أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي
لم يكن بيان السفارة الأميركية حول اجتماع لجنة «الميكانيزم» في الناقورة مجرّد تفصيل ديبلوماسي عابر، بل إشارة سياسية لافتة تُضاف إلى مشهد إقليمي متحرك يضع لبنان مجدداً في قلب لعبة الموازين. فالإشادة الأميركية غير المسبوقة بالجيش اللبناني، والتي جاءت على لسان رئيس اللجنة الجنرال جوزف كليرفيلد، حملت في طيّاتها رسالة مزدوجة: دعم واضح للمؤسسة العسكرية كركيزة استقرار، وضغط موازٍ لإتمام مهمة حصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام، كما شددت المستشارة مورغان أورتاغوس. بين الثناء والشرط، بدا الموقف الأميركي بمثابة معادلة دقيقة: لا مواجهة مباشرة، ولا تساهل في الملفات السيادية.
في المقابل، سعت الحكومة اللبنانية إلى إظهار تماسكها عبر احتواء الخلافات داخل مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لقانون الانتخاب، فيما بدت القاهرة حاضرة في الكواليس محاولةً رسم مسار وساطة يجنّب لبنان كأس التصعيد العسكري. أما الميدان الداخلي، فبقي متأرجحاً بين ضغط الخارج ومزايدات الداخل، من سلاح المخيمات إلى أزمة المغتربين، مروراً بجريمة إيليو أبو حنا التي فتحت مجدداً ملف الأمن المتفلّت. وسط ذلك كله، يظهر الجيش اللبناني مرة أخرى في الواجهة، محمّلاً بثقل الأعباء ومتسلّحاً باعتراف دولي بقدرته وانضباطه، فيما يترقب اللبنانيون ما إذا كانت مهلة نهاية العام التي حدّدتها واشنطن ستتحول إلى استحقاق داخلي مفصلي يبدّل وجه المرحلة المقبلة.
وفي التفاصيل، أشاد رئيس اللجنة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد بأداء الجيش اللبناني، مشيراً إلى “احترافيته وانضباطه وقدرته على تنفيذ عمليات دقيقة من تأمين موسم الزيتون إلى تفكيك منشآت تحت الأرض يُعتقد أنها كانت تُستخدم من قبل جهات خبيثة”. وأضاف أن أداء الجيش “يعكس قوة المؤسسة وعزيمتها لتأمين مستقبل لبنان”.
لكن الإشادة الأميركية استُتبعت بشرط واضح أضافته المستشارة الأميركية مورغان أورتاغوس بضرورة “وضع جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة بحلول نهاية العام وتنفيذ خطة الجيش بشكل كامل”.
وجاء البيان الأميركي بعد الاجتماع الثاني عشر للجنة الإشراف على وقف الأعمال الحربية (الميكانيزم) في الناقورة، بمشاركة ممثلين من اليونيفيل والجيش اللبناني. وأكد البيان “تنظيم الاجتماعات المقبلة بصورة منهجية حتى نهاية العام”، مشيراً إلى أن “اللجنة تضطلع بدور محوري في رصد التزامات لبنان وإسرائيل والمساهمة في إنفاذها”.
سياسياً، واصل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط جولته في بيروت، حيث التقى وزير الخارجية يوسف رجي وبحث معه الأوضاع في لبنان والمنطقة ولا سيما في غزة. وأكد رجي “تمسك الحكومة بسيادتها الكاملة على أراضيها”، فيما شدد أبو الغيط على “أهمية تغليب المصلحة الوطنية اللبنانية على أي مصالح أخرى”.
كما التقى أبو الغيط رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وجدّد دعم الجامعة للبنان، مؤكداً ثقته بأن “الجيش اللبناني قادر على تنفيذ قرار الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة”.
وكان ابو الغيط قال في افتتاح اعمال “الملتقى الاعلامي العربي” : تقف الجامعة العربية مع لبنان في التمسك بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه ، وتطبيق القرار 1701 بكافة عناصره ، مؤكدا ان “الخروق المستمرة لإسرائيل لإعلان وقف الأعمال العدائية في نوفمبر الماضي ليست سوى محاولة يائسة للتشويش على الوضع الداخلي في لبنان، وبث بذور الفرقة فيه”، مبدياً ثقته بان “القوى اللبنانية كلها لن تقبل الانجرار لهذا الفخ المكشوف ، وأن الجيش اللبناني لديه القدرة والإرادة لتطبيق قرار الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة”.
وفي موازاة المواقف العربية والدولية، شهد القصر الجمهوري اجتماعاً لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام، بحث جدول أعمال من 14 بنداً أبرزها مشاريع قوانين تعديل قانون الانتخاب. وتم الاتفاق على عقد جلسة جديدة الخميس المقبل لدرس تقرير لجنة وزارية خُصصت لمتابعة هذا الملف.
وأوضح وزير الإعلام بول مرقص أن اللجنة ستقدم تقريرها خلال أسبوع، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية شدد على “ضرورة وقف تعطيل عمل المؤسسات”، فيما أعلن رئيس الحكومة “إحراز تقدم في ملف حصر السلاح داخل المخيمات الفلسطينية”.
من جهته، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار أن “النقاش السياسي حول الانتخابات محتدم، لكن القرار محسوم بإجرائها في موعدها”.
أما حزب الكتائب، فواصل الضغط لإلغاء المقاعد الستة المخصصة للمغتربين، إذ كتب رئيس الحزب سامي الجميل على “إكس” أن “المسار طويل ومليء بالعقبات لكن التزامنا بحق المغتربين أقوى”.
في المقابل، رحّبت القوات اللبنانية بتشكيل اللجنة الوزارية شرط أن تتضمن تمديد مهلة تسجيل المغتربين حتى كانون الأول، وإلغاء البطاقة الممغنطة والاستعاضة عنها بـQR Code.
في الملف الأمني، أعلنت قيادة الجيش أنّ مديرية المخابرات تسلمت من جهاز الأمن الوطني الفلسطيني 6 عناصر على خلفية مقتل الشاب إيليو أبو حنا في مخيم شاتيلا، إضافة إلى 5 موقوفين آخرين (لبناني و4 سوريين) على خلفية جريمة قتل فتاة في المخيم. وأوضحت أن التحقيقات مستمرة لتسليم بقية المتورطين.
لكن معلومات أفادت أن “الأشخاص الذين تم تسليمهم ليسوا من المتورطين الأساسيين الذين ظهروا في مقطع الفيديو الخاص بقتل أبو حنا”، مضيفة أن تجار المخدرات الذين كانوا يسيطرون على المبنى هربوا إلى مخيم برج البراجنة.



