السبت, سبتمبر 5, 2026
28.5 C
Beirut

تحرّكات مكثّفة على جبهات غزة والإقليم: عودة كوشنر إلى المسرح الدبلوماسي، ضغوط على نتنياهو وسط انقسامات إسرائيلية، وخضّات سياسية واتهامات فساد في رام الله!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

تقرير فلسطين السياسي

تتحرك الدبلوماسية الأميركية على خطٍّ متسارع بين تل أبيب وأنقرة، في محاولةٍ لصياغة مخرجٍ سياسي وأمني جديد من ملف مقاتلي حماس داخل رفح، في وقتٍ تتشابك فيه الخيوط بين حسابات الانتخابات الأميركية المقبلة، وضغوط الحلفاء، وقلق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أيّ تسويةٍ تُقرأ كـ”تنازلٍ” أمام الحركة. وصول جاريد كوشنر إلى إسرائيل، بعد غيابٍ دام لسنواتٍ عن المسرح السياسي، ليس تفصيلاً عابرًا؛ بل إشارة إلى انخراط جناح ترامب مجددًا في رسم خريطة ما بعد الحرب في غزة، ومحاولة تثبيت “نموذج رفح” كآليةٍ محتملةٍ لنزع سلاح حماس تدريجيًا عبر الترحيل أو الاحتواء.
في المقابل، تبدو تل أبيب غارقة في تناقضاتها: نتنياهو يُعلّق محاكمته ليتفرّغ للقاءاتٍ مصيرية مع مبعوثي واشنطن، بينما تتآكل حكومته من الداخل بفعل فضائح الفساد والتصدعات الحزبية، في مشهدٍ يُظهر دولةً تُفاوض على مخرجٍ من الحرب فيما مؤسساتها غارقة في العفن الإداري.
اللافت أنّ المقترح الأميركي – التركي، القاضي بنقل نحو مئتي مقاتل من حماس إلى دولةٍ ثالثة، يُقدَّم بصفته “إنسانيًّا”، لكنه في جوهره اختبارٌ سياسي لمدى قدرة إسرائيل على قبول تسويةٍ تحفظ ماء الوجه، ولواشنطن على فرض معادلة “الاستسلام المشروط” من دون انهيار التوازنات الميدانية.
بهذا المعنى، تبدو الأيام المقبلة حاسمة، ليس فقط في تحديد مصير مقاتلي رفح، بل في رسم ملامح المرحلة الثانية من الاتفاق التي ستقرّر ما إذا كانت الحرب ستُقفل سياسيًّا… أم ستنفجر مجددًا تحت عنوانٍ جديد.

فقد قال موقع أكسيوس الأميركي إن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ومستشاره، وصل إلى إسرائيل الأحد، حيث يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غدًا لبحث تنفيذ اتفاق غزة، في حضور المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. وذكرت قناة كان العبرية أنّ نتنياهو طلب إلغاء جلسة محاكمته المقرّرة الاثنين بسبب الاجتماعات السياسية مع الوفد الأميركي، وقد وافقت المحكمة على الطلب.

وأفادت القناة 12 بأن الإدارة الأميركية تسعى لطرح خطة تتعلق بمقاتلي حماس داخل رفح، تنص على نقل ما بين 150 إلى 200 مقاتل إلى دولةٍ ثالثةٍ لعدة سنوات، في خطوة تُقدَّم كـ”نموذج أوليّ” يمكن اعتماده لاحقًا كآليةٍ لنزع سلاح الحركة. غير أنّ واشنطن لم تجد بعد دولةً توافق على استقبالهم رغم وساطةٍ تركيةٍ نشطة.

ونقلت القناة عن مسؤولين أميركيين أنّ واشنطن تجري اتصالاتٍ مباشرة مع وزير الخارجية التركي ورئيس جهاز المخابرات، إلى جانب مشاورات مع نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، في مسعىٍ لبلورة صيغةٍ نهائية للخطة، بينما لا يزال الموقف الإسرائيلي موضع نقاش داخلي بسبب حساسية الملف.

وبحسب التقارير، فإن العقبة الأساسية أمام تنفيذ الخطة تكمن في غياب دولةٍ توافق على استقبال المقاتلين، فيما يُنتظر أن تحسم الاجتماعات المقبلة بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي مصير هذه المبادرة.

ويأتي هذا التطور بعد أن سلّمت كتائب القسام جثة الجندي الإسرائيلي هدار غولدن، الذي أُسر في حرب 2014، وهي خطوة وُصفت بأنها تمهيد لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل إجلاء مقاتلي الحركة من داخل الخط الأصفر.

في المقابل، أكدت كتائب القسام أنّ “الاحتلال يتحمّل المسؤولية الكاملة عن الالتحام مع المقاتلين في رفح الذين يدافعون عن أنفسهم داخل منطقةٍ خاضعةٍ لسيطرته”، مشددةً على أنّ “الاستسلام ليس خيارًا في قاموسها”.

وفي الوقت ذاته، أوردت هيئة البث الإسرائيلية أن مسؤولين في تل أبيب اقترحوا صفقةً تقضي باستسلام مقاتلي حماس مقابل تعهّد إسرائيل للولايات المتحدة بعدم قتلهم، فيما لا تستبعد الدوائر الإسرائيلية أن تضغط واشنطن للسماح بإجلائهم عبر ممرٍّ آمن تمهيدًا لتطبيق الشقّ الثاني من الاتفاق.

وقالت صحيفة هآرتس إن إعادة جثمان غولدن قد تساعد في تهيئة الرأي العام الإسرائيلي للمضي قدمًا في هذه المرحلة، وربما العفو عن نحو 200 مقاتل من كتائب القسام محتجزين داخل نفقٍ في رفح. وأضافت أن القيادة الإسرائيلية تواجه صعوبة في تقدير ما إذا كانت إعادة الجثمان تمهّد لاتفاقٍ أوسع بشأنهم، مشيرةً إلى أن نتنياهو لن يحسم موقفه قبل لقائه كوشنر.

في موازاة ذلك، تشهد الساحة الفلسطينية الداخلية تطوراتٍ سياسية مرتبطة بملف الفساد. فقد أعلن مركز الاتصال الحكومي مساء الأحد عن تعديلٍ وزاري شمل حقيبتي المالية والنقل والمواصلات، بعد سلسلة تحقيقاتٍ في قضايا فساد داخل وزارة المالية، واستقالة وزيرها عمر البيطار.

وبحسب المركز، كُلّف وزير التخطيط والتعاون الدولي، اسطيفان سلامة، بتسيير أعمال وزارة المالية، بينما أدى محمد الأحمد اليمين الدستورية وزيرًا للنقل والمواصلات خلفًا لطارق زعرب الموقوف عن العمل منذ أكثر من شهر على خلفية اتهاماتٍ بالفساد.

وجاءت هذه التغييرات بعد تقريرٍ نشره موقع الترا فلسطين كشف عن اعتقال مدير عام الموازنة في وزارة المالية على خلفية قضية فساد تتعلق بمدير هيئة المعابر السابق نظمي مهنا. وتشير مصادر إلى أن دائرة التحقيقات ستتّسع لتشمل مسؤولين إضافيين في الوزارة، في ظلّ أزمة المقاصة التي تفاقمت نتيجة الحجز الإسرائيلي لأموال الضرائب الفلسطينية.

ويُذكر أنّ الوزير الجديد محمد الأحمد شغل سابقًا منصب عميد شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت، وأستاذًا للقانون الخاص، قبل أن يُعيَّن مستشارًا لرئيس الجامعة للشؤون القانونية.

أما في إسرائيل، فقد كشفت القناة 12 عن قضية فساد كبرى داخل الهستدروت (اتحاد النقابات)، تورّط فيها مسؤولون رفيعو المستوى ورجال أعمال نافذون. وتُحقق الشرطة الإسرائيلية مع رجل الأعمال عزرا غباي، المشتبه الرئيسي في القضية، والمتهم بتقديم رشاوى وخيانة الأمانة في مؤسساتٍ عامة وشركاتٍ حكومية.

وأشارت القناة إلى أنّ غباي، الذي يتمتع بعلاقاتٍ واسعة مع مسؤولين سياسيين ورؤساء بلديات وشركات تأمين كبرى، استغلّ نفوذه لتعيين أشخاصٍ في مناصب رسمية مقابل تحويل عقود التأمين الخاصة بالمؤسسات العامة إلى شركته. كما يُشتبه بتورط رئيس الهستدروت أرنون بار دافيد وزوجته، حيث تم تمديد اعتقالهما ثمانية أيامٍ إضافية.

وفي تطورٍ لافت، رفض مسؤولٌ رفيع في إحدى البلديات الإسرائيلية العودة من مهمةٍ رسمية في أوروبا بعد علمه بالتحقيقات الجارية، وقرر تمديد إقامته في تايلاند، في وقتٍ تسعى فيه وحدة “لاهف 433” لاستدعائه قسرًا إلى إسرائيل لاستجوابه.

بهذه الصورة، يتقاطع المشهد السياسي في المنطقة بين مساعي واشنطن لتسويق “تسويةٍ أمنيةٍ إنسانية” في غزة، وانشغال القيادة الإسرائيلية والأجهزة الفلسطينية في دوامة الفساد والفضائح. وبينما تحاول إدارة ترامب إعادة تقديم نفسها كوسيطٍ فعّال في الصراع، تبدو الملفات أكثر تعقيدًا من أي وقتٍ مضى — إذ تمتزج الحسابات الانتخابية الأميركية، بقلق نتنياهو من الداخل، وانسداد الأفق أمام تسويةٍ تحافظ على توازنٍ هشّ بين القوة والمساءلة، بين الحرب والسلام.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أقنعة فائض القوة: تفكيك “المكابرة النرجسية” في خطاب حزب الله!

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود لطالما شكّل سلوك حزب الله السياسي والإعلامي مادة دسمة للتحليل...

من «لن نتخلى عنها» إلى «ليست كارثة»: هل يتراجع خطاب حزب الله ليُعوّدنا على خريطة جديدة للبنان؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد في لبنان مثل شعبي يلخص أحياناً مشهداً سياسياً كاملاً: «الدني...

بعد”علي الطاهر” إلى متى غياب السلطة؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح تلة علي الطاهر كانت ساقطة عسكريا منذ عدة اسابيع....

More like this

تركيا في قلب إعادة تشكيل الشرق الأوسط: بين إيران وإسرائيل وروسيا والغرب ومستقبل الكرد والعرب

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد لم تعد تركيا مجرد دولة إقليمية تتحرك على هامش صراعات...

من «أبو شباب» إلى شبكة المجموعات المسلحة: هل تبني إسرائيل بديلاً لحماس داخل غزة؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى غرب مدينة غزة صباح اليوم الأول من سبتمبر/أيلول...

ترامب يلوّح بضرب شريان إيران: مفاوضات تحت الطاولة أم «صدمة كبرى» لدفع طهران إلى الطاولة؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد عندما ينشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقطعاً مولداً بالذكاء الاصطناعي...