أخباركم – أخبارنا / د. وفيق ريحان
أقرّ مجلس الوزراء اللبناني بأكثرية الثلثين، وفقًا لأحكام الدستور، مشروع قانون تعليق العمل بمضمون المادة 112 من قانون الانتخابات النيابية لمرة واحدة، وأحاله إلى مجلس النواب بصفة المعجل المكرر استنادًا إلى المادة 58 من الدستور اللبناني.
ويهدف المشروع إلى تمكين اللبنانيين المقيمين في بلاد الاغتراب من المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة وفق أماكن تسجيلهم الأصلية داخل الوطن، أسوة بسائر المقترعين المقيمين في لبنان، وفي مساواة كاملة معهم في الحقوق والواجبات، كما حصل في الانتخابات النيابية السابقة.
ويُطرح هذا التعليق للمرة الثانية ولمرة واحدة فقط، ما يؤكد – وفق القراءة الواقعية – صعوبة تطبيق المادة 112 التي تشمل بنطاقها الجغرافي الواسع القارات الست، مما يجعل تنظيم العمليات الإجرائية واللوجستية أمرًا شبه مستحيل.
الإطار الدستوري: المادة 58 بعد تعديل الطائف
إن المادة 58 من الدستور اللبناني التي جرى تعديلها في اتفاق الطائف عام 1990، جاءت لتكريس سلطة البرلمان في العملية التشريعية، ولضبط حدود صلاحية الحكومة عند إعداد مشاريع القوانين المعجلة.
وقد أصبحت المادة تنص على ما يلي:
“كل مشروع قانون تقرر الحكومة كونه مستعجلًا بموافقة مجلس الوزراء، مشيرة إلى ذلك في مرسوم الإحالة، يمكن لرئيس الجمهورية بعد مضي أربعين يومًا من طرحه على المجلس النيابي، وبعد إدراجه في جدول أعمال جلسة عامة وتلاوته فيها ومضي هذه المهلة دون أن يُبت به، أن يصدر مرسومًا قاضيًا بتنفيذه بعد موافقة مجلس الوزراء.”
وتختلف الصيغة المعدّلة عن السابقة في أنها تشترط إدراج المشروع في جدول أعمال جلسة عامة وتلاوته فيها قبل أن يُصار إلى إصداره بمرسوم، وهو ما يعكس تعزيز الدور التشريعي لمجلس النواب.
السؤال الجوهري: هل سيُدرِج رئيس المجلس المشروع بسرعة؟
هنا يبرز التساؤل المشروع:
هل سيعمل رئيس مجلس النواب على إدراج مشروع القانون المحال إليه بالسرعة اللازمة، أم أنه سيتمهّل أو يؤجّل أو يماطل في عملية الإدراج، وبالتالي في تلاوة المشروع في الجلسة العامة تمهيدًا للبت به وإقراره؟
صحيح أن الدستور لم يحدّد مهلة زمنية ملزمة لرئيس المجلس في هذا الشأن، لكن روح العملية الديمقراطية، ومبدأ التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية كما نصّت عليه الفقرة (هـ) من مقدمة الدستور التي تؤكد أن النظام الدستوري في لبنان قائم على الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، تقتضي من رئيس المجلس أن لا يتأخر بصورة غير مبررة عن إدراج مشروع القانون المذكور في أقرب جلسة للهيئة العامة.
ضرورة احترام إرادة مجلس الوزراء
إن احترام إرادة مجلس الوزراء والتعاون معه في القضايا الإجرائية التي تمس المصلحة العامة، هو تطبيق مباشر لمبدأ التعاون الدستوري بين السلطات.
ومن هنا، فإن المطلوب هو أن يُدرج مشروع القانون المعجل المكرر في أسرع وقت ممكن، وأن يُعرض على الهيئة العامة للتلاوة والمناقشة والبت به، ليأخذ صفة العجلة اللازمة، ويُحترم القرار التشريعي الذي اتخذه مجلس الوزراء بروح المصلحة الوطنية.
ولتكن الكلمة الفصل لممثلي الشعب اللبناني تحت قبة البرلمان، حفاظًا على وحدة التشريع وعدالته، وصونًا لحق اللبنانيين في الداخل والاغتراب بالمشاركة المتكافئة في العملية الانتخابية.



