الأحد, يونيو 14, 2026
26.9 C
Beirut

الجنوب اللبناني على فوهة الانفجار: حزب الله يعيد بناء ترسانته وإسرائيل تلوّح بالضربات الوقائية…صمت رسمي وتفلت ميداني: إلى متى يُترك لبنان رهينة مغامرات حزب الله؟…طائرات مسيّرة تحوم منخفضة… غارة على كفردجال ونسف منزل في ميس الجبل

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني

في الجنوب ومنذ اكثر من سنتين، لم تعد سماء القرى هادئة ولا طرقاتها آمنة. الطائرات المسيّرة الإسرائيلية تحوم على علو منخفض، والقذائف تتساقط على أطراف البلدات، فيما يبقى اللبنانيون رهائن لعبة مفتوحة بين “الردع” و”الترميم”.
غارة جديدة استهدفت سيارة في كفردجال، وقصف مدفعي على الناقورة، وانفجار في ميس الجبل، فيما إسرائيل ترفع منسوب تهديدها وتوسّع رقعة أهدافها، متذرعة بعودة “حزب الله” إلى بناء قوته العسكرية شمال الليطاني. وبين تقارير استخباراتية غربية وتحذيرات عبرية، تتكشّف صورة مقلقة: الحزب يعيد ترميم شبكات إمداده من إيران عبر العراق وسوريا، ويستعيد تدريجيًا قدراته الميدانية، في ظل عجز لبناني رسمي كامل عن كبحه أو مساءلته.

تتحدث تل أبيب عن “تحدٍ مباشر” للقرار 1701، وعن احتمال تنفيذ عمليات وقائية شمال الليطاني، فيما يكتفي الرؤساء اللبنانيون بتصريحات فضفاضة، تُخفي خلفها عجزًا أو تواطؤًا أو خوفًا من مواجهة الحقيقة: أنّ “الدولة” باتت متفرّجة على من يحتكر قرار الحرب والسلم. إلى متى يستمر هذا العبث بمصير بلدٍ يُستنزف على مذبح الحسابات الإقليمية؟ إلى متى يُترك الجنوب ساحة اختبار لرسائل متبادلة لا يدفع ثمنها سوى المدنيون؟ وسط هذا الانهيار الصامت، يقف لبنان بين نارين: حزبٌ لا يعبأ بسيادته، وسلطةٌ لا تجرؤ على ردعه، فيما الخطر يتعاظم عند كل طلعة مسيّرة وكل صمت رسمي جديد.

ميدانيا، حلق الطيران الاسرائيلي المسير على مستوى منخفض في اجواء كافة المناطق الجنوبية، ونفذت مسيرة اسرائيلية قرابة الاولى والربع من بعد ظهر اليوم غارة جوية مستهدفة سيارة على طريق كفردجال – النبطية قبالة مفترق مجمع مدرار الطبي، متسببة بجرح شخص.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان أن الغارة الإسرائيلية على سيارة في بلدة كفردجال – قضاء النبطية أدت إلى إصابة مواطن بجروح.

وسقط عدد من القذائف المدفعية الإسرائيلية في المياه اللبنانية مقابل شاطىء الناقورة.

ونسف الجيش الاسرائيلي فجر اليوم منزلا في بلدة ميس الجبل محلة كروم المراح وسمع دوي الانفجار في القرى المحيطة.

الى ذلك، أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى تزايد القلق في إسرائيل من تزايد سريع لقدرات حزب الله ، ونقلت عن مصادر رفيعة قولها أنه “برغم امتناع الجيش الإسرائيلي حتى الآن عن تنفيذ ضربات داخل بيروت فلن يكون هناك مكان محصن إذا استمر حزب الله بتعزيز قدراته”.

بدورها، ذكرت صحيفة هآرتس أن فرع الاستخبارات حذر في الأسابيع الأخيرة من أن حزب الله يعمل جاهداً لاستعادة قدراته العسكرية ومكانته.

وأضافت الصحيفة أن مسؤولين بالجيش حذروا من أن محاولات حزب الله المتزايدة لإعادة بناء قوته قد تدفع إسرائيل لتوسيع أنشطتها.

وزعمت الصحيفة أن “الجيش اللبناني لا يفعل شيئاً يذكر لمنع الحزب من إعادة تأهيل نفسها”، مشيرة إلى أنه يتجنب المواجهة مع عناصر الحزب.

كما نقلت هآرتس عن مصدر أمني إسرائيلي أن “الجيش سيتخذ إجراءات ضد أي تهديد منذ بدايته بغض النظر عن دوافع العدو”.

وأشارت إلى أن “هناك احتمال من أن يكون حزب الله يعيد تأهيل نفسه لأغراض داخلية”.

وبحسب تقديرات استخباراتية غربية، فإن حزب الله نجح جزئياً في استعادة شبكة إمداداته ويتلقى أسلحة من إيران عبر العراق وسوريا بينما يواجه الجيش اللبناني صعوبات في منعه من إعادة بناء قوته، على حد تعبيرها.

وتؤكد صحيفة “هآرتس” العبرية، نقلاً عن تقديرات استخباراتية غربية، أنّ “حزب الله” بدأ فعليًا باستعادة جزء من شبكة إمداداته التي تضررت بفعل الضربات الإسرائيلية خلال العامين الماضيين، مستفيدًا من ممرات برية تمتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولًا إلى لبنان. هذه الشبكة، التي تُعدّ الشريان الحيوي لتدفق السلاح والمعدات إلى الحزب، تعيد اليوم رسم خريطة التوازن الميداني في شمال الليطاني، حيث يتركّز النشاط بعيدًا عن الرقابة الدولية المباشرة المنصوص عليها في القرار 1701.

ووفق المصادر، فإن الحزب يسعى إلى ترميم منشآته اللوجستية وتحصيناته الميدانية، بعدما تضررت بشدة في المواجهات الأخيرة مع الجيش الإسرائيلي، خصوصًا في مناطق البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.

التحذيرات التي نقلتها “هآرتس” وقناة “كان” و”يسرائيل هيوم” تكشف قلقًا متزايدًا لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من وتيرة استعادة الحزب لقدرته العسكرية، ومن إعادة نشره وسائل قتالية في محيط العاصمة بيروت، في خطوة تراها تل أبيب “تحديًا مباشرًا” لقواعد القرار 1701.

مصادر أمنية إسرائيلية أشارت إلى أن “فرع الاستخبارات العسكرية حذّر في الأسابيع الأخيرة من أن حزب الله يعمل جاهدًا لاستعادة قدراته ومكانته الميدانية والسياسية، وأن الجيش الإسرائيلي سيعتمد مبدأ الضربات الوقائية ضد أي تهديد منذ بدايته، بغض النظر عن دوافع العدو أو مسوغاته الدفاعية”.

اضاف: منذ انتهاء الجولة الأخيرة من المواجهات في الجنوب، تبنّت إسرائيل استراتيجية مزدوجة وهي الردع التكتيكي من جهة، والتصعيد الوقائي من جهة أخرى.

لكن ما يقلق تل أبيب اليوم هو أنّ حزب الله، رغم الخسائر المادية والبشرية، لم يفقد القدرة على المناورة، بل يسعى إلى استثمار حالة الانكفاء الإسرائيلي النسبي في غزة لإعادة ترميم جبهته اللبنانية. وتشير التقديرات إلى أن الحزب يركّز جهوده في المناطق الجبلية شمال الليطاني، بعيدًا عن المراقبة الجوية المباشرة، حيث يُعاد بناء شبكات الاتصالات والأنفاق والمخازن.

في المقابل، يرى بعض المحللين الإسرائيليين أنّ الهدف من إعادة التأهيل قد لا يكون التحضير لحرب جديدة، بل تعزيز الموقف الداخلي للحزب في مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية في لبنان، خصوصًا بعد تراجع نفوذه الشعبي في بعض البيئات الحاضنة.

وفق المصادر نفسها، وبانتظار نتائج الجهود السياسية التي تبذلها اميركا وفرنسا الرامية لتنفيذ كامل القرار 1701 ومندرجاته في لبنان، واهمها نزع سلاح حزب الله، فان الجيش الاسرائيلي يستعد لسيناريوهات متعدّدة تشمل تنفيذ عمليات محدودة شمال الليطاني،

واضاف التقرير: الخيارات الإسرائيلية للحد من إعادة تموضع “حزب الله” تبقى محدودة ومعقدة في آن واحد. فمن جهة، تدرك تل أبيب أنّ أي تصعيد واسع في لبنان سيستجلب ردًّا إيرانياً، ومن جهة أخرى، لا تستطيع تجاهل وتيرة إعادة بناء القوة العسكرية للحزب، والتي تمس مباشرة بمفهوم الأمن الوقائي.

ووفق المصادر نفسها، وبانتظار نتائج الجهود السياسية التي تبذلها اميركا وفرنسا الرامية لتنفيذ كامل القرار 1701 ومندرجاته في لبنان، واهمها نزع سلاح حزب الله، فان الجيش الاسرائيلي يستعد لسيناريوهات متعدّدة تشمل تنفيذ عمليات محدودة شمال الليطاني، وعمليات استخبارية – نوعية في العمق السوري والعراقي لتعطيل خطوط الإمداد، وربما العودة إلى سياسة “الاغتيالات الانتقائية” ضد كوادر الحزب المتورطين في نقل الأسلحة.

وحسب المصادر العبرية نفسها، فان أبرز السيناريوهات المطروحة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشمل:

تعزيز التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة والأردن والعراق لضبط الممرات البرية بين طهران وبيروت.
توجيه ضربات جوية في العمق السوري والعراقي لتعطيل القوافل والأسلحة الدقيقة.
الضغط السياسي على الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بحجة خرق القرار 1701، وربط أي مساعدات دولية للبنان بإجراءات فعلية ضد إعادة تسلح الحزب.

في المحصلة، يظهر المشهد كسباق دقيق بين سعي حزب الله إلى ترميم قوته ورفع معنوياته، وبين مساعي إسرائيل إلى احتوائه ومنعه من استعادة زمام المبادرة.

لكن ما يتجاوز الاعتبارات العسكرية هو البعد السياسي الداخلي في كلا الجانبين، فالحزب يحتاج إلى إثبات استمرار “محور المقاومة” رغم الضربات، فيما تحتاج إسرائيل إلى إقناع جمهورها بأنها قادرة على الحفاظ على الردع ومنع نشوء جبهة جديدة. ومع اقتراب الشتاء، حيث يتراجع النشاط الميداني عادة، قد تشهد الأسابيع المقبلة تصعيدًا استخباراتيًا وجويًا هادئًا، يهدف إلى فرملة استعادة الحزب لقدرته، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. مواجهة لا يريدها أحد، لكنها تبقى ممكنة في كل لحظة في حال اعلان الفشل النهائي للمساعي الدبلوماسية الغربية بتحويل اتفاق وقف “الاعمال العدائية” الذي اعلن قبل عام بين حزب الله واسرائيل الى “وقف اطلاق نار” دائم.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

جيفارا… حين يصير الثائر وطنًا للفقراء ووصيةً للمستقبل!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ارتبطتُ بسيرة تشي جيفارا لا بوصفها حكاية ثائر بعيد...

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

حين تتحول الحرية الدينية إلى وصاية على المجتمع المضيف

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد أكتب هذا المقال لا من موقع العداء لدين أو...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

More like this

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

وقاحة إيرانية في التعامل مع لبنان كساحة نفوذ

أخباركم - أخبارنا لم تعد المشكلة في ما تقوله إيران عن لبنان، بل في الطريقة...