أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد جنوب لبنان، يبدو أن المواجهة بين إسرائيل وحزب الله دخلت مرحلة جديدة تتجاوز العمليات المحدودة إلى رسائل استراتيجية مزدوجة الأبعاد: ميدانية واستخباراتية.
فالضربة التي استهدفت النبطية وأدت إلى مقتل عباس حسن كركي، أحد أبرز المسؤولين اللوجستيين في جبهة الجنوب، تعكس – بحسب تقديرات مراقبين – انتقال إسرائيل إلى سياسة «الاستهداف المركّز» لكل من يضطلع بدور في إعادة بناء القدرات القتالية للحزب جنوب الليطاني، بعد تراجع تلك القدرات بفعل الضربات المتتالية منذ عملية «سهام الشمال».
وفي المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي مناوراته المكثفة على طول الجبهة الشمالية، استعداداً لسيناريو حرب شاملة أو عمليات توغل محدودة، في ظل تأكيد المتحدث العسكري أنّ التدريبات تستهدف «رفع الجهوزية القصوى للانتقال من الدفاع إلى الهجوم» في حال اندلاع مواجهة كبرى.
بالتوازي، تتحدث مصادر إسرائيلية لوسائل الاعلام عن رصد محاولات مكثفة من حزب الله لترميم قدراته العسكرية والاستراتيجية، فيما تشير تقارير غربية إلى أنّ الحزب بات يعمل «تحت الأرض» ويعيد بناء هيكله القيادي بسرية تامة، مع اعتماد جيل شاب أكثر مرونة وتطوراً تقنياً. وبينما تؤكد إسرائيل أن الحزب فقد جزءاً من قدراته القيادية والتنظيمية، يرى مراقبون أن مقتل شخصيات ميدانية أساسية ككركي يشكل ضربة لوجستية جديدة قد تؤخر مسار إعادة البناء، لكنّه في الوقت ذاته قد يدفع الحزب إلى مزيد من التحصين والسرية.
في هذا المشهد المشتعل، يلوّح مراقبون أوروبيون بأن توجيه ضربة إسرائيلية واسعة للبنان بات «مسألة وقت»، وسط جدل متصاعد حول ما إذا كانت تل أبيب ستتعامل مع الدولة اللبنانية كطرف عاجز أم متواطئ.
فقد أعلن المتحدث بإسم الجيش الاسرائيلي أن “الجيش هاجم في منطقة النبطية في جنوب لبنان وقضى على المدعو عباس حسن كركي مسؤول الشؤون اللوجستية في قيادة جبهة الجنوب في حزب الله”.
وتابع “لقد قاد عباس كركي في الفترة الأخيرة وأشرف على عمليات اعادة اعمار قدرات القتال في حزب الله وساهم في المحاولات لاعادة اعمار بنى تحتية جنوب نهر الليطاني والتي تم تدميرها خلال الحرب وخاصة خلال عملية سهام الشمال. كما شغل منصب مسؤول اعمار بناء القوة في حزب الله وأدار عمليات لنقل وتخزين وسائل قتالية في جنوب لبنان. كما شغل على مدار السنوات الأخيرة سلسلة من المناصب في حزب الله”.
وأضاف “شكلت أنشطة عباس كركي خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل الجيش العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل”.
كما نشر الجيش الاسرائيلي مشاهد لعملية الاستهداف، وصورة للقتيل.
وكانت مسيرة اسرائيلية استهدفت سيارة في منطقة تول، مفترق حاروف قرب النبطية، أدت الى مقتل عنصر في حزب الله، هو حسين العبد حمدان من ميس الجبل وكان أصيب بانفجار أجهزة البيجر العام الماضي.
كما أدت الى مقتل عباس حسن كركي بصاروخ موجه عندما كان بسيارته من نوع هوندا CRV، وهو شقيق رضوان كركي والذي قضى في مثل هذه الايام في حرب الـ66 يوما.
وادت الغارة الى احتراق السيارة بالكامل وعملت فرق الدفاع المدني وكشافة الرسالة الاسلامية والهيئة الصحية الاسلامية على اخماد النيران فيها.
كما تسيبت الغارة باضرار مادية بالشقق السكنية والمحال التجارية في المحلة وتحطم زجاج عشرات المنازل.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى سقوط شهيدين وإصابة مواطنين اثنين بجروح.
كما ألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة الضهيرة في جنوب لبنان. واستهدفت غارة إسرائيلية محيط منزل مدمر في ميس الجبل من دون وقوع إصابات.
وصباحًأ، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية، بالقرب من جرافة في الحي الغربي في مدينة الخيام، من دون اصابتها ومن دون وقوع اصابات فيما استهدفت غارة أخرى الحي الجنوبي في المنطقة.
إلى ذلك، اندلع حريق في الحفارة المستهدفة في الخيام، وعمل عناصر من الدفاع المدني على إطفائها وسط تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض.
هذا و سجل تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي فوق بعلبك.
مسيرة اسرائيلية ألقت قنبلة صوتية على منطقة وادي العصافير عند أطراف مدينة الخيام، ومساء استهدفت غارة من مسيرة منطقة راس العين – طريق زوطر القديمة على سيارة وإصابة مواطنين ومقتل عنصر من حزب الله.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة “أكس” أنّه “اكتمل مساء أمس تمرين مكثف استمرّ خمسة أيّام للقوات الإٍسرائيلية بقيادة الفرقة 91 بهدف رفع مستوى الجاهزية لسيناريوهات الطوارئ القصوى في مجال الدفاع، والاستجابة السريعة للأحداث المفاجئة، بما في ذلك استدعاء قوات الاحتياط وحشد القوات، والانتقال إلى الهجوم، وكل ذلك مع استخلاص العِبر والدروس من عامين من القتال في كافة الساحات”.
وأضاف: “تم تكييف سيناريوهات التمرين وفق الوضع العملياتي بعد القتال في جنوب لبنان، والذي خلاله تضررت القدرات العملياتية لمنظمة حزب الله الإرهابية. شملت السيناريوهات تدريبًا على التعاون بين المقاتلين المكلّفين بمهمة الدفاع في المنطقة، وسلاح الجو وسلاح البحرية، بالإضافة إلى وحدات الدفاع، والمجالس المحلية، وقوات الأمن الموازية”.
وتابع: “كما وتدربت قوات اللوجستيات والطبية والتكنولوجيا والصيانة على سيناريوهات إخلاء الجرحى تحت النيران وتقديم الدعم اللوجستي والصياني والتقني في حالة الطوارئ”.
ونقلت وسائل اعلام عن مصدر أمني إسرائيلي اليوم الجمعة أنّ إسرائيل ترصد محاولات لحزب الله لإعادة ترميم كل قدراته، بما فيها الاستراتيجية، محذّراً أن الدولة اللبنانية إما أن تنزع سلاح الحزب أو ستتدخل إسرائيل. أضاف المصدر أنّ أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ترسل مواقع ونشاطات الحزب إلى لجنة التنسيق، لكن عند «تهديد فوري» قد تُهاجَم أهداف دون إنذار مسبق.
وذكر المصدر أن الحزب «لم يعد يمتلك نفس القدرات التسليحية ولا القدرات القيادية» وفقد إلى حدّ بعيد قدرة تنظيم هجوم منسق، وأن كل ناشط في الحزب سيُعتبر هدفاً إذا اندلعت الحرب. وأكد أيضاً أن محاولات تهريب السلاح أقل بكثير مما كانت عليه، وأن إسرائيل تدمّر ما يصل من أسلحة.
من جهتها، نقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أنّ حزب الله يعمل الآن بشكل شبه كامل تحت الأرض ويعيد سرّياً بناء هياكله القيادية والعسكرية بعد عام من الضربات الإسرائيلية، مع قيادة شابة، إعادة توزيع المسؤوليات لرفع السرية، تقليص الاتصالات الخارجية، وتحويل مقاتلين إلى معاقله في البقاع، جنباً إلى جنب مع استمرار بعض الروابط داخل أجهزة أمن لبنانية. وتشير مصادر أوروبية إلى أن شن ضربة إسرائيلية موسعة ضد لبنان قد يكون «مسألة وقت»، مع غموض حول ما إذا كانت إسرائيل ستعامل الدولة اللبنانية كطرف متواطئ أم فاشل.



