أخباركم – أخبارنا
✍️ مصطفى أحمد
#همسة_صباحية
هناك تضخيم سياسي وإعلامي مفتعل في الكلام عن استعادة حزب الله لقوته، ويتشارك في هذه الحملة طرفان:
الطرف الأول: حزب الله نفسه من خلال قياداته، وهو يتوجه بهذا الكلام إلى عناصره وبيئته والقوى الأخرى في لبنان، ليقول لها: “لقد عدنا”، وذلك بغرض رفع المعنويات وانتظار تغيّر الظروف.
غير أن كل الحديث الذي نسمعه عن العمل السري لا قيمة له أمام ما نراه من استهدافات يومية لعناصر ومسؤولين من الحزب من قبل إسرائيل، وهذه الاستهدافات مرشّحة للتصاعد والتوسّع بشكل يومي أكثر فأكثر.
الطرف الثاني: حملة إسرائيلية من خلال وسائل الإعلام في الداخل الإسرائيلي والخارج، ومن خلال تصريحات هذا المسؤول أو ذاك حول استعادة حزب الله لقوته وحول تهريب السلاح والأموال.
وتهدف هذه الحملة – كما كانت تحصل قبل حرب الإسناد – إلى تضخيم قوة حزب الله لتمهيد الأجواء والظروف لتوجيه ضربة له في حال عادت الحرب، وقد تعود بأسرع مما يتوقع البعض. كما تهدف إلى التفلت من الضغوط الخارجية والداخلية، والحصول على الدعم السياسي المطلوب داخليًا وخارجيًا.
ويدخل هذا الكلام الإسرائيلي المتصاعد يومًا بعد يوم تحت عنوان:
“تسمين العجل من أجل ذبحه في عيد الأضحى.”
قد يحاول حزب الله، وقد يعمل من أجل إعادة بناء صفوفه، لكنه يحتاج إلى عشرات السنين ليعود كما كان في ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ — هذا إن عاد. كما يحتاج في الوقت نفسه إلى طرق وممرات للسلاح والأموال، وفوق ذلك لا يُعرف ما إذا كانت إيران مستعدة في هذه المرحلة لدعم حزب الله بالوتيرة السابقة.
فقد يرى بعض أطراف النظام الإيراني أنه لا فائدة من تبديد الأموال الإيرانية على مشروع فشل عند أول امتحان جدي، وأن إمكانية نجاحه من جديد تكاد تكون معدومة.
لكن الأمر الأخطر بالنسبة لحزب الله هو الهزيمة السياسية التي تلقاها خلال حرب الإسناد، وهي الأساس. فقد تحطمت كل أهدافه ومشاريعه وخططه السياسية بأسرع من البرق، وأثبت أنه عاجز عن تحقيقها.
والعسكر – كما هو متعارف عليه – ينبغي أن يخضع للخطط السياسية وأهدافها.
فهل لا يزال حزب الله قادرًا على إنتاج مشروع سياسي جديد يعمل ويتحرك على أساسه؟
أشك في أنه سيكون قادرًا على ذلك، فهو يكرر هذه الأيام ما كان يقوله منذ تأسيسه، وتحديدًا منذ عام ٢٠٠٦، وإن كان بصوت أخف.
وبالتالي، فهو غير قادر على التحول إلى حزب سياسي يملك برنامجًا وطنيًا لبنانيًا وعربيًا، إذ ما زال غارقًا في العسكرتاريا حتى أذنيه، ويمارس السياسة في أوقات الفراغ.
ولا يملك قراره الذاتي، فمفتاحه في طهران، عند قسم من النظام الإيراني.



