أخباركم – أخبارنا
تشهد سوريا تطورات سياسية وأمنية متسارعة، تتزامن مع تصعيد التوترات بين الحكومة و”قسد”، وانتشار عمليات إسرائيلية على طول الشريط الحدودي، في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية على التعامل الجاد مع أي شائعات حول اختطاف النساء والفتيات. يأتي ذلك في ظل متابعة الولايات المتحدة للملف السوري، مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للبيت الأبيض، ما يعكس تحركًا دوليًا مهمًا لإعادة بناء العلاقات بين دمشق وواشنطن.
تصريحات ترامب وزيارة الشرع المرتقبة
أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ”العمل الجاد” للرئيس السوري أحمد الشرع في إدارة البلاد، معربًا عن استعداده لاستقبال الشرع في البيت الأبيض.
وقال ترامب في حديث للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية اليوم الإثنين: “رفعنا العقوبات عن سوريا من أجل منحها فرصة، وسمعت أن رئيسها يقوم بعمل جيد للغاية”، وفق ما نقلت وكالة رويترز. وأضاف الرئيس الأميركي أن الرئيس الشرع قد يزور البيت الأبيض في وقت قريب، موضحًا: “الرئيس السوري قد يأتي إلى البيت الأبيض، وهو يعمل بجد”.
وكان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أعلن أمس الأحد خلال كلمة أمام المشاركين في منتدى حوار المنامة 2025، أن الرئيس الشرع سيجري زيارة رسمية إلى البيت الأبيض خلال الأيام القليلة المقبلة. ووصف الشيباني الزيارة بأنها تاريخية، إذ تُعد الأولى لرئيس سوري منذ أكثر من سبعين عامًا، مشيرًا إلى أنها ستشكل محطة مهمة في إعادة بناء العلاقات بين دمشق وواشنطن. وأضاف الشيباني أن المباحثات ستتناول ملفات رفع العقوبات وفتح صفحة جديدة بين البلدين، مؤكدًا رغبة دمشق في إقامة شراكة قوية جدًا مع الولايات المتحدة.
كذلك قالت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس السوري سيجتمع مع نظيره الأميركي في البيت الأبيض في العاشر من الشهر الجاري. بينما نقلت صحيفة بوليتكو عن مسؤول في البيت الأبيض تأكيده أن ترمب سيستقبل الشرع في البيت الأبيض يوم الجمعة المقبل، من دون ذكر مزيد من التفاصيل أو الملفات التي سيتم بحثها، مشيرة إلى أن الزيارة تُعد “خطوة هامة جديدة في جهود الإدارة لتعزيز العلاقات مع دمشق“.
بيان وزارة الداخلية حول خطف النساء في الساحل
عقب انتشار شائعات حول حالات اختطاف نساء وفتيات في الساحل السوري، أصدرت وزارة الداخلية السورية بيانًا توضيحيًا أكد التعامل الجاد مع أي شبهة فقدان أو خطف.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحفي أمس الأحد، أن الوزارة تابعت جميع الشكاوى التي وصلت إلى وحدات الأمن الداخلي، وشكلت لجنة للتحقق من صحة هذه الشكاوى والادعاءات، برئاسة مستشار الوزير للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، سامر الحسين، وعضوية ممثلين عن إدارات مختصة من بينها إدارة المباحث الجنائية.
وقالت اللجنة إنها راجعت سجلات الشكاوى وزارت المواقع التي أُشير إليها، واستمعت إلى النساء والفتيات المعنيات وذويهن، ليُثبت أن 41 حالة من أصل 42 لم تكن حالات اختطاف. وأكد البابا أن الداخلية تتعامل مع كل بلاغات الاختطاف بأقصى درجات الجدية، داعيًا المواطنين والمنظمات الحقوقية إلى التحقق قبل تداول أي معلومة، وعدم الانسياق وراء الشائعات.
الأوقاف عن حرمة المساجد
من جهتها، شددت وزارة الأوقاف السورية على حرمة المساجد وقدسيتها، وجعلها خارج أي خلاف داخلي بين أبناء الشعب السوري، مع التأكيد على ضرورة احترام العلماء والمشايخ وطلاب العلم وعدم المساس بهم تحت أي ذريعة، وفق ما نقلت وكالة “سانا“.
وأتى بيان وزارة الأوقاف عقب الجدل الواسع الذي أثير على منصات التواصل الاجتماعي السورية، بعد تداول فيديو لطرد الداعية محمد خير الشعال من مسجد عبد الله بن عمر في مدينة حرستا بريف دمشق، خلال إلقائه محاضرة دينية. وجاءت هذه الحادثة بعد يوم فقط من طرده أيضاً من مسجد ببلدة قارة بريف دمشق. وبرر مؤيدو طرد الشعال، بأن هذه الخطوة جاءت بسبب موقفه السابق من نظام بشار الأسد المخلوع، حيث كان من الدعاة المحسوبين على داعمي النظام. كما ظهر خلف الأسد في صلاة العيد عدة مرات.و
تصاعد التوتر مع “قسد” والتوغلات الإسرائيلية
أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني استمرار المحادثات بين الحكومة و”قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، دون تحقيق أي تقدم ملموس حتى الآن. وقال الشيباني على هامش مؤتمر حوار المنامة 2025، إن المفاوضات بشأن دمج “الإدارة الذاتية” و”قسد” ضمن مؤسسات الحكومة السورية لم تُحقق خطوات عملية حتى الآن، رغم أن المسار العام إيجابي.
على النقيض، ذكر المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، أن المحادثات “تسير بشكل رائع للغاية”، مشيرًا إلى أن جهود دمج “قسد” ضمن الجيش الوطني “تسير بخطى ممتازة”، وأن قضايا تقاسم العائدات النفطية تتحرك في الاتجاه الصحيح.
اشتباكات واعتقال شيخ معارض لقسد
وكانت اشتباكات إندلعت قرب سد تشرين بريف حلب، ومؤخرًا في مدينة حلب، في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعين لسيطرة “قسد”. كما شهد حي المشلب شرقي مدينة الرقة وبلدات أخرى عمليات دهم نفذتها “قسد”، أعقبها توتر بين القوات والأهالي. وذكر مصدر محلي لتلفزيون سوريا أن عمليات الدهم طالت عدداً من الشبان، بينهم أبناء الشيخ بشير الهويدي، أحد أبرز وجهاء الرقة المعارضين لسياسات “قسد”.
وفي محافظة دير الزور، اندلعت اشتباكات عنيفة بعد هجوم استهدف حاجز “الصنّور” التابع لـ”قسد” في بلدة أبو حمام شرقي دير الزور مساء الأحد، استخدم فيها الطرفان الأسلحة الرشاشة وقذائف “آر بي جي”، وتعرضت بعض منازل المدنيين لأضرار متفاوتة. كما صُيب 5 أشخاص، بينهم مدنيون، إثر انفجارين استهدفا مقراً للفرقة 86 في مدينة البوكمال، الأول بواسطة قنبلة يدوية والثاني عبوة ناسفة مزروعة بالقرب من المقر.
الاعتداءات الاسرائيلية في شهر تشرين1
في الجنوب السوري، وحسب تقرير المرصد السوري لحقوق الانسان شهد شهر تشرين الأول أعلى مستوى تصعيد إسرائيلي منذ أشهر، حيث نفذت القوات الإسرائيلية 40 عملية توغل داخل محافظتي القنيطرة ودرعا، شملت دخول القرى والبلدات، نصب الحواجز المؤقتة، عمليات تفتيش ومداهمة، تجريف الأراضي وفتح طرق جديدة، وزرع ألغام، مع تحليق مكثف للطائرات والطائرات المسيّرة واستنفار مستمر على طول الشريط الحدودي مع الجولان السوري المحتل. وأسفرت هذه التحركات عن اعتقال 8 أشخاص بينهم طالب جامعي أفرج عنه لاحقًا، ضمن جهود إسرائيلية لفرض واقع أمني وعسكري جديد في المنطقة العازلة بمشروع “صوفا 53“.
مكافحة المخدرات في ريف دمشق وحمص
ضبطت وحدات فرع مكافحة المخدرات في ريف دمشق كميات ضخمة من المواد المخدرة في الزبداني، شملت 323 كفًا من الحشيش و35 ألف حبة كبتاغون مخبأة داخل أحد القبور، وفق بيان وزارة الداخلية عبر فيس بوك، وأكدت استمرار التحقيقات لكشف جميع المتورطين.
وفي سياق مشابه، ضبط فرع مكافحة المخدرات في محافظة إدلب نحو 143 ألف حبة مخدرة من أدوية ومسكنات مختلفة، وأسفرت العمليات عن توقيف عدد من الأشخاص، بينما ضبط فرع حمص سيارة قادمة من لبنان محمّلة بنحو 11 مليون حبة كبتاغون.
إعادة إعمار حي جوبر في دمشق
أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع مقابلة مع شبكة Cbs الأميركية في حي جوبر الدمشقي، أحد أكثر الأحياء دمارًا بالعاصمة، مؤكدًا عزمه إعادة إعمار الحي.
وفي السياق نفسه، عقد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي يوم الأحد جلسة مع عدد من أهالي حي جوبر لبحث إعادة الإعمار، بحضور فريق متكامل من المهندسين والمختصين، وممثلين عن أهالي الحي. وأوضح المحافظ أن إعادة الإعمار ستبدأ بإزالة مخلفات الحرب والألغام، تليها توثيق الملكيات وحصر المساحات، ثم إعداد المخطط التنظيمي النهائي للحي مع مراعاة خصوصية الحي وهويته التاريخية.
يشهد الوضع في سوريا تحولات سياسية وأمنية معقدة، بعد رفع العقوبات الأميركية جزئيًا، واستمرار المحادثات مع “قسد” دون تحقيق تقدم ملموس، إلى جانب تصاعد التوترات الأمنية في الشرق والجنوب السوري، وحملات مكافحة المخدرات في مختلف المحافظات.
وتتزامن هذه التطورات مع جهود إعادة إعمار الأحياء المدمرة في دمشق، واهتمام الحكومة السورية بتثبيت الاستقرار الاجتماعي والسياسي، إلى جانب الاستعداد لزيارة محتملة للرئيس الشرع إلى البيت الأبيض، وهي الأولى لرئيس سوري منذ أكثر من سبعين عامًا، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة.
كما تسعى السلطات السورية إلى الحد من الشائعات والأخبار المضللة المتعلقة بالاختطافات، وحماية المساجد والعلماء والدعاة، ضمن رؤية لتعزيز الأمن الاجتماعي والسكينة العامة، بالتوازي مع التصعيد الإسرائيلي المتكرر في الجنوب السوري.



