أخباركم – أخبارنا
همسة صباحية بقلم: مصطفى أحمد
1 ـ إذا كان “العرس” الذي حصل في مغارة جعيتا يمثل انتهاكاً لكل ما هو عام ولكل ما هو جميل، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بمغارةٍ تُعدّ رمزاً للإرث السياحي والوطني الذي ينبغي الحفاظ عليه من قبل الجميع، وأولهم من حضروا العرس ومن منحوا الترخيص لإقامته؟
إن جميع هؤلاء، حتى لو ارتدوا أرقى الأزياء وتعطروا بأغلى العطور، يعبرون عن ازدراءٍ فاضحٍ لكل ما هو عام، وهم مستعدون لاستخدام المرافق العامة كيفما شاءوا لإرضاء غرورهم وعنجهيتهم، غير آبهين بالقيم أو بالنتائج.
2 ـ أما في المقابل، فكيف هو الحال بالنسبة لمن يجعل جماعته عرضةً للاستهداف فقط لإثبات أنه لا يزال موجوداً وقوياً؟
هذا ما حصل في النبطية خلال تشييع ضحايا استهداف الطيران الإسرائيلي المسير في كفررمان، إذ شاركت عناصر حزب الله بلباسها العسكري علناً أمام أنظار العدو الإسرائيلي، في وقتٍ لا تزال الحرب مستمرة، والاغتيالات لم تتوقف بعد.
العدو الذي يُحصي الأنفاس في كل لبنان، وخصوصاً في الجنوب، بما يملكه من قدرات استخبارية وتكنولوجية متقدمة، وجد في هذا المشهد رسالة مجانية كشف فيها المشاركون مواقعهم وتحركاتهم.
فإذا كان من حضر العرس في جعيتا ومن رخص له لا يدركون أنهم يرتكبون فعلاً غير أخلاقي ومخالفاً للقانون، وانتهاكاً لحقوق الآخرين الذين يُمنعون حتى من حمل الهاتف لتصوير المغارة أثناء الزيارة، فتلك مصيبة ما بعدها مصيبة.
ولا بدّ أن يأتي اليوم الذي يسود فيه القانون على الجميع وتقوم فيه الدولة من جديد.
وبالمقابل، فإن من سمح بحصول التشييع في النبطية بتلك الطريقة المستهترة، من ارتداء الزي العسكري واستعراض القوة وكأننا لا نزال في السادس من تشرين الأول 2023، فإنه بهذا العمل يقدّم عناصره وجمهوره قرباناً على مذبح الغرور والعنجهية.
فهل يدرك أنه ارتكب “المعصية” بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؟
سيحاسب عليها في الدنيا والآخرة، مهما أظهر من مظاهر التقوى والتديّن، ومهما كان اللباس الذي يرتديه أو لون العمامة التي يضعها على رأسه.



