الإثنين, ديسمبر 8, 2025
18 C
Beirut

الشرق الأوسط بين أوهام “نهاية التاريخ” وحقائق “صدام الحضارات” وجرح الهويات القاتلة!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

من يتأمل مشهد الشرق الأوسط اليوم لا يستطيع إلا أن يرى أن المنطقة تتحرك على خطّين متوازيين ومتعاكسين في آن واحد: شعوب تبحث عن الحرية والكرامة، وأنظمة وهويات تتشابك في صدامات عصية على الحل. وبين هذين الخطّين، تبدو نظريتا فوكوياما وهنتنغتون وكأنهما تتصارعان فوق أرض تتجاوزهما، إلى أن يظهر صوت أمين معلوف ليكشف أن الأزمة أعمق وأقرب إلى الذات مما نتصور.

فوكوياما… حين اعتُقد أن الربيع العربي هو بوابة التحول

اعتقد البعض أن الربيع العربي هو اللحظة التي تقترب فيها المنطقة من “نهاية التاريخ” حسب فوكوياما، لكن الأحداث اللاحقة أثبتت أن المسار ليس بهذه البساطة. التعثر، ردّات الفعل السلطوية، وصعود قوى اجتماعية جديدة، كلها دلائل على أن التاريخ في الشرق الأوسط ما زال يتشكل، لا ينتهي.

أمين معلوف… حين تتحوّل الهوية إلى ساحة صراع

في كتابه “الهويات القاتلة”، يقدّم أمين معلوف مفتاحًا لفهم ما يجري في الشرق الأوسط أكثر من أي تنظير سياسي غربي.
يرى معلوف أن الهوية لا تصبح قاتلة إلا حين تُختزل في عنصر واحد، عندما يُجبر الإنسان على اختيار انتماء واحد على حساب باقي مكوناته، فيتحول هذا الانتماء إلى مصدر توتر وعنف.

هذا التحليل ينسحب مباشرة على واقع المنطقة:

  • دول متعددة الطوائف لكنها لم تنجح في بناء هوية وطنية جامعة.
  • مجتمعات تشعر بأن مكوناتها مهددة، فتعود إلى الانغلاق الطائفي أو القبلي.
  • أنظمة سياسة غذّت الخوف بدل الثقة، والانقسام بدل الشراكة.

بهذا المعنى، يذكّرنا معلوف بأن جوهر الأزمة ليس صدام حضارات بقدر ما هو صدام هويات داخل الإنسان الواحد، قبل أن يكون بين الشرق والغرب.

هنتنغتون… حين تتحول المنطقة إلى حدود ملتهبة بين حضارات

لا شك أن الواقع الشرق أوسطي يُظهر كثيرًا مما قاله هنتنغتون:
صراعات دينية، توترات مع الغرب، صعود تنظيمات مسلحة، وانقسامات داخلية ذات طابع ثقافي أكثر منه سياسي.
لكن حتى هنا، يأتي تحليل معلوف ليقول إن الصدام ليس قدَرًا، بل نتيجة بنى اجتماعية وسياسية كرّست الخوف، فدفع الأفراد والجماعات إلى التشبث بهوياتهم الضيقة.

الشرق الأوسط… بين ثلاث رؤى تتقاطع فوق أرض واحدة

عندما نضع فوكوياما وهنتنغتون ومعلوف جنبًا إلى جنب، نكتشف أن:

  • فوكوياما يحدد الاتجاه الذي يحلم الناس بالسير إليه.
  • هنتنغتون يحدد طبيعة الصراعات التي تعيق هذا الطريق.
  • أمين معلوف يحدد الجرح الداخلي الذي يجعل أي تحوّل هشًا وقابلاً للانهيار.

غزة… حين تتقاطع نهاية التاريخ وصدام الحضارات وجرح الهوية في معركة واحدة

في معركة غزة، تظهر النظريات الثلاث — فوكوياما، هنتنغتون، وأمين معلوف — وكأنها تتحرك معًا على رقعة واحدة. فالغرب ما زال ينظر إلى المنطقة من منظور “نهاية التاريخ”، معتقدًا أن الأمن والاستقرار لا يتحققان إلا عبر نموذج سياسي واحد، في حين يرى جزء كبير من الشرق الأوسط في الأحداث تجليًا لما وصفه هنتنغتون بـالصدام الحضاري: مواجهة غير متكافئة بين منظومتين قيميتين تتباعدان كل يوم أكثر. لكن ما يميز غزة تحديدًا هو البعد الذي أضاء عليه أمين معلوف — جرح الهوية. فالمعركة ليست فقط مواجهة عسكرية، بل صراع على الوجود، على السردية، على الحق في تعريف الذات. الفلسطيني يجد نفسه مضطرًا إلى التمسك بهويته حتى أقصاها لأنه يشعر بأنها مستهدفة، والهوية عندما تُحاصر — كما يقول معلوف — تتحول إلى “هوية قاتلة”، لا لأنها تسعى للعنف بل لأنها تُدفع إلى أقصى حدود الدفاع عن نفسها. ولهذا تبدو غزة اليوم تجسيدًا حيًا لمعركة تختلط فيها السياسة بالتاريخ، والهوية بالبقاء، حيث لا يكفي أن نفهم ما يجري بمنطق القوة وحده، بل بمنطق الإنسان أيضًا: إنسان يشعر أن ضياع هويته يعني ضياع العالم من حوله.

الصراع السُّنّي والشيعي… سياسة تتلبّس لبوس الهوية

إذا كان الشرق الأوسط يعيش مزيجًا من “نهاية التاريخ” و”صدام الحضارات”، فإن الصراع السُّنّي–الشيعي يمثّل النموذج الأكثر تعقيدًا لهذا التشابك. فهو ليس صراعًا دينيًا صرفًا، ولا يمكن اختزاله في الخلافات العقائدية؛ بل هو في العمق صراع على السلطة والنفوذ والاستقرار، تتداخل فيه الهويات مع السياسة، ويتحوّل فيه التاريخ إلى أداة راهنة للصراع.

هنتنغتون: صدام داخل الحضارة الواحدة

الصراع السني–الشيعي هو الوجه الذي لم يتنبّه إليه هنتنغتون بوضوح:
الصدام داخل الحضارة الواحدة، لا بين حضارتين مختلفتين.
إذ نجد أن:

  • خطوط التوتر لا تقوم على الدين بقدر ما تقوم على النظم السياسية المتنافسة.
  • الصراع يظهر في مناطق هشّة حيث تفكك الدولة وغياب المؤسسات (العراق، سوريا، اليمن…).
  • القوى الإقليمية تسهم في تأجيج الصراع عبر ربطه بمشاريع نفوذ، لا بعقائد.

هنا يصبح “الصدام” أداة سياسية، لا قدرًا ثقافيًا.

فوكوياما: فشل الدولة يفتح الباب أمام الهويات المتصارعة

منطق “نهاية التاريخ” يفترض وجود دولة قوية ومؤسسات مستقرة؛ لكن حين تغيب هذه الدولة — كما حصل بعد 2003 في العراق أو في سوريا بعد الحرب — تبرز الهويات الطائفية بدل الهوية الوطنية.

وهذا تمامًا ما يناقض رؤية فوكوياما:
الديمقراطية لا تولد في فراغ، والهويات الضيقة تملأ أي فراغ تتركه الدولة.

وبذلك، يصبح الصراع السني–الشيعي ليس انحرافًا عن الديمقراطية فحسب، بل نتيجة لانهيار شروطها الأساسية.

أمين معلوف: “الهويات القاتلة” في أبهى تجلياتها

يقدّم أمين معلوف المفهوم الأكثر دقة لفهم ما يجري.
فالهويات — كما يقول — تصبح قاتلة عندما تُختزل في عنصر واحد، وحين يشعر الفرد أو الجماعة بأن هذا العنصر مهدَّد.
هذا بالضبط ما يجري في الصراع السني–الشيعي:

  • الهوية الدينية تُدفع لتكون الهوية الوحيدة.
  • الجماعات تعيش إحساسًا بالخوف من الآخر، لا من منطلق ديني بل من ذاكرة سياسية عنفها طويل.
  • الأنظمة والقوى الإقليمية تستخدم هذه الهويات لتعزيز نفوذها، فيتحول الخوف إلى سلاح.

وبالتالي، كما يشير معلوف، ليست الهوية قاتلة بطبيعتها، بل عندما تُحاصر وتُستغل وتُنزَع عنها تعدديتها.

الصراع السني–الشيعي في ضوء معركة غزة

تُظهر غزة اليوم أن الانقسام السني–الشيعي ليس ثابتًا ولا قدرًا محتومًا.
ففي لحظات المعارك الكبرى:

  • تتراجع الاصطفافات المذهبية خلف شعور بالهوية المشتركة.
  • تتداخل الأدوار السياسية مع الرمزية الوجدانية لدى الشعوب.
  • يتبيّن أن الانقسام “يشتعل سياسيًا ويهدأ اجتماعيًا”، لا العكس.

وهذا يعني أن الطائفية ليست أصلًا راسخًا، بل نتيجة سياقات سياسية قابلة للتغيير.

خلاصة رأي

الصراع السني–الشيعي، كما نراه اليوم، ليس صراعًا بين مذهبين؛ بل صراع بين:
دول تبحث عن نفوذ، مجتمعات قلقة على هويتها، ونخب تستثمر في الخوف.

وإذا كان فوكوياما وهنتنغتون قدّما رؤيتين متعارضتين للعالم، فإن أمين معلوف قدّم المفتاح الأكثر واقعية لفهم هذا الصراع:
الهويات لا تقتل إلا عندما تفقد أمانها.

حزب الله… حين تتحوّل الهوية إلى مشروع سياسي واستراتيجية وجود

لا يمكن فهم حزب الله خارج سؤال الهوية. فالحزب، منذ نشأته في ثمانينيات القرن الماضي، لم يتعامل مع الهوية كخلفية اجتماعية أو طائفية فحسب، بل حوّلها إلى ركيزة سياسية واستراتيجية ووجودية. وفي بلد كلبنان، حيث الهويات متعددة ومتداخلة، يصبح البحث عن الهوية أحد أهم مفاتيح قراءة دور الحزب داخليًا وإقليميًا.

هوية المقاومة: من رد فعل إلى مكوّن جوهري

تبلور الحزب في سياق الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وهذا جعل هوية المقاومة ليست خيارًا سياسيًا، بل عنصرًا بنيويًا في تكوينه.
المقاومة لم تكن شعارًا، بل هوية جامعة جذبت شريحة واسعة من المجتمع اللبناني، ومنحته شرعية محلية وعربية.

هذه الهوية — عبر معارك الجنوب، ثم تحرير عام 2000، وحرب 2006 — أصبحت هوية ثابتة لا ظرفية.
ومع كل مواجهة، ترسّخت أكثر، حتى بات الحزب يرى نفسه جزءًا من معركة تتجاوز الجغرافيا اللبنانية إلى الصراع الإقليمي.

هنا يبرز مفهوم أمين معلوف:

الهوية تصبح أكثر صلابة كلما شعرت بأنها مهدَّدة.
وبالنسبة للحزب، الخطر ليس عسكريًا فقط، بل يمتد إلى محاولة نزع شرعية دوره أو تحجيم مكانته.

الهوية الدينية – الاجتماعية: بين الوجدان المحلي والامتداد الإقليمي

يستند الحزب إلى هوية دينية – مذهبية لا يخفيها، لكنها لم تكن يومًا الهدف النهائي.
فهوية الحزب ليست مذهبية بقدر ما هي مركّبة: دينية، اجتماعية، سياسية، مقاومة.

لكن وجوده داخل بيئة مذهبية معيّنة، وفي بلد هش مثل لبنان، يجعل الهوية الدينية جزءًا من الجدل المستمر حول دوره.
هذه الهوية لا تعني بالضرورة انغلاقًا، لكنها تُستخدم غالبًا — من قبل الخصوم أو المؤيدين — لتفسير كل مواقفه.

وهنا يُفيد تحليل معلوف مرة أخرى:
الهوية حين تُختزل في عنصر واحد، تتحول إلى “هوية قاتلة”.
ولبنان، بكل تنوّعه، يدفع دائمًا نحو هذا الاختزال، سواء لدى الحزب أو لدى القوى التي تواجهه.

الهوية الإقليمية: من لبنان إلى خارطة الصراع الأوسع

أحد أكثر العناصر حساسية هو انخراط الحزب في هوية إقليمية ترتبط بمحور سياسي يمتد من إيران إلى سوريا.
هذه الهوية ليست مجرد تحالف سياسي، بل امتداد عقائدي واستراتيجي يرى أن الصراع في لبنان جزء من صراع أوسع.

وفق هنتنغتون، هذا النوع من التداخل يشير إلى تلاصق حدود الهويات الحضارية والسياسية، حيث يتحول الفاعلون المحليون إلى جزء من معادلات كبرى.

أما وفق فوكوياما، فهو دليل على أن الدولة اللبنانية — بمفهومها المؤسسي — لم تستطع احتواء هوياتها المتعددة داخل نموذج سياسي جامع، ما جعل القوى غير الدولتية تملأ الفراغ.

حزب الله ومعركة غزة: حيث تلتقي الهوية مع السردية

في سياق معركة غزة، يظهر بوضوح كيف يتفاعل الحزب مع هوية المقاومة التي يعتبرها جزءًا من وجوده.
فالمعركة ليست بالنسبة له مجرد تضامن سياسي، بل امتداد لسردية الهوية التي تبناها منذ نشأته:
هوية تعتبر أن أي صراع مع إسرائيل هو صراع على الكرامة والوجود والانتماء.

وهذا يعيدنا إلى فكر أمين معلوف:
عندما يشعر أي فاعل أن هويته مهددة، فإن رد فعله يصبح وجوديًا، لا سياسيًا فقط.

الصراع السُّنّي–الشيعي… امتحان الهوية داخل منطقة مضطربة

وجود حزب الله وسط هذا الصراع يضعه في قلب جدل الهوية في الشرق الأوسط:

  • بالنسبة للبعض، الحزب هو امتداد لهوية مذهبية – سياسية.
  • وبالنسبة لأنصاره، هوية الحزب تتجاوز المذهب وتتمحور حول المقاومة.
  • وبالنسبة لقوى إقليمية، هو عنصر محوري في توازن القوى.

هذه التأويلات المتناقضة ليست إلا نتيجة صراع الهويات القاتلة التي يتحدث عنها معلوف، حين تتحول الهوية من فضاء للتعدد إلى عنوان للانقسام.

خلاصة رأي: حزب الله و”الهوية المتعددة”

أزمة حزب الله — أو أهميته، حسب الموقع السياسي — تكمن في أنه فاعل ذو هويتين أو أكثر في آن واحد:

  • هوية مقاومة
  • هوية مذهبية/اجتماعية
  • هوية إقليمية
  • هوية لبنانية ملتبسة بين الدولة والدور الخاص

وإذا كان الشرق الأوسط يعيش جرح الهوية كما يصفه أمين معلوف، فإن حزب الله هو أحد أبرز تعبيرات هذا الجرح: فاعل يبحث عن الاعتراف بهويته، ويقاتل دفاعًا عنها، في منطقة لم تحسم بعد سؤال الهوية ذاته — لا دولةً ولا مجتمعات.

وهذا الجرح هو أزمة الهوية غير المحسومة.

الأكراد وداعش… صراع الهوية مع الفراغ وانهيار الدولة

يمثّل الصراع بين القوى الكردية وبين تنظيم داعش في العراق وسوريا أحد أكثر النماذج وضوحًا لما يحدث عندما تنهار الدولة وتتفكك المؤسسات، ويُترك الناس في مواجهة تاريخهم وهوياتهم، بلا مظلة سياسية جامعة. فظهور داعش لم يكن نتيجة عقائدية فقط، بل جاء داخل الفراغ الذي خلّفه انهيار الدولة في الموصل والرقة، والانشقاقات الطائفية والمجتمعية التي سبقت ذلك بسنوات.

داعش والبحث عن هوية أحادية

وفقًا لمدرسة أمين معلوف، داعش هو المثال الأكثر تطرفًا لما يسمّيه “الهوية القاتلة”:
هوية تختزل الإنسان في عنصر واحد، وتلغي كل تعدد داخله، وتحوّله إلى مقاتل في مشروع عنيف يرى العالم من خلال انتماء واحد مطلق.
داعش استغلّ انهيار النسيج الاجتماعي في العراق وسوريا، وغياب العدالة، وانهيار الدولة، ليقدّم نموذجًا جذريًا لمن يشعرون بالضياع.

الأكراد وهوية الأرض والوجود

في المقابل، وجد الأكراد أنفسهم في لحظة تاريخية حساسة:
انهيار الدولة المركزية في العراق وسوريا منحهم فسحة لإعادة بناء هوية سياسية – عسكرية ارتكزت على حماية مناطقهم ووجودهم وتاريخهم.
وهذا ما جعل قوات البيشمركة في العراق وقوات سوريا الديمقراطية في سوريا طرفًا حاسمًا في مواجهة داعش، ليس بدافع عسكري فقط، بل انطلاقًا من هوية عمرها قرون تبحث عن الاعتراف والمساحة الآمنة.

هنتنغتون: صدام داخل الحضارات لا بين الحضارات

صراع داعش والأكراد ليس صدامًا حضاريًا بمعنى هنتنغتون التقليدي، بل هو صدام داخل البنية الإسلامية–الشرقية نفسها، أي داخل الحضارة الواحدة.
داعش حاول فرض نموذج ديني – سلطوي شامل، فيما تبنّى الأكراد نموذجًا سياسيًا–اجتماعيًا مختلفًا يقوم على الإدارة الذاتية، تنوع المكونات، والاندماج المجتمعي.

إنه صدام قيم داخل المنطقة، وليس صدامًا بين الشرق والغرب.

فوكوياما… حيث فشلت الدولة وولد الصراع

لو أخذنا منظور فوكوياما، فإن صعود داعش ومقاومة الأكراد له يؤكد أن غياب الدولة القوية يعيد التاريخ إلى نقطة الصفر، ويعيد فتح الباب أمام أشكال بدائية من الصراع:

  • قبلي،
  • مذهبي،
  • عرقي،
  • ديني.

لم تكن الديمقراطية في العراق وسوريا قادرة على حماية السلم الأهلي، ما جعل الهوية الكردية — المنظمة نسبيًا — تتحول إلى جبهة صلبة ضد داعش.

جوهر الصراع: بين هوية تريد الإلغاء وهوية تبحث عن الاعتراف

في المحصلة، كان صراع الأكراد وداعش صراعًا بين:

  • هوية تريد إلغاء الآخرين بالكامل (داعش)،
  • وهوية تريد التثبيت والاعتراف والكرامة (الأكراد).

وهذا الصراع لا يشبه المعارك التقليدية، بل يشبه — في عمقه — حروب الهويات التي تحدث عنها أمين معلوف:
هويات محاصَرة تُدفع إلى أقصى طاقاتها كي لا تُمحى.

بعد داعش… صراع الهوية لم ينتهِ

رغم الهزيمة العسكرية للتنظيم، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل زال الخطر؟
الجواب: لا بشكل كامل.
لأن جذوره الاجتماعية والسياسية ما زالت موجودة في مناطق فقدت الدولة وتعيش في فراغ الهوية.

مشكلتنا ليست في نقص النظريات، بل في أننا لا نرى المعركة الحقيقية: معركة الإنسان مع نفسه، مع انتماءاته المتعددة، ومع الخوف الذي يحول هذه الانتماءات إلى أدوات قتل لا أدوات تعارف.

الشرق الأوسط لن يستقرّ بصراع القوة ولا بانتصار نموذج سياسي مستورد، بل حين يتصالح أبناؤه مع هويتهم المركّبة، كما يذكّرنا أمين معلوف؛ حين يفهم الإنسان أن تعدده ليس تهديدًا بل ثروة، وأن الهوية لا يجب أن تكون قفصًا بل جسرًا.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

بيروت بين وهج الأعياد وضغط المهل:السياسة على حافة التفاوض والحرب… عناوين ومختارات من الصحف

أخباركم - أخبارنابينما ترتدي بيروت حلّتها الاحتفالية استعداداً للأعياد، بقي المشهد السياسي متشابكاً بين...

الاتحاد أوروبي تحت الضغط: تشديد سياسات الهجرة وإنشاء مراكز عودة خارج الحدود

أخباركم - أخبارناتجتمع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، تحت ضغط متزايد...

اجتماع ثلاثي رفيع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر في نيويورك

أخباركم - أخبارناعُقد اجتماع ثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر في مدينة نيويورك، وفق...

تقرير “لاتيت”: الفقر يتعمّق في إسرائيل وارتفاع كبير بتكاليف المعيشة خلال الحرب

أخباركم - أخبارناأظهر تقرير الفقر البديل للعام 2025، الصادر عن منظمة "لاتيت" اليوم الاثنين،...

More like this

خلفيات إدراج بغداد “حزب الله” على لائحة المجموعات الإرهابية لبعض الوقت

أخباركم - أخبارنا كتب إبراهيم بيرم تجمع الأوساط السياسية في بيروت على أنّ التعميم الذي صدر...

كمال جنبلاط في ذكرى ميلاده… رفض العيش في قفص الأسد الذهبي .. فكرٌ لا يغيب ومشروع لم يُسكت باغتياله! (فيديوهات)

أخباركم - أخبارنا/ اعداد مسعود محمد تحلّ ذكرى ميلاد كمال جنبلاط فيما يبقى الرجل...