أخباركم – أخبارنا
كشفت مصادر قضائية لبنانية أن النيابة العامة التمييزية في لبنان تسلّمت استنابة قضائية رسمية من السلطات الفرنسية تطلب فيها تحديد أماكن وجود ثلاثة من كبار ضباط النظام السوري السابق، واعتقالهم في حال ثبوت وجودهم على الأراضي اللبنانية، تمهيدًا لتسليمهم إلى القضاء الفرنسي بتهم تتعلّق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وبحسب المعلومات، فإن الطلب الفرنسي شمل كلاً من:
- اللواء علي مملوك، الرئيس السابق لمكتب الأمن القومي السوري، وأحد أبرز الشخصيات الأمنية التي أدارت التنسيق بين أجهزة المخابرات السورية والروسية والإيرانية، والمقرّب شخصياً من الرئيس السابق بشار الأسد.
- اللواء جميل الحسن، المدير الأسبق لإدارة المخابرات الجوية، والمعروف بدوره في عمليات القمع والاعتقال الواسعة منذ عام 2011، وتورطه في ملفات التعذيب الجماعي داخل سجون النظام، ولا سيما في سجن المزة العسكري.
- اللواء عبد السلام محمود، المسؤول السابق عن فرع التحقيق في المخابرات الجوية بدمشق، والمتهم بالإشراف المباشر على تعذيب معتقلين حتى الموت، بينهم مواطنون فرنسيون من أصول سورية، ما أعطى للملف بعداً دولياً في فرنسا.
الاستنابة، التي نقلتها القنوات الدبلوماسية إلى وزارة العدل اللبنانية، تطلب من بيروت تنفيذ التحريات الميدانية والتنسيق مع الأجهزة الأمنية المختصة، خصوصًا شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، للتأكد مما إذا كان الضباط الثلاثة دخلوا الأراضي اللبنانية أو يقيمون فيها بهويات مزيّفة أو بغطاء سياسي.
ويأتي التحرك الفرنسي استنادًا إلى مذكرات توقيف دولية صادرة عن القضاء الفرنسي عام 2023، تتّهم الضباط الثلاثة بالتورط في قضايا قتل وتعذيب واحتجاز قسري شملت ضحايا يحملون الجنسية الفرنسية. ويعتمد القضاء الفرنسي في هذه القضايا على مبدأ الاختصاص القضائي العالمي الذي يتيح محاكمة مرتكبي جرائم الحرب حتى لو وقعت خارج الأراضي الفرنسية.
مصادر دبلوماسية في بيروت أكدت أن الطلب الفرنسي وُضع قيد الدرس لدى السلطات اللبنانية، مشيرةً إلى أن الملف يُعدّ شديد الحساسية سياسيًا وأمنيًا نظرًا لطبيعة العلاقات بين بيروت ودمشق، ولأن تنفيذ أي إجراء بحق مسؤولين سابقين في النظام السوري قد يُعتبر خطوة سياسية كبرى سيكون لها تداعيات داخلية وإقليمية.
وتُعد هذه هي المرة الأولى التي تتلقى فيها السلطات اللبنانية طلبًا قضائيًا فرنسيًا بهذه الصراحة بحق مسؤولين أمنيين سوريين بهذا المستوى، ما يعكس اتجاهاً دولياً متصاعداً نحو محاسبة رموز النظام السوري على الجرائم المرتكبة خلال الحرب، خاصة بعد صدور أحكام مماثلة في ألمانيا والنمسا ضد ضباط سابقين في أجهزة الأمن السورية.
مصادر حقوقية لبنانية حذّرت من أن أي تلكؤ رسمي في التعاطي مع الطلب الفرنسي قد يُضعف موقع لبنان القانوني ويعرّضه لانتقادات دولية، خصوصًا من المنظمات المعنية بملاحقة جرائم الحرب.
وفي المقابل، شددت دوائر سياسية على أن الملف يتجاوز الطابع القانوني، ويحمل أبعادًا دبلوماسية معقّدة تتصل بعلاقة الحكومة اللبنانية الحالية بالنظام السوري الجديد بعد التغييرات الأخيرة في دمشق، وسط تساؤلات عمّا إذا كان لبنان سيستجيب للطلب الفرنسي أم سيسعى إلى تأجيل البتّ فيه تحت عنوان “المصلحة الوطنية”.



