أخباركم – أخبارنا/ كتب ميشال ن. أبو نجم
الأجواء اللبنانية لا تزال ملبدة بالغيوم السوداء. هذا الإستنتاج التشاؤمي غير مُستحبّ لبنانياً، لكن الحقيقة تبقى أقوى من الآمال والتمنيات. فالغارات العنيفة مستمرة، وسط تهديد مستمر تدعمه حملة تهويل واسعة إعلامياً.
في المقابل، لا توجد أي أجوبة بعد لدى لبنان الرسمي سوى مد اليد للتفاوض، لكن غير المباشر حتى الساعة.
كل الأجواء من المقرات الرسمية تقول ما معناه إن لبنان قدم ما لديه بخصوص الضغوط والمطالب الأميركية، المدعومة بالتهديد الإسرائيلي والتنفيذ الميداني اليومي. فلبنان وعلى لسان رئيس الجمهورية جوزاف عون، كرر التمسك بالتفاوض كحل وحيد، خاصة في ظل موازين القوى المعروفة وضعف الأسلحة العسكرية والإقتصادية لدى لبنان، لا بل انعدامها كما أشار إلى ذلك الرئيس الإثنين.
هذا التكرار للمواقف يجعل لبنان الرسمي في موقع الإنتظار والترقّب. لا حيلة باليد سوى انتظار الجواب الأميركي – الإسرائيلي على الطروحات اللبنانية. لكن القصة تبقى في مكان آخر.
تصر إسرائيل على تفاوض مباشر لانتزاع ما تريد انتزاعه. في الضفة اللبنانية المقابلة، صحيح أنَّ هذا الأمر موضع نقاش لبناني سياسي ومجتمعي، لكن ترجمته الرسمية لا تزال غير سالكة بعد. فحزب الله أرسل إشارات للمرونة حول التفاوض غير المباشر، مع إمكانية “التلطي” وراء رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا السياق.
وحتى حكومياً ورئاسياً، ليس هناك من وضوح بعد حول التفاوض المباشر، بل تمسك بآلية الميكانيزم مع تطعيمها بالمدنيين. هذا أقصى ما يقدمه لبنان حتى الساعة.
إزاء هذا الواقع، لا ترتدع إسرائيل عن أي خيارات، من الإستهداف المتواصل إلى احتمالات التصعيد بتوسع في العدوان أو بحرب شاملة. بالتوازي، لا تعتبر مصادر سياسية في تصريح ل”أخباركم” أن هناك “وساطة” مصرية بالمعنى الكامل للكلمة، بل طرحاً مصرياً للمساعدة في تأمين المخارج من ضمن الإستعداد المصري لمساعدة لبنان على تجنب الأسوأ.
كل هذه الأجواء، خاصة وأنَّ لبنان الرسمي لا يزال في موقع الترقب الإنتظاري، يُبقي الإحتمالات السوداء قائمة ومخيمة على لبنان، ما لم تطرأ تطورات ما أو تقنع الولايات المتحدة إسرائيل بتجنيب لبنان الدمار.



