الإثنين, سبتمبر 14, 2026
33.5 C
Beirut

غزة… حين تُسرق الطفولة من بين الركام …الهدنة على حافة الانهيار: غارات إسرائيلية دامية في غزة واتهامات متبادلة بخرق الاتفاق …وحماس تتهم إسرائيل بإفشال اتفاق شرم الشيخ

نشرت في

تقرير أخباركم – اخبارنا
فلسطين الميداني/ ريما يوسف

في غزة، لم تعد الطفولة تعرف اللعب أو الفرح. عامان من الحرب حوّلا الدفاتر إلى رماد، والمدارس إلى أنقاض، والحقائب المدرسية إلى حقائب نزوح. في المخيمات المؤقتة، يصحو الأطفال على صفارات الإنذار بدل أجراس الصباح، ويصطفون في طوابير الماء والخبز بدلًا من طوابير الطابور المدرسي. صاروا يحفظون أسماء السياسيين الإسرائيليين أكثر من أبطال الكرتون، ويلاحقون أخبار المعابر كما لو كانت مصائرهم الشخصية.

أحمد (12 عامًا) من دير البلح، يحمل دلوًا أكبر من ذراعيه بحثًا عن الماء بدل كتبه الضائعة تحت الركام. راما (9 أعوام) من الشجاعية تخاف من دميتها الممزقة وتقول: «بدي المعبر يفتح». أما محمد (10 أعوام) فقد تعلّم فنّ النزوح، يجمع البطاطين كل مرة ويهمس: «كل مرة بقول هاي آخر مرة».

تحت خيمةٍ في جباليا، يحتفظ علاء (13 عامًا) بصور أصدقائه الذين قُتلوا تحت القصف، يلعب وحده ويقول: «صرت أحفظ أسماء نتنياهو وبن غفير أكثر من لاعبي برشلونة». ولين (11 عامًا) تحاول رسم بيتٍ له سقف، لكنها لا تنجح أبدًا.

تقول الأخصائية النفسية دعاء طافش إن أطفال غزة يعيشون «صدمة جماعية تُعيد تشكيل وعيهم وهويتهم»، فيما تحذّر الأمم المتحدة من فقدان جيلٍ كامل للتعليم والطفولة معًا.

من خيمة النزوح إلى مدرسةٍ مهدمة، تُكتب قصة طفولةٍ مسروقة من أبسط حقوقها في الأمان والتعلم والحلم. فإعادة إعمار غزة لا تبدأ بالحجر، بل بترميم قلوب الصغار الذين كبروا قبل أوانهم.

ميدانيا، أعلنت كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، ليل الثلاثاء – الأربعاء، أنها انتشلت جثتي الأسيرين الإسرائيليين أميرام كوبر وساهر باروخ خلال عمليات بحث جرت الثلاثاء، وذلك بعد ساعات من إعلانها العثور على جثة أسير آخر كانت قد أرجأت تسليمها بسبب ما وصفته بالخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.

جاء الإعلان في وقتٍ شهد قطاع غزة سلسلة غارات إسرائيلية مساء الثلاثاء، أدت إلى استشهاد تسعة فلسطينيين وإصابة عدد آخر، في خرق جديد للاتفاق الذي دخل حيّز التنفيذ قبل نحو ثلاثة أسابيع برعاية أميركية ومصرية. وأفاد الدفاع المدني بأن طائرات الاحتلال قصفت منزلًا لعائلة البنّا في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد أربعة فلسطينيين بينهم طفل ورضيع، وإصابة آخرين. كما استُهدفت خيمة تؤوي نازحين جنوب مخيم النصيرات، ما أسفر عن سقوط شهيد وعدد من الجرحى.

وذكرت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي طال أيضًا محيط مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، حيث سقط صاروخ استطلاع في ساحة فارغة داخل المجمع دون تسجيل إصابات، إضافة إلى غاراتٍ على مخيم الشاطئ وحي الزيتون ومدينة دير البلح وخان يونس، إلى جانب قصف مدفعي شرق دير البلح. كما استهدفت طائرات الاحتلال مركبة مدنية في شارع القسّام بخان يونس، ما أدى إلى استشهاد شاب وزوجته وطفليهما وشخصٍ آخر.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «حدث أمني» في رفح تخلله إطلاق نار من بنادق قنص وصواريخ مضادة للدروع، وأشارت إلى مقتل جندي إسرائيلي، من دون إعلان رسمي. حركة حماس نفت مسؤوليتها عن الحادث وأكدت التزامها بوقف إطلاق النار، معتبرة أن «القصف الإجرامي» الذي نفّذه الجيش الإسرائيلي يشكّل انتهاكًا صارخًا للاتفاق الموقّع في شرم الشيخ برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن هذه الخروقات تهدف إلى إفشال الاتفاق واستمرار الحصار على القطاع.

رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أعلن من جانبه أنه وجّه الجيش لشنّ هجمات قوية وفورية على قطاع غزة، في حين نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين قولهم إن إسرائيل قررت توسيع المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش داخل غزة، وهو ما يجري بحثه مع واشنطن نظرًا إلى أن أي خطوة ميدانية إسرائيلية تحتاج إلى موافقة أميركية مسبقة.

مصادر في الإدارة الأميركية قالت لصحيفة «يسرائيل هيوم» إن إدارة ترامب تعارض أي تغيير جوهري في «الخط الأصفر» أو تنفيذ توغلات برية جديدة، فيما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب أبلغت واشنطن مسبقًا بالضربات الجوية الأخيرة. وأضافت المصادر أن نتنياهو يسعى للتواصل مع ترامب، الذي يقوم بجولة في شرق آسيا، للحصول على الضوء الأخضر لأي تصعيد، لكن مسؤولين في الإدارة الأميركية حثّوا إسرائيل على تجنّب خطوات من شأنها دفع اتفاق وقف إطلاق النار نحو الانهيار.

بدوره، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الاتفاق سيصمد رغم تبادل إطلاق النار، فيما أكد مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «معاريف» أن تل أبيب لا تعتزم في هذه المرحلة نسف الاتفاق أو إعلان استئناف القتال.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن تسعةٍ وتسعين مدنيًا استشهدوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وأُصيب أكثر من 344 آخرين نتيجة الغارات والخروقات الإسرائيلية المتكررة. وأشارت الوزارة إلى أن عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر بلغ 68,531 شهيدًا، إضافة إلى أكثر من 170,000 مصاب، فيما تم انتشال جثامين 474 شهيدًا منذ بدء سريان الاتفاق.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال نفّذ منذ بدء الهدنة 125 خرقًا، بينها 52 عملية إطلاق نار مباشر على المدنيين، و9 عمليات توغّل داخل الأحياء السكنية تجاوزت ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، و55 عملية قصف واستهداف، و11 عملية نسف لمبانٍ مدنية، إضافة إلى اعتقال 21 مواطنًا في مناطق متفرقة.

واعتبر المكتب أن استمرار هذه الخروقات يشكل تهديدًا مباشرًا لروح الاتفاق، وانتهاكًا لالتزامات الاحتلال أمام المجتمع الدولي والدول الضامنة. ودعا إلى الإسراع بفتح المعابر بشكل كامل ودائم، وتسهيل إدخال المساعدات والمواد الطبية والغذائية، وفتح معبر رفح لتحويل آلاف الجرحى للعلاج في الخارج، وإدخال مواد الإيواء اللازمة استعدادًا لفصل الشتاء.

في ظل هذا التصعيد، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار مهددًا بالانهيار، فيما يعيش سكان غزة حالة ترقب وخوف من عودة العدوان الشامل، بينما تتواصل الدعوات الدولية لضبط النفس والالتزام الكامل ببنود الهدنة التي ما تزال هشة رغم كل الوساطات.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

في زمن التذاكي السلطوي: تلة علي الطاهر جزءٌ من الخط الأصفر!!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح لم يجف حبر الدعاية الإسرائيلية عن تراجع تجميلي، تكتيكي، لجيش...

صواريخ قبل الإضراب: هل تحاول طهران كسر كردستان إيران قبل أن تتكلم؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد حين تسقط الصواريخ على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية قبل...

إضراب الأربعاء: من ذكرى جينا أميني إلى إعادة القضية الكردية إلى السياسة

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد يأتي الإضراب العام المقرر يوم الأربعاء في شرق كردستان في...

بشير الجميّل ولبنان الـ10452 كلم²: حين تصبح الجغرافيا فكرة وطن

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد في ذكرى اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميّل، في 14 أيلول...

More like this

صواريخ قبل الإضراب: هل تحاول طهران كسر كردستان إيران قبل أن تتكلم؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد حين تسقط الصواريخ على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية قبل...

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...