الأربعاء, مايو 13, 2026
24.7 C
Beirut

صفقة تحت الأرض في رفح: حماس تشترط الإفراج عن مقاتليها مقابل جثث الأسرى الإسرائيليين…ترامب يكشف كواليس الضغط على نتنياهو ويدفع باتجاه قوة دولية لحكم غزة…إسطنبول تستضيف اجتماعات عربية إسلامية لبحث إعادة إعمار غزة وتثبيت وقف النار

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

تتقاطع حسابات الحرب والسلام بين تل أبيب وواشنطن وغزة. فبينما يدرس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السماح بخروج نحو مئتي مقاتل من كتائب القسام المحاصرين في أنفاق رفح، بعد تهديد حماس بوقف تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين، تكثّف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطها على إسرائيل للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهة.
وفي الأثناء، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في رفح، مكتشفًا أنفاقًا جديدة ويغمرها بالخرسانة والمتفجرات، فيما تدفع واشنطن باتجاه إنشاء “قوة دولية لإنفاذ الأمن في غزة” تحت إشرافها حتى عام 2027، في خطوة تثير جدلاً واسعًا حول مستقبل الحكم والسيادة في القطاع.

وفي إسطنبول، يجتمع وزراء خارجية دول عربية وإسلامية بدعوة تركية لمناقشة إعادة إعمار غزة وضمان تنفيذ وقف النار، وسط تحذيرات من الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان من خروقات إسرائيلية متكررة ومنع المساعدات الإنسانية.
اما في الضفة الغربية، تواصل حكومة اسرائيل تثبيت مشروعها الاستيطاني، معلنة عن بناء 63 وحدة سكنية جديدة في قلب الخليل على أرض “الحسبة القديمة”، ما أثار استنكار بلدية المدينة ودعواتها إلى تحرك دولي عاجل.
وفي القدس، فتصعّد لجنة الأمن القومي في الكنيست حملتها لإغلاق القنصليات الأجنبية التي تتعامل مع السلطة الفلسطينية، في محاولة لفرض “السيادة الكاملة” على المدينة المحتلة. هكذا، تمتد المواجهة من أنفاق رفح إلى قاعات الكنيست، ومن مشاريع الإعمار إلى مشاريع الضم، لتكشف أن ما بعد الحرب لا يقل تعقيدًا عن أيامها الدامية.

ففي ظلّ تعقّد المشهد الفلسطيني وتداخل المسارات السياسية والأمنية والإقليمية، تشهد الساحة تطورات متلاحقة تمسّ جوهر الصراع ومستقبل قطاع غزة بعد عامين من الحرب المدمّرة.
يدرس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السماح بخروج نحو مئتي مقاتل من كتائب القسام محاصرين في أنفاق رفح، بعد تهديد حماس بوقف تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين ما لم يُسمح لهم بالخروج الآمن. وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، عرضت الحركة الكشف عن أماكن جثث الأسرى غرب رفح مقابل إطلاق سراح مقاتليها، لكن نتنياهو تراجع بعد انتقادات داخل الائتلاف الحاكم.

القناة 12 الإسرائيلية كشفت أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمارس ضغوطًا على تل أبيب للسماح بخروجهم، تجنبًا لاحتكاك عسكري جديد قد يهدد وقف إطلاق النار. في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في رفح، إذ بدأ عناصر لواء ناحال والهندسة بضخّ الخرسانة وزرع المتفجرات في نفق استراتيجي بحيّ الجنينة، يُعتقد أنه يضم نحو 150 مقاتلًا محاصرين على الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر.

وفي مقابلة مع برنامج 60 دقيقة على قناة “سي بي إس”، أكد ترامب أنه مارس ضغوطًا على نتنياهو للموافقة على وقف إطلاق النار في غزة والاعتذار لقطر بعد العدوان الإسرائيلي عليها، معتبرًا أن الاتفاق “ليس هشًا بل متين جدًا”، وأنه “يمكن القضاء على حماس فورًا إذا لم تتصرف بشكل صحيح”.

ورغم تهرّبه من الإجابة عن إمكانية الضغط على نتنياهو للاعتراف بدولة فلسطينية، شدّد ترامب على أنه “عمل جيدًا مع رئيس وزراء في زمن الحرب”، مشيرًا إلى أنه لم يُعجَب ببعض خطواته لكنه ساعده على اتخاذ قرارات صعبة. كما تباهى بأن الضربات الأميركية ضد البرنامج النووي الإيراني في يونيو الماضي كانت “ناجحة تمامًا” وأنها “هزمت إيران”، قبل أن يضيف: “لقد حان الوقت للتوقف، فتوقفنا”.

وفي سياق متصل، كشفت وثيقة أميركية مسرّبة لموقع أكسيوس عن مشروع قرار قدّمته واشنطن لأعضاء مجلس الأمن يقضي بإنشاء “قوة دولية لإنفاذ الأمن في غزة” لمدة عامين على الأقل، قابلة للتمديد حتى نهاية 2027.

وتمنح المسودة الولايات المتحدة والدول المشاركة تفويضًا واسعًا لحكم القطاع مؤقتًا وتأمين حدوده مع إسرائيل ومصر، إضافة إلى تدريب شرطة فلسطينية جديدة والإشراف على عملية “نزع سلاح الجماعات المسلحة”، بما فيها حماس، طوعًا أو بالقوة. وستبقى هذه القوة تحت إشراف “مجلس السلام في غزة” الذي أعلن ترامب أنه سيرأسه شخصيًا.
وفي إسطنبول، شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على التزام حماس باتفاق وقف النار، متهمًا إسرائيل بانتهاكه وقتل أكثر من 200 مدني منذ سريانه. وقال إن تركيا ستقود جهدًا إسلاميًا لإعادة إعمار غزة، مشددًا على رفض ضمّ الضفة أو تغيير وضع القدس أو المساس بالأقصى.

وأكد أردوغان أن بلاده ستنفذ مشاريع إضافية ضمن برنامج “الكومسيك القدس”، داعيًا إلى تفعيل خطة الإعمار التي أعدّتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

وفي الاجتماع الخاص بغزة الذي استضافته إسطنبول، أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن تطبيق اتفاق وقف النار يواجه “مشاكل حقيقية” بسبب الانتهاكات الإسرائيلية ومنع المساعدات. وأشار إلى أن تركيا، التي وقّعت اتفاق شرم الشيخ، مستعدة للمشاركة في “قوة الاستقرار المزمع تشكيلها لغزة”، مؤكدًا أن حماس أبدت استعدادها لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية مشتركة، على أن “يدير الفلسطينيون شؤونهم بأنفسهم دون وصاية خارجية”.

اقتصاديا، أنهى اتفاق وقف النار عامين من الإبادة الجماعية التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 68 ألف شهيد و170 ألف جريح، فيما دُمّرت 90% من البنية التحتية المدنية في غزة، وتقدَّر الخسائر الأولية بنحو 70 مليار دولار.

في المقابل، وفي الضفة الغربية، أعلنت سلطات الاحتلال عن مشروع استيطاني جديد في قلب الخليل، يقضي ببناء 63 وحدة سكنية على أرض “الحسبة القديمة” التابعة لبلدية المدينة. ويتضمن المخطط عمارتين من ستة طوابق فوق الأرض وطابقين للكراجات، إضافة إلى مبنى يضم صفوفًا تعليمية ومكتبة وكنيسًا.

بلدية الخليل وصفت القرار بأنه “اعتداء صارخ” على صلاحياتها وحقوق سكان المدينة، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية للاعتراض عليه، ودعت “اليونسكو” والمجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف هذا التوسع الاستيطاني الذي ينتهك القانون الدولي الإنساني.

في موازاة ذلك، عقدت لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي جلسة لبحث “إغلاق القنصليات الأجنبية العاملة في القدس بشكل مخالف للقانون”، ولا سيما الأوروبية منها التي تتعامل مع السلطة الفلسطينية.

وبحسب اللجنة، فإن هذه القنصليات – ومن بينها الفرنسية والإسبانية والسويدية والبريطانية والتركية – “تضر بسيادة إسرائيل في عاصمتها” لأنها ترفض الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل وتتعامل مع الفلسطينيين مباشرة.

المدير العام لوزارة الخارجية عيدان بار طال قال إن إسرائيل تخوض “معركة دبلوماسية” مع أوروبا بسبب مواقفها من الحرب واعتراف بعض دولها بدولة فلسطين، مشيرًا إلى إجراءات عقابية كاستدعاء السفراء ومنع مسؤولين أوروبيين من دخول إسرائيل.

رئيس اللجنة تسفيكا فوغل اعتبر أن “صمت إسرائيل أمام قنصليات لا تعترف بحقها في الوجود يُضعف سيادتها”، فيما دعا إلى موقف أكثر حزمًا. وختم الجلسة بالتأكيد على أن “الحرب لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تشمل الساحة الدبلوماسية أيضًا”، معلنًا عزمه عقد جلسة سرية لمتابعة التنفيذ.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

كرد سوريا بين خدعة الحقوق وطبقة سياسية أهدرت القضية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في قصر العدل بالحسكة لا يمكن التعامل...

الحلقة الرابعة: القضية المركزية — المقاومة الوطنية اللبنانية في مرحلة ما بعد اجتياح عام ١٩٨٢!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم بعد مرحلة ما عُرف بحرب السنتين، أخذ المشروع الإسرائيلي الأمريكي...

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...

محررون بوجوه الغزاة: عن الفاشية الصغيرة داخل الجندي المنتصر!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد «مع الألمان كنّا نُخفي رجالنا؛ ومع الأمريكيين صرنا...

More like this

كرد سوريا بين خدعة الحقوق وطبقة سياسية أهدرت القضية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في قصر العدل بالحسكة لا يمكن التعامل...

محررون بوجوه الغزاة: عن الفاشية الصغيرة داخل الجندي المنتصر!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد «مع الألمان كنّا نُخفي رجالنا؛ ومع الأمريكيين صرنا...

اعتداءات على الراهبات والصلبان: مؤشرات مقلقة على تصاعد خط ديني متطرف ورافض للآخر

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يعد ممكناً التعامل مع الاعتداءات المتكررة على...