الأربعاء, مايو 13, 2026
20.8 C
Beirut

العودة إلى الدستور في القانون الانتخابي

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / د. وفيق ريحان

من المفترض أن يتساوى جميع اللبنانيين أمام القانون في موضوع الانتخابات النيابية، وفقاً للدستور. غير أن عزل المغتربين عن التصويت للمرشحين في الوطن يُخلّ بهذا المبدأ الدستوري، لأن النائب، بحسب الدستور أيضاً، يمثّل الأمة جمعاء وليس جزءاً منها.

القانون الانتخابي الحالي يجعلنا فعلياً أمام نوعين من البرلمانات:
واحد في الداخل، وآخر في الخارج، كعجلة السيارة القديمة ذات الدولابين المختلفين. فـ مليون لبناني مغترب ينتخبون ستة نواب موزعين على أكثر من مئة دولة اغتراب، فيما أربعة ملايين لبناني مقيم ينتخبون 128 نائباً في الوطن الواحد.

النتيجة عبثية: نائب يفوز بـ 700 صوت تفضيلي، وآخر يحتاج إلى 20 ألف صوت تفضيلي ليتمكن من الوصول إلى البرلمان. أما في الاغتراب، فإذا شارك 300 ألف ناخب موزعين على ستة مقاعد على أساس طائفي، فهذا يعني نحو 50 ألف ناخب لكل مقعد.
لكن من يستطيع أن يعرف مسبقاً كيفية توزيعهم طائفياً في الخارج؟ ومن يتحكم باللعبة السياسية حالياً وفقاً لظروف كل طائفة وموقعها؟

ثم، من يضمن أن تتمكّن وزارتا الخارجية والداخلية من تنظيم العملية الانتخابية في الخارج بين ناخبين موزعين على مئة دولة تقريباً؟

إنه أغرب قانون انتخابي على وجه الأرض، فُصّل على قياس زعماء الطوائف الذين يكرهون اتفاق الطائف ويتهربون من تطبيقه.

وأسوأ ما في هذا القانون هو الصوت التفضيلي، الذي أفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الوطني، وحوّلها إلى اقتراع طائفي ومذهبي.

أما الخطوة الإيجابية الوحيدة فيه فهي اعتماد النسبية، لكن حتى هذه الخطوة جاءت مشوّهة إلى أبعد الحدود.

كفى محاصصة طائفية، حتى في قانون الانتخاب الذي صيغ على أساس المناطق والطوائف، بصورة غير علمية وغير دستورية ومخالفة لاتفاق الطائف.
عودوا إلى الأصول وطبّقوا دستور الطائف، واعتمدوا القانون الانتخابي خارج القيد الطائفي، على أساس النسبية في اللوائح، سواء في الدائرة الكبرى أو الدوائر الموسعة.

كفانا هذا التشوّه الذي يشبهكم دون أدنى شك. لقد مضى على اتفاق الطائف أكثر من 35 عاماً، ولن يصدقكم أحد بعد اليوم بأنكم ستعملون على تطبيقه. فـ «لو بدها تشتي كانت غيّمت».

ومن أجل تغيير قانون الانتخاب المزور لإرادة الشعب اللبناني، ما علينا سوى تغييركم أولاً.

أما اليوم، فعليكم الرضوخ لإرادة المغتربين الذين سرقتم ودائعهم وقضيتم على أحلامهم بالعودة الآمنة إلى وطنهم. هؤلاء المغتربون ملاذنا الأخير في تأمين لقمة عيش المواطن.

احتكموا إلى قرارهم عبر صناديق الاقتراع، لأنهم أدرى منكم بظروفهم وقناعاتهم بكم، وغالبيتهم ترغب في مشاركة أبناء الوطن المقيمين والمغتربين في إعادة بناء الدولة على أسس دستورية وقانونية سليمة، ليشفى الوطن منكم أولاً، ومن الأزمات التي تسببت بها سوء إدارتكم للسلطة في أحلك الظروف السياسية والاقتصادية والمعيشية التي يعيشها هذا الوطن الجريح والمدمى.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

كرد سوريا بين خدعة الحقوق وطبقة سياسية أهدرت القضية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في قصر العدل بالحسكة لا يمكن التعامل...

الحلقة الرابعة: القضية المركزية — المقاومة الوطنية اللبنانية في مرحلة ما بعد اجتياح عام ١٩٨٢!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم بعد مرحلة ما عُرف بحرب السنتين، أخذ المشروع الإسرائيلي الأمريكي...

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...

محررون بوجوه الغزاة: عن الفاشية الصغيرة داخل الجندي المنتصر!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد «مع الألمان كنّا نُخفي رجالنا؛ ومع الأمريكيين صرنا...

More like this

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...

من جمّول إلى حزب الله: بين مقاومة تبني الدولة وسلاح يلغيها!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب أسامة وهبي عبر صفحته للتواصل الإجتماعي : “هيدا...

لا سفن لبشير ولا منفى للشيعة: لبنان لا يُختصر بطائفة ولا يُنقذ بإلغاء طائفة

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لبنان، بتركيبته العميقة وتاريخه المركّب، لا يحتمل عزل طائفة،...