أخباركم – أخبارنا
قبل ساعات من انعقاد الاجتماع السنوي لمساهمي شركة “تسلا” في مدينة أوستن بولاية تكساس، تتجه الأنظار إلى تصويت مصيري قد يعيد تشكيل مستقبل الشركة ويؤثر في توجهات وول ستريت وسوق التكنولوجيا العالمي.
إذ تسعى “تسلا” للحصول على موافقة مساهميها على خطة تعويض غير مسبوقة لرئيسها التنفيذي إيلون ماسك، تبلغ قيمتها المحتملة تريليون دولار، ما يجعلها إحدى أضخم صفقات الأجور في تاريخ وادي السيليكون.
وفي محاولة لتأمين التأييد، أطلقت الشركة حملة دعائية رقمية واسعة، تضمنت مقاطع مصوّرة لأعضاء مجلس الإدارة وهم يشيدون بقدرات ماسك القيادية، مرفقة بموسيقى احتفالية، إضافة إلى موقع إلكتروني خاص لحثّ المساهمين على التصويت لصالح الصفقة.
وتؤكد “تسلا” أن ماسك هو الوحيد القادر على قيادة الشركة نحو أهدافها بعيدة المدى، محذّرة من أن خسارته قد تؤدي إلى انحراف خطير في مسارها الاستراتيجي.
لكن، وعلى الرغم من الزخم الإعلامي، يشهد الداخل في “تسلا” انقسامًا حادًا، وسط تزايد التحفظات على سلوك ماسك، الذي أصبح شخصية مثيرة للجدل بسبب مواقفه السياسية اليمينية وتفاعلاته على منصة “إكس”.
ويشير مراقبون إلى أن التصويت المنتظر قد يتحول فعليًا إلى استفتاء على شخص ماسك لا على الخطة وحدها.
الصفقة المقترحة لا تقوم على راتب نقدي، بل على حزمة أسهم ضخمة مشروطة بتحقيق أهداف طموحة، أبرزها رفع القيمة السوقية لـ”تسلا” من 1.4 تريليون دولار إلى 8.5 تريليونات، وإدخال مليون سيارة ذاتية القيادة من طراز “روبوتاكسي” إلى الأسواق.
وإذا ما تحققت هذه الشروط، سيحصل ماسك على نحو 423.7 مليون سهم، تبلغ قيمتها نحو تريليون دولار.
غير أن الخبراء والمستثمرين لا ينظرون جميعًا إلى هذه الحزمة بإيجابية. فقد انتقد روس غيربر، المدير التنفيذي لشركة “غيربر كاواساكي”، إنفاق الشركة على الترويج للصفقة رغم التراجع الملحوظ في مبيعاتها، معتبرًا أن “تسلا” بحاجة للتركيز على هدفها الأساسي: السيارات الكهربائية.
من جانبها، وصفت دوروثي لوند، أستاذة القانون بجامعة كولومبيا، حملة التعبئة بأنها غير مألوفة في سياق قرارات التعويضات، مشيرة إلى أن “تسلا” لا تمثل نموذجًا يحتذى في الحوكمة.
وتتسع المعارضة المؤسسية للصفقة، إذ أوصت شركتا “غلاس لويس” و”آي إس إس” المساهمين بالتصويت ضد الخطة، كما أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي وصندوق تقاعد ولاية كاليفورنيا ومدقق حسابات ولاية نيويورك رفضهم لها، معتبرين أنها تفتقر إلى الرقابة والمساءلة المستقلة.
في المقابل، يعوّل ماسك على القاعدة الكبيرة من المساهمين الأفراد المعروفين بولائهم الشديد له، لتجاوز معارضة المؤسسات الكبرى.
ويرى محللون أن تصويت هذا الأسبوع قد يكون أحد أهم اللحظات في تاريخ “تسلا”، إذ قد يحسم الاتجاه الذي تسلكه الشركة بين الولاء لشخص ماسك أو التمسك بمبادئ الحوكمة والمحاسبة.
يُذكر أن حزمة أجور سابقة لماسك كانت قد أُقرت في عامي 2018 و2020، لكنها أُبطلت لاحقًا بقرار قضائي في ولاية ديلاوير بسبب تضارب المصالح، ولا تزال القضية قيد المراجعة في المحكمة العليا هناك.
وبينما يرى بعض الخبراء أن تصرفات ماسك الأخيرة أضرّت بصورة “تسلا”، يشير آخرون إلى أن رهانات السوق ضد ماسك لطالما باءت بالفشل، مؤكدين أن حضوره الكاريزمي لا يزال يمثل رافعة قوية للعلامة التجارية.



