أخباركم – أخبارنا
شهد قصر بعبدا اليوم الأربعاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2025 يوماً حافلاً باللقاءات الرسمية والوزارية، حيث واصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون نشاطه المكثف مستقبلاً عدداً من الوزراء والنواب والوفود الاقتصادية والحقوقية. وتنوّعت الملفات المطروحة بين التعاون مع البنك الدولي، والاستعداد للانتخابات النيابية المقبلة، والملفات الصحية والاقتصادية، مروراً بالشؤون الدستورية والحقوقية، وصولاً إلى دعوته لتوحيد الأحوال الشخصية في إطار وطني جامع. ويأتي هذا الحراك الرئاسي وسط تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية، حيث يوازن الرئيس بين الانفتاح الدبلوماسي والاهتمام بالإصلاح الداخلي للحفاظ على استقرار لبنان.
التحضيرات مع البنك الدولي
في مستهل لقاءاته، استقبل الرئيس عون وزير المالية ياسين جابر وممثل البنك الدولي في الشرق الأوسط عبد العزيز المنلا، حيث بحث معهما التحضيرات الجارية لاستقبال وفد رفيع من البنك الدولي في بيروت قريباً. وتمّ التطرق إلى المشاريع التنموية والتمويلية التي يدعمها البنك في لبنان ضمن إطار التعاون القائم بين الجانبين، مع التأكيد على أهمية دعم الاقتصاد الوطني وتحريك الدورة الإنتاجية.
نتائج “حوار المنامة” والأوضاع الأمنية
بعد ذلك، استقبل رئيس الجمهورية وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، الذي أطلعه على نتائج مؤتمر “حوار المنامة” الذي عقد في البحرين، واللقاءات التي أجراها على هامشه. كما ناقشا الأوضاع الأمنية في البلاد والتحضيرات لإجراء الانتخابات النيابية في شهر أيار المقبل، حيث شدّد الرئيس على ضرورة تأمين المناخ الأمني الملائم لضمان شفافية العملية الانتخابية.
الواقع الصحي وتوسيع التغطية الدوائية
وفي الإطار الصحي، عرض وزير الصحة العامة الدكتور راكان نصر الدين على الرئيس عون الواقع الصحي في البلاد، ومشاريع الوزارة المتعلقة بتوسيع التغطية الصحية والدوائية وتطوير بروتوكولات العلاج التي ارتفعت بنسبة تفوق 400%. وأكد الرئيس دعمه لتطوير قطاع الصحة العامة وتوفير الدواء بأسعار مدعومة للمواطنين.
الشمال وطرابلس في صلب الاهتمام الرئاسي
كما استقبل الرئيس وفداً من رجال الأعمال في طرابلس برئاسة السيد سمر كبارة، حيث ناقش معهم سبل تنشيط الحركة الاقتصادية في الشمال وضرورة إعادة طرابلس إلى قلب الدورة الاقتصادية الوطنية.
وأكد الرئيس عون أن مطار رينيه معوض الدولي في القليعات سيشهد خلال الأشهر المقبلة حركة تطوير وتأهيل تمهيداً لبدء العمل فيه، كما أن تفعيل مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة سيكون له أثر إيجابي كبير على الاقتصاد المحلي والوطني.
وشدد على أن اهتمامه بطرابلس يوازي اهتمامه بكل المناطق اللبنانية، انطلاقاً من مبدأ الإنماء المتوازن الذي يشكّل حجر الزاوية في برنامجه الوطني.
قضايا دستورية وتشريعية
وفي الشأن الدستوري، استقبل الرئيس عون الرئيس السابق للمجلس الدستوري القاضي عصام سليمان، الذي قدّم له كتابه الجديد بعنوان «عقلنة النظام السياسي اللبناني». وأشاد الرئيس بالمؤلف مؤكداً أهمية تطوير النظام السياسي اللبناني على أسس العدالة والكفاءة وتكريس دولة القانون والمؤسسات.
نحو قانون موحّد للأحوال الشخصية
كما استقبل الرئيس وفداً من الحقوقيين والنفسانيين والإعلاميين برئاسة الدكتور أنطونيو فرح، قدّم إليه اقتراح قانون موحّد للأحوال الشخصية مسجّل في مجلس النواب.
وخلال اللقاء، قال الرئيس عون:
“آمل أن يصبح قانون الأحوال الشخصية في لبنان موحّداً ومبنياً على قناعات تعكس الانتماء الوطني الواحد، ليقول المواطن يوماً: أنا لبناني فقط، من دون خلفيات طائفية أو مذهبية، لأننا جميعاً نتفيأ في ظل علم واحد وهوية واحدة.”
لقاءات سياسية وتشريعية
التقى الرئيس أيضاً بالنائب الدكتور حيدر ناصر، حيث جرى عرض التطورات السياسية والتحضيرات للاستحقاقات الدستورية المقبلة. وأشاد النائب ناصر بمواقف الرئيس “الوطنية الجامعة” مؤكداً دعم كتلته لخيار “لبنان العهد والقسم” الذي يمثله الرئيس عون.
لقاء فكري حول التطورات الإقليمية
واختتم الرئيس لقاءاته باستقبال الباحث السياسي والرئيس السابق لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن الدكتور بول سالم، حيث جرى بحث الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الإقليمية الأخيرة، لا سيّما التوتر القائم على الحدود الجنوبية مع الاحتلال الإسرائيلي، والجهود السياسية لتفادي التصعيد.
رئاسة تنشط بين الملفات الداخلية والدبلوماسية
يوم بعبدا الحافل عكس نهج الرئيس العماد جوزاف عون في الجمع بين الواقعية السياسية والانفتاح الداخلي والدولي. ففي وقت يواكب فيه الملف الجنوبي بحذرٍ ويدعو إلى الحوار والتفاوض لتخفيف التوتر مع الاحتلال الإسرائيلي، يواصل الرئيس العمل داخلياً على ملفات الإصلاح والتنمية وتوحيد التشريعات، مع رؤية وطنية تسعى إلى تعزيز الانتماء اللبناني الواحد.
وفي ظل التحديات الأمنية والاقتصادية، يظهر هذا النشاط الرئاسي المكثف كمؤشر على رغبة الرئاسة في تفعيل المؤسسات ومواجهة الأزمات عبر العمل والمبادرة لا الجمود والانتظار.



