أخباركم – أخبارنا
كشف القائد البارز في قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، سيبان حمو، أن المفاوضات الجارية بين “قسد” والحكومة السورية تمرّ بمرحلة “شديدة الحساسية”، مشيراً إلى أن المحادثات لم تُفضِ بعد إلى خطوات جدية أو تقدم ملموس في مسار الاندماج السياسي والعسكري بين الجانبين.ك
وفي مقابلة مع صحيفة أميركية نُشرت الخميس، أكد حمو أن قوات سوريا الديمقراطية لا تزال ملتزمة بالكامل باتفاق العاشر من مارس/آذار 2025 الموقّع مع الحكومة السورية، والذي يشكّل، بحسب تعبيره، “الإطار المرجعي” لأي تفاهمات لاحقة بين الطرفين.
وأوضح حمو أن الاندماج ضمن الدولة السورية يمثل خياراً استراتيجياً وهدفاً رئيسياً لقيادة “قسد”، إلا أن جوهر الخلاف مع دمشق يكمن في تباين المفاهيم والرؤى حول معنى الاندماج والشراكة. وأضاف أن “ربط هذه العملية بجدول زمني صارم أو شروط مسبقة، مثل تسليم السلاح، أمر غير واقعي وقد يعرقل مسار التفاهم”، على حد قوله.
وشدد القائد الكردي على أن الولايات المتحدة تُعدّ الطرف الأساسي والضامن الرئيسي في المفاوضات بين “قسد” والحكومة السورية، مؤكداً أن وجودها ضروري لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي. كما لفت إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تستعد ميدانياً لكل الاحتمالات، بما في ذلك سيناريو اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في حال فشل التفاهمات السياسية.
وكانت دمشق و”قسد” قد وقّعتا في 10 مارس/آذار 2025 اتفاقاً سياسياً وعسكرياً يقضي بـ”دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال وشرق سوريا”، مع تضمين الحقوق الدستورية للأكراد وضمان عودة النازحين ومشاركة جميع السوريين في العملية الانتقالية، إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض أي مشاريع تقسيم، ومواصلة مكافحة فلول النظام السابق.
ومنذ ذلك التاريخ، بدأت جولات تفاوضية متواصلة بين الطرفين، بعضها علني وبعضها الآخر برعاية غير مباشرة أميركية وروسية، إلا أن التطبيق العملي للاتفاق لا يزال متعثراً.
فـ”الإدارة الذاتية” — التي تمثل الذراع السياسية والإدارية لـ”قسد” — تصرّ على الاحتفاظ بخصوصية قواتها ضمن هيكلية الجيش السوري، بينما ترفض دمشق ذلك، متمسكة بمبدأ توحيد القيادة العسكرية تحت سلطة الدولة. كما تطالب “قسد” باعتماد نظام لا مركزي في الحكم يضمن صلاحيات موسعة للمناطق، في حين تصر الحكومة على مركزية الدولة باعتبارها “ضمانة لوحدة البلاد”.
وتأتي هذه التطورات وسط توتر متصاعد شرق دير الزور، حيث شهدت المنطقة مؤخراً اشتباكات محدودة بين الجيش السوري وعناصر من قسد، ما زاد من هشاشة المشهد الأمني، وأعاد إلى الواجهة التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الجانبين وإمكان التوصل إلى تسوية دائمة.



