميركي بين واشنطن وتل أبيب، حيث وصل وزير الخارجية ماركو روبيو، وتنتظر زيارة مورغان أورتاغوس، في وقت يعبر فيه المسؤولون الأميركيون عن قلقهم من خطوات إسرائيل التي قد تعرقل الاتفاق. وأشارت مصادر عبرية إلى تلقي نتنياهو تحذيرات من البيت الأبيض بشأن التصويت الأخير للكنيست، مؤكدة أن سلوكه الحالي قد يؤدي لانهيار الاتفاق في غزة، فيما تواصل الإدارة الأميركية مراقبة الأحداث عن كثب لتفادي أي خرق.

على الصعيد الإنساني، تدرس واشنطن خطة لإيصال المساعدات لغزة بديلاً عن مؤسسة غزة الإنسانية، في إطار جهود تسهيل دخول المساعدات بعد عامين من الحرب. ويستمر وقف إطلاق النار الهش منذ 13 يومًا، وتضمن الوثيقة الأميركية تنفيذ اتفاق 19 يناير 2025 بإدخال 600 شاحنة يوميًا من المساعدات، تشمل الغذاء، الوقود، الغاز، والمستلزمات الطبية، بما مجموعه 4200 شاحنة أسبوعيًا، مع توزيعها عبر الأمم المتحدة والهلال الأحمر، وضمان حرية الحركة بين الشمال والجنوب. وتولي الخطط الأولوية لإصلاح محطات المياه والصرف الصحي، المستشفيات والمخابز، الطرق، وتشغيل منفذ رفح وإعادة فتح محطة توليد الكهرباء، إضافة لتوسيع المخيمات لاستيعاب النازحين وإدخال معدات إزالة الركام.

في المجمل، تعكس التطورات في القاهرة والضغوط الأميركية على تل أبيب والإجراءات الإنسانية المخططة في غزة مسعى متواصلاً لإرساء استقرار هش لكنه حاسم، يوازن بين التوافق الوطني الفلسطيني والدور الإقليمي والدولي، وسط تحديات مستمرة لضمان التزام إسرائيل وفاعلية اتفاق وقف إطلاق النار واستعادة الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار، بما يهيئ الأرضية لمرحلة سياسية لاحقة قد تحدد مستقبل القطاع وتعيد تشكيل المشهد الفلسطيني بأسره.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

سورية.. كم كانت متطوّرة.. قراءة في تاريخ الحياة الحزبية والديمقراطية في سورية

أخباركم - أخبارنا بقلم: نجم الدين الخريطالأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد وعضو الكتلة...

ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت .. القرار الظني يقترب… فهل تقترب العدالة من أصحاب النفوذ والسلاح؟

أخباركم- أخبارنا/ مسعود محمد بيروت تستعيد لحظة الموت… واللبنانيون لا يصدقون الوعود في الرابع من آب...

3 آب 2014: حين أُبيحت سنجار باسم الدين وعادت أسواق العبيد في زمن القانون الدولي

بقلم: مسعود محمد في الثالث من آب/أغسطس 2014، لم يشن تنظيم داعش هجوماً عسكرياً عادياً...