الجمعة, سبتمبر 11, 2026
29.7 C
Beirut

تعديل القانون الانتخابي… خطوة ثابتة على طريق التغيير الديمقراطي

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

بقلم: د. وفيق ريحان

يُعدّ تعديل القانون الانتخابي خطوة أساسية وثابتة على طريق التغيير الديمقراطي الحقيقي في لبنان، بعدما أثبت الواقع السياسي أن القانون الحالي لم يحقق العدالة ولا المساواة في التمثيل، بل كرّس أعرافًا شاذة تتناقض مع روحية اتفاق الطائف ومبدأ الدولة الواحدة.

يتذرّع الثنائي الشيعي اليوم بظروف “قاهرة” – كما يسميها – تمنع ناخبيه في بلاد الاغتراب من التصويت لمرشحيهم في لبنان، بحجة أن ذلك قد يضرّ بمصالحهم في بلدان الإقامة. إلا أن هذا التذرّع لا أساس قانوني أو دستوري له، بل يدخل في نطاق التمنّي على الآخرين. فالتغيير بات ضرورة وطنية لا مفرّ منها، بعد أن تبيّن حجم الخلل في البنية الانتخابية.

وللتذكير، فإن مرشحي المعارضة والتغيير في مناطق الثنائي خلال انتخابات عام 2022، هل تمت معاملتهم آنذاك بصورة حضارية في وطنهم؟ أليست هناك تعديات وانتهاكات لحقهم في التعبير عن الرأي؟ وإذا جرت الانتخابات المقبلة في الخارج وفق القانون النافذ حاليًا، ودون إلغاء المادة 112 من قانون الانتخابات – التي يطالب بإلغائها حتى الآن 67 نائبًا في البرلمان – فهل سيصوّت هؤلاء المغتربون لمرشح “الثنائي الشيعي” دون خوف على مصالحهم، أم أنهم سيقاطعون الانتخابات كما يدّعون؟

إن النتيجة ستكون واحدة، وبالتالي لا داعي للبلبلة أو التخويف من تعديل القانون. فاقتراح التعديل يهدف أولًا وأخيرًا إلى تصويب دستورية القانون الانتخابي، بعدما أثبت الواقع عدم صوابية وجود برلمانين في وطن واحد بصورة مشوّهة تخالف كل الأنظمة الانتخابية في العالم. وربما كانت المادة 112 بدعة أُدرجت لغايات سياسية آنية، في نصّ قانوني أثبت فشله في تكريس الموضوعية والديمقراطية في العملية الانتخابية.

الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون أن هناك من يخشى تصويت المغتربين لأنهم لا يخضعون للضغوط السياسية التي تمارسها ميليشيات الحرب في الداخل، بل هم أحرار في خياراتهم، وأكثر جرأة في التعبير عن آرائهم. هؤلاء اللبنانيون المنتشرون في أصقاع العالم غاضبون من الطبقة السياسية التي سرقت ودائعهم وبدّدت أموال المودعين في الداخل والخارج، دون أي محاسبة أو تحمّل مسؤولية.

إنها الحقيقة التي يختبئ خلفها المضلّلون من الطبقة الناهبة لحقوق المواطن، الذين أوصلوا لبنان إلى أدنى مستويات الفساد العالمية، عبر نهب المال العام والالتفاف على الدستور وإجهاض محاولات الإصلاح والتغيير الديمقراطي.

لذلك، فإن إشراك ربع اللبنانيين المقيمين في الخارج في العملية السياسية ليس ترفًا ولا خيارًا، بل هو حقّ دستوري وعدالة وطنية، وصون لمبدأ المساواة بين اللبنانيين جميعًا. كما أنه يشكّل ردعًا فعليًا لطبقة الفساد من الانقضاض على مسيرة العهد الجديد، الذي يُفترض أن يشكّل خشبة الخلاص من دعاة الحروب الأهلية الذين لا يدافعون عن الوطن، بل عن مصالحهم الفئوية الضيقة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

كيف قضى حزب الله على قادة ومقاومي الحزب الشيوعي اللبناني بأوامر من إيران وحافظ أسد!

أخباركم - أخبارنانقلا عن صفحة خالد كبارة للتواصل الاجتماعي (الفيسبوك) في السابع عشر من شباط...

More like this

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

كيف قضى حزب الله على قادة ومقاومي الحزب الشيوعي اللبناني بأوامر من إيران وحافظ أسد!

أخباركم - أخبارنانقلا عن صفحة خالد كبارة للتواصل الاجتماعي (الفيسبوك) في السابع عشر من شباط...