أخباركم – أخبارنا
تقرير سوريا
شهدت محافظة دير الزور ليلة حافلة بالتوتر، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقذائف بين قوات الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في بلدتي محكان والكشمة شرقي المحافظة.
ووفق ما أفاد مراسل تلفزيون سوريا، استمرت الاشتباكات لساعات طويلة، بعدما حاولت مجموعات من “قسد” التسلل إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، في مسعى لتوسيع نطاق انتشارها على ضفاف نهر الفرات.
وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش السوري تمكن من إحباط محاولات التسلل كافة، دون أن يطرأ أي تغيير على خريطة السيطرة الميدانية في المنطقة، مشيرة إلى أن الوضع الميداني لا يزال متوتراً رغم توقف القتال المباشر في ساعات الصباح الأولى.
وتُعد هذه المواجهات امتداداً لسلسلة من الاشتباكات المحدودة والمتكررة بين وحدات من الجيش السوري و”قسد” في محافظتي دير الزور وحلب، إذ تتقاطع مناطق سيطرة الطرفين على خطوط تماس حساسة قرب نهر الفرات. وغالبًا ما تنتهي هذه الاشتباكات إلى تفاهمات ميدانية مؤقتة تُعيد الهدوء وتفتح قنوات التنسيق بين الجانبين، لتجنب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
قصف متبادل وتصعيد جديد في ريف دير الزور الشرقي
في سياق متصل، استهدفت عناصر من مناطق سيطرة الحكومة السورية على الضفة الغربية لنهر الفرات، نقطة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية في بلدة أبو حمام بريف دير الزور الشرقي، مستخدمة ثلاث قذائف من نوع “آر بي جي”.
وأدى ذلك إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة والخفيفة، وسط حالة من الاستنفار المتبادل، مع ورود معلومات عن اتساع رقعة الاشتباكات لتشمل بلدة ذيبان في الريف نفسه، بينما استقدمت “قسد” تعزيزات عسكرية جديدة نحو المنطقة.
ولم تُسجّل حتى الآن معلومات مؤكدة عن الخسائر البشرية، فيما أكدت مصادر ميدانية أن التوتر على خطوط التماس ما زال مستمراً.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من حادثة مماثلة، حين قصفت طائرة مسيّرة تابعة لـ”قسد” مواقع لعناصر الحكومة الانتقالية السورية في دير حافر شرق حلب، في ردٍّ على هجوم سابق شنّته طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للحكومة السورية على حاجز لقوى الأمن الداخلي “الأسايش” في البلدة نفسها.
ووفق المعلومات المتداولة، فقد أصابت إحدى القذائف آلية من نوع “تركس”، دون وقوع إصابات بشرية. هذه الأحداث المتلاحقة تعكس حالة من الاحتقان المستمر والتصعيد المتبادل بين الجانبين في مناطق الشمال والشرق السوري، رغم المحاولات الدولية المتكررة لتخفيف التوتر.
توتر قبيلة شمر واتهامات أحمد الجربا لـ”قسد” بقتل وجهاء
وفي تطور آخر شمال شرقي البلاد، دان رئيس تيار الغد السوري أحمد الجربا مقتل محمود الهليل الزوبعي الشمري، أحد وجهاء قبيلة شمر في القامشلي بريف الحسكة، خلال مداهمة نفذتها قوات “قسد“.
وقال الجربا في تغريدة على منصة “إكس” إن الحادثة تمثل “استعراضًا غير مسبوق للقوة الغاشمة” من قبل جهاز الأمن الداخلي التابع لـ”قسد” (الأسايش)، الذي شنّ هجومًا على قرية كرهوك الفزع، واصفًا ما جرى بأنه “استباحة للآمنين” و”عمل غير إنساني“.
واتهم الجربا “قسد” بقتل الزوبعي عن سابق عمد وإصرار، مشيرًا إلى أن العملية تسببت بترويع النساء والأطفال. كما انتقد بيان “داخلية مقاطعة الجزيرة”، معتبراً أنه تضمّن مغالطات وتزويرًا للحقائق، وكان بمثابة “صب الزيت على النار“.
وأكد الجربا إشادته بموقف أبناء الزوبعي الذين دافعوا عن بيوتهم وأرضهم “وتصدوا بمفردهم لقوة كبيرة لساعات دون استسلام”، محذرًا من إقحام قوات التحالف الدولي في حوادث لا علاقة لها بالإرهاب، لما لذلك من “تداعيات خطيرة“.
وشهدت قرية كرهوك حالة من التوتر الحاد بين أبناء قبيلة شمر و”قسد”، عقب المداهمة التي استهدفت منزل أحد قادة “قوات الصناديد” في القرية فجر الخميس الماضي.
ووفق مصادر من القبيلة، فقد طوقت “قسد” منزل محمود الهليل مطالبة بتسليم نجليه “علاء الهليل”، القيادي في قوات الصناديد، وشقيقه علي، الأمر الذي تطور إلى اشتباك مباشر بين الجانبين، أسفر عن مقتل محمود الهليل وإصابة نجله علاء.
وتدخل الشيخ ياور الحميدي دهام الهادي الجربا برفقة قوات الصناديد لإخراج العائلة المحاصرة من المنزل، في حين انسحبت “قسد” من القرية تحت ضغط توافد عشرات المسلحين من أبناء قبيلة شمر.
وأكدت مصادر محلية أن طائرة حربية تابعة للتحالف الدولي ألقت بالونات حرارية فوق سماء القرية في محاولة لتفريق المقاتلين، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.
لاحقًا، تدخل التحالف وطلب من “قسد” الانسحاب من القرية، كما تواصل مع الشيخ مانع الحميدي دهام الجربا، شيخ قبيلة شمر في سوريا، وقائد “قوات الصناديد” الشيخ بندر دهام الهادي الجربا، داعيًا إياه إلى التهدئة وتجنب التصعيد.
في المقابل، زعمت قوى الأمن الداخلي التابعة لـ”قسد” في بيان أنها نفذت عملية ضد مجموعة من تجار المخدرات والمتورطين في أعمال السلب والخطف والسرقة في القرية، نافية وجود دوافع أخرى، ومعتبرة أن ما يُشاع “يهدف إلى تضليل الرأي العام“.
العميد عبد العزيز الأحمد يعلن تفكيك خلايا إرهابية في اللاذقية
في الساحل السوري، أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية العميد عبد العزيز الأحمد تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية المحكمة أسفرت عن تفكيك “خلايا إرهابية وإجرامية” كانت تعمل بتنسيق مع جهات خارجية.
وأوضح الأحمد، في بيان نشرته محافظة اللاذقية، أن التحقيقات كشفت عن استمرار محاولات بعض الجهات المرتبطة بفلول النظام المخلوع لزعزعة الأمن والاستقرار عبر تنفيذ أعمال إرهابية تستهدف مواقع حيوية وحكومية.
وأشار إلى أن أبرز هذه الخلايا تضم عناصر مرتبطة بـنمير بديع الأسد، ومحمد جابر، ورامي مخلوف، لافتًا إلى أن الأخيرين يواصلان دعم أنشطة “إجرامية تهدف إلى تقويض السلم الأهلي والنيل من تماسك الدولة والمجتمع“.
وشدد الأحمد على أن قيادة الأمن الداخلي ستتعامل “بكل حزم وبجميع الوسائل القانونية” مع كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن المحافظة، داعيًا المطلوبين إلى تسليم أنفسهم “قبل الانزلاق إلى مسارات الهلاك والضياع“.
كما دعا الأهالي إلى اليقظة والمسؤولية في دعم جهود الأمن، مؤكدًا أن “الأمن مسؤولية جماعية، ومتى توحدت الصفوف فلن تنال منا يد الغدر والإرهاب“.
تحركات إسرائيلية في القنيطرة وتوغلات متكررة
جنوبًا، شهدت الحدود السورية مع الجولان المحتل تحركات عسكرية إسرائيلية واسعة منذ صباح السبت وحتى ساعات المساء، تمثلت في توغلات ميدانية ونصب حواجز مؤقتة دون وقوع اشتباكات مباشرة.
وأفاد المرصد السوري بأن قوة إسرائيلية تضم خمس آليات رباعية الدفع توغلت من قرية العشة باتجاه حي الربيعة والأراضي الزراعية شمال بلدتي الرفيد وعين العبد بريف القنيطرة الجنوبي، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة.
كما توغلت دبابتان في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الأوسط، بالتزامن مع استنفار في المواقع العسكرية المجاورة. وفي تحرك آخر، تقدمت ثلاث دبابات وعدد من السيارات العسكرية قرب حاجز الصقري القديم على أوتستراد السلام، بينما دخلت أربع دبابات أخرى باتجاه بلدة الصمدانية ترافقها مجموعة من الآليات.
وفي ريف القنيطرة الشمالي، نصبت القوات الإسرائيلية حاجزًا مؤقتًا على طريق طرنجة – حضر، وأطلقت قنابل مضيئة فوق منطقة الصقري على أطراف بلدة جبا، وصادرت عددًا من الدراجات النارية المدنية.
وتزامنت هذه التحركات مع تحليق مكثف للطائرات المروحية وطائرات الاستطلاع، في ظل ما وصفه المرصد بتوجه إسرائيلي واضح نحو تثبيت وجود ميداني دائم داخل الأراضي السورية.
كما احتجزت قوة إسرائيلية حافلة نقل مدنيين على طريق جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، قبل أن تفرج عنها لاحقاً، فيما استمرت عمليات التفتيش في مناطق صيدا الحانوت والصمدانية وأوفانيا.
التوغلات شبه اليومية هذه تشير إلى تصعيد ميداني منظم يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية داخل الجولان السوري المحتل، وسط صمت رسمي سوري وتحذيرات من إمكانية تفجر الوضع العسكري في الجنوب.
البيت الأبيض يضغط لإلغاء “قيصر” واعتراضات إسرائيلية
وفي واشنطن، كشف موقع المونيتور الأميركي أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثف جهودها داخل الكونغرس من أجل إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر“، معتبرة أن استمرارها يعرقل خططها لدعم الحكومة السورية الجديدة.
ونقل الموقع عن مصادر خاصة أن البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والخزانة أبلغوا الكونغرس رسميًا بأن الموقف الأميركي الحالي هو الإلغاء الكامل والنهائي للقانون.
وأفادت المصادر أن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك أجرى اتصالات مكثفة مع كبار المشرعين الجمهوريين لحشد الدعم، بينما بدأت قيادة مجلس النواب تقييم المواقف تمهيداً لإدراج التعديل ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني.
وبحسب المونيتور، يُنتظر أن يُحال المشروع إلى الرئيس ترمب للتوقيع عليه قبل نهاية العام، ما يعني أن إلغاء قانون قيصر قد يصبح نافذًا خلال أشهر قليلة إذا حظي بموافقة المجلسين.
وقال مسؤول في إدارة ترمب إن الإبقاء على العقوبات “يمنع المستثمرين من دخول السوق السورية ويقوض جهود إعادة الإعمار”، مشيرًا إلى أن تخفيف القيود المالية سيُسهم في تعافي الاقتصاد السوري.
في المقابل، ذكرت مصادر الموقع أن منظمات مؤيدة لإسرائيل تضغط بشدة للحفاظ على العقوبات، معتبرة أن دمشق لا تزال تمثل تهديدًا لإسرائيل والأقليات الدينية.
كما أفادت أن مسؤولين إسرائيليين، بينهم رون ديرمر المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شاركوا في اتصالات مع مشرعين أميركيين لإفشال خطوة الإلغاء.
وشهد مجلس الشيوخ تعديلات متناقضة على مشروع القانون، أحدها قدمته السيناتور جين شاهين يدعو إلى الإلغاء الكامل، وآخر من السيناتور ليندسي غراهام يشترط على الرئيس الأميركي تقديم شهادة نصف سنوية تؤكد التزام الحكومة السورية بعدم شن عمليات ضد إسرائيل وإخراج المقاتلين الأجانب.
تحذيرات أممية من انقطاع المساعدات الغذائية
من جهة أخرى، حث مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) المجتمع الدولي على دعم الجهود الإنسانية في سوريا.
وفي تغريدة بمناسبة “يوم الأمم المتحدة”، قال المكتب: “في سوريا، يستمر التزامنا بمساعدة المجتمعات على التعافي وإعادة البناء. دعونا نقف معاً من أجل السلام والتعافي ومستقبل أفضل لجميع السوريين.”
بدوره، حذّر برنامج الأغذية العالمي (WFP) من احتمال توقف المساعدات الغذائية اعتباراً من كانون الثاني 2026 ما لم يتم تأمين 84 مليون دولار بشكل عاجل لتغطية العمليات الإنسانية حتى آذار 2026.
وأوضح البرنامج أن عدم توفير التمويل اللازم قبل كانون الأول المقبل سيؤدي إلى انقطاع حاد في الإمدادات الغذائية، وقد يضطر البرنامج إلى تعليق مشروع الخبز المدعوم الذي يستفيد منه أكثر من مليوني شخص.
وأشار إلى أن توقف المشروع سيؤدي إلى زيادة الجوع والتوترات الاجتماعية ويهدد استقرار المناطق التي بدأ اللاجئون بالعودة إليها، فضلًا عن إعاقة جهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي.
قافلة مساعدات ووقود تصل إلى السويداء وسط توتر أمني
وفي الجنوب السوري، وصلت إلى محافظة السويداء قافلة مكونة من 14 صهريجاً محملاً بالمازوت والبنزين والغاز المنزلي عبر طريق دمشق–السويداء، برفقة الهلال الأحمر السوري.
وذكرت مصادر محلية أن العملية تأتي في إطار تأمين احتياجات المحافظة من الوقود والغاز للمواطنين والمؤسسات المحلية.
وفي وقت سابق، وصلت نحو 50 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والتموينية ضمن الجهود الحكومية لتخفيف الأزمة المعيشية التي تعانيها المحافظة منذ أسابيع.
في المقابل، شهدت مناطق شمال غرب السويداء استهدافات متبادلة بين عناصر تابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية والحرس الوطني في السويداء، حيث تم قصف قرية ولغا ومحيط مساكن الخضر ودوار العمران بالأسلحة الثقيلة.
كما أسقطت وحدات الحرس الوطني طائرة مسيرة تابعة لوزارة الدفاع قرب حاجز النقل على طريق دوار العمران – قرية ولغا، دون تسجيل إصابات.
محاولة اغتيال عقيد في ريف حماة وتوترات أمنية
وفي محافظة حماة، تعرض ضابط برتبة عقيد في الفرقة 74 لمحاولة اغتيال، بعد أن ألقى مجهولون قنبلة يدوية باتجاه سيارته في قرية تلتوت شرق السلمية أثناء وصوله إلى منزل أحد أصدقائه.
ولم تُسفر العملية عن إصابات، فيما لاذ المهاجمون بالفرار.
وفي الشمال، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل عنصر من الأمن العام في ريف معرة النعمان جنوبي إدلب، في عملية نفذها مسلحون مجهولون أطلقوا النار عليه بشكل مباشر.



