أخباركم – أخبارنا/ عايدة الأحمدية
بدت زيارة وفد مديري البنك الدولي إلى بيروت إيجابية في الشكل، خصوصًا لجهة ما حمله الوفد من استعدادات للانخراط في تقديم قروض ميسّرة يحتاج إليها لبنان في القطاعات الحيوية من صحّة وزراعة ومياه وكهرباء وأمان اجتماعي، قد تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو مليار دولار. وهي قطاعات تشكّل اليوم الركائز الأساسية لبقاء مؤسسات الدولة قادرة على أداء الحدّ الأدنى من وظائفها تجاه المواطنين، في ظل الانهيار الاقتصادي والمالي المستمر منذ سنوات.
غير أنّ هذه الإيجابية الشكلية لا تكفي وحدها لاستنتاج تحوّل نوعي في موقف المجتمع الدولي. فالمعروف أنّ البنك الدولي، شأنه شأن معظم المؤسسات الدولية المانحة، يعمل ضمن سياق سياسي عام ترسم ملامحه الدول الكبرى المؤثّرة في الملف اللبناني. وفي هذا السياق، تتقاطع المواقف الأميركية والأوروبية والأممية على شرط واحد: استعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الكاملة وحصرية قرار السلم والحرب. وقد عبّرت واشنطن مرارًا عن أنّ «أي دعمٍ مالي واسع للبنان يجب أن يقترن بإصلاحات سياسية تضمن عدم وجود سلطتين في البلاد». أما باريس، التي لا تزال تلعب دور الوسيط، فأشارت علنًا إلى أنّ «المساعدات الدولية لن تتحوّل إلى استثمارات وإعادة إعمار، ما دام قرار الدولة مُصادر جزئيًا». كذلك، أدرج الاتحاد الأوروبي في بياناته الأخيرة عبارة «حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية» كشرط ملازم لدعم أي خطة نهوض.
الشرط الأساس، الذي لم يعد مواربًا ولا ضمنيًا، هو حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطتها الكاملة على أراضيها وحدودها، وامتلاكها القرار الحصري في الحرب والسلم. فالدول المانحة باتت تعتبر أنّ أي ضخ مالي كبير في لبنان، قبل معالجة هذا الخلل الجوهري، لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة وإعادة إنتاج التوازنات نفسها التي أدّت إلى الانهيار، بل وربما سيسهم في تكريس ازدواجية السلطة بدل حلّها.
انطلاقا من ذلك ،يؤكد مصدر متابع لموقعنا، “إن الاستعداد الذي عبّر عنه البنك الدولي سيبقى «معلّقًا» بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الجارية حول مستقبل السلاح غير الشرعي ودور الدولة ومؤسساتها. ولا ضوء أخضر دوليًا حتى اللحظة لإطلاق حزم الدعم على نطاق واسع، ما لم يلمس المجتمع الدولي خطوات عملية وجدية تؤكّد انتقال لبنان نحو دولة واحدة، بقرار واحد، وجيش واحد”.
ورأى المصدر” أن ما يُعرض اليوم من مساعدات موضعية أو مشاريع مجزّأة، فلا يتعدّى كونه جرعات أوكسيجين تبقي الوضع من دون انهيار كامل، لكنها لا تفتح باب التعافي الحقيقي. فالتعافي يتطلب قرارًا سياسيًا أوّلًا، قبل أن يكون قرارًا ماليًا أو تقنيًا”.
باختصار، الورقة المالية موجودة، والإمكانات متاحة، والنوايا الدولية لا تبدو معادية للبنان. لكن مفتاح الصندوق الدولي لا يزال في السياسة: دولة بسلاح واحد، أو بقاء الأزمة بأشكال مختلفة.



