أخباركم – أخبارنا
بقلم مسعود محمد
اتصل بي صباح اليوم الصديق الإيطالي الوفي روبيرتو وقال لي ضاحكًا:
“هذا الصباح، هنا في أمانة الدولة في الفاتيكان، يوجد رئيس وزراء لبنان نواف سلام. هل لديك ما تقوله له؟”
ابتسمت، ثم سكت لحظة، وكأن في صدري وطناً كاملاً يريد أن يخرج دفعة واحدة.
قلت له:
أخبر دولة الرئيس أنه هنا في إيطاليا يعيش لبنانيٌّ حرٌّ منفيٌّ، حرمه حسن نصرالله وحزبه من أن يدوس تراب الوطن، ومن أن يركع ويقبّل تلك الأرض كما يُقبّل المصلي محرابه، قل له ان يحملني معه الى بيتنا وحينا.
قل له إننا كل صباح نستمع إلى فيروز وهي تغني “بحبك يا لبنان”.
قل له إننا لبنانيون نستحق أن نعيش في وطننا، فلبنانُنا ليس كلبنانهم.
لبنانُنا أبيض وأحمر وأخضر، كألوان علمنا الزاهي بالكرامة والعزّة، والدماء فيه تُراق من أجله.
أما لبنانهم فأسود، يريدون لوطننا أن يتشح بسواد علمهم، والدماء عندهم تُراق لأجل إيران، لا لأجل لبنان.
قل له ألا يخاف، وأن يواجههم بشجاعة،
وقل له أن يحذر، فهم غادرون وقادرون على القتل.
قل له باللهجة التي يفهمها اللبناني:
“ما متِّ، بس ما شفت غيرك كيف مات.”
وحذّره من رجال السلطة في لبنان، وعلى رأسهم نبيه بري، ذاك الذي أتقن فنّ التلون حتى صار وجهه مرآة للمصلحة.
وقل له ألا يثق إلا بالله وبالوطن، لا بالأشخاص الذين باعوا الأرض وابتلعوا الضمير.
وقل له أن يبدأ بتنظيف الأجهزة الأمنية؛
فمنذ ثلاثين سنة وهم يزرعون فيها عملاءهم، واليوم يخرج علينا من يقول إننا نحن العملاء!
أما آن الأوان أن تُطهَّر هذه الأجهزة من خيانتهم ومن فسادهم؟
نحن لا نريد أكثر من لبنان واحد، لا يشبه لبنانهم،
لبنان يشبه وجوهنا حين كانت بيضاء نقية،
لبنان يُغنّى له لا يُرثى عليه،
لبنان نحبه كما نحبه فيروز… صوتًا وشمسًا وكرامةً لا تموت.
فيروز والفاتيكان… صلاة الأمل للبنان
وأقول لروبيرتو، إنني حين سمعت أن رئيس وزرائنا نواف سلام كان في الفاتيكان والتقى قداسة البابا لاوون الرابع عشر،
تخيّلت اللقاء كصلاةٍ صغيرة من أجل هذا الوطن الجريح،
صلاة يشارك فيها البابا ولبنانيون منفيّون وقلوبٌ ما زالت تؤمن.
تذكّرت حينها فيروز وهي تغني في واحدة من أجمل أغنياتها:
“لبنان الأخضر، عم نحلم فيك.”
نعم، يا دولة الرئيس، نحن ما زلنا نحلم بلبنان الأخضر،
بسلامٍ يشبه قداسة الفاتيكان،
وبنهارٍ يشبه صوت فيروز حين تصلي للسماء باسم لبنان.



