أخباركم – أخبارنا
في الأسبوع الماضي، زار رئيس المخابرات المصرية حسن محمود رشاد بيروت والتقى رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون وعددًا من المسؤولين اللبنانيين، وسط حديث عن مبادرة يحملها المسؤول المصري للتوسط بين لبنان وإسرائيل لحلّ مشكلة سلاح “حزب الله” والبدء بمفاوضات توصل إلى حلول مستدامة بعيدًا عن كل أشكال الحروب.
وغادر رشاد بيروت وطُوي الحديث عن هذه المبادرة، رغم أنها كانت تحمل بنودًا مهمة بحسب ما تسرّب في التقارير الإعلامية الأخيرة.
أمس، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لا حلّ مع إسرائيل إلا بالتفاوض، خصوصًا وأن الحروب لم توصل إلى أي نتيجة، مشددًا على أن موقفه هذا متوافق مع موقف كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام العائد بدوره من القاهرة.
فهل الأمور مترابطة؟ وهل دخلنا جديًا في مرحلة المبادرة المصرية؟
يؤكد مصدر دبلوماسي عربي لموقعنا أن ما تقوم به القاهرة من تحرك تجاه لبنان هو نتيجة لتحرك أميركي وعربي، وتحديدًا تحرك أميركي – سعودي – مصري مشابه لما قامت به هذه الأطراف في غزة.
وإذ يشير إلى أن الرياض تلعب دورًا محوريًا في هذا الملف، يكشف أن رشاد زار الرياض قبل زيارته بيروت والتقى مسؤول الملف اللبناني فيها يزيد بن فرحان، كما أنه زارها بعد اللقاءات التي أجراها في العاصمة اللبنانية واطّلع المسؤولين السعوديين على نتائج لقاءاته.
إلى ذلك، يتحدث المصدر عن لقاءات مهمة أجراها رئيس الحكومة نواف سلام في القاهرة على هامش مشاركته في افتتاح المعرض المصري، وقد جرى البحث خلال هذه اللقاءات في التطورات، وتحديدًا في المبادرة التي حملها رشاد إلى بيروت ومواقف الأطراف اللبنانية منها.
وإذ يصف المصدر مواقف الأطراف اللبنانية من التحرك المصري بأنها مقبولة، يقول إن موقف الثنائي الشيعي، وخصوصًا رئيس مجلس النواب نبيه بري، جيد، خصوصًا أن لبري علاقات تاريخية مميزة مع المصريين ولديه ثقة كبيرة بهم، وهو ما يساعد على تذليل عدد كبير من العقبات – بحسب المصدر.
لكن ما موقف حزب الله من التحرك المصري؟
يرى المصدر أن الجانب المصري، وتحديدًا السفير المصري في بيروت علاء موسى، لم يقطع علاقته بالضاحية الجنوبية في أي وقت من الأوقات، ولديه اتصالات دائمة مع الحزب بمختلف قياداته، وهو العامل المشجع الذي دفع معظم الأطراف إلى تكليف مصر بالتحرك الذي تقوم به.
لكن ماذا بعد؟
بحسب الدبلوماسي، فإن المطلوب اليوم هو موقف لبناني جامع بعيد عن الضبابية. صحيح أن موقف رئيس الجمهورية متقدم، لكن الصحيح أيضًا أننا في لبنان، وأن موقف الرئيس لا يعكس الموقف الرسمي بشكل كامل وواضح، إذ إن المطلوب الإجابة على عدد من الأسئلة:
- هل يقبل اللبنانيون مفاوضات مباشرة؟
- هل سيشارك فيها مدنيون منذ البداية، وعلى أي مستوى؟
- هل هم قادرون على الالتزام بكل ما يتم الاتفاق عليه بعيدًا عن أي تدخل خارجي، وإلى أي حد؟
ويختم المصدر بالقول:
“القاهرة جاهزة… فهل بيروت جاهزة؟ القاهرة تنتظر الجواب!”



