أخباركم – أخبارنا
د. وفيق ريحان
توجد ثغرة في نص المادة ٥٨ من الدستور تتعلق بالمهلة الزمنية اللازمة للردّ على طلب مجلس الوزراء إدراج مشروع القانون على جدول أعمال الهيئة العامة سلبًا أو إيجابًا. وحيث ينبغي مستقبلًا إدخال هذا التعديل في النص القانوني للمادة ٥٨ الآنفة الذكر، لذلك نعود إلى المبادئ العامة ذات القيمة الدستورية المتمثلة بالفقرة (هـ) من مقدمة الدستور والمتعلقة بوجوب التعاون بحسن النية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وإلى احترام المهلة اللازمة والمنطقية لإدراج المشروع على جدول الأعمال ليأخذ مساره الطبيعي دون أي عرقلة أو تأخير متعمد. لأن من حق مجلس الوزراء وفقًا للدستور أيضًا المساهمة في سنّ التشريعات اللازمة لحسن سير العمل التنفيذي، على أن يستكمل تصديقه وجوبًا أيضًا في مجلس النواب الذي عليه الاستجابة سريعًا لطلب العجلة كحق دستوري، ليؤكده أيضًا أو لينفي عنه المجلس النيابي طابع العجلة أثناء النظر في مشروع القانون في الهيئة العامة للمجلس النيابي.
كما أن المادة ١١٠ من النظام الداخلي للمجلس توجب على الرئيس إدراجه بداعي العجلة إذا جاء الطلب معللًا. أمّا في حال الامتناع من قبل رئيس المجلس أو مكتبه عن إدراج مشروع القانون على جدول أعمال جلسات المجلس بقصد عرقلة تلاوته في الجلسة والبتّ به عن سابق إصرار وتصميم، فإن ذلك يطرح مشكلة ذات طابع دستوري تتعلق أيضًا بتطبيق الفقرة (هـ) من مقدمة الدستور التي توجب التعاون والتوازن بين السلطتين الدستوريتين على قاعدة الفصل بين السلطات، والتي قد تتحول شيئًا فشيئًا إلى أزمة في الحكم وتكون لها ارتدادات سلبية على المصلحة العامة. وهي تؤدي بالنتيجة إمّا إلى إعادة التفاهم على تطبيق الدستور وفقًا للأصول بين المجلسين وإعادة السير بمشروع القانون حتى نهاياته، وإمّا أن يؤدي ذلك إلى أزمة سياسية قد تؤول — في حال استمرار العرقلة — إلى استقالة الحكومة اعتراضًا على ذلك، وإمّا إلى انسحاب عدد كبير من المجلس النيابي يفقده القدرة على الاستمرار وقد يؤدي إلى تعطيل العمل به وفقدان النصاب الدستوري، وإمّا إلى طلب حلّه من قبل رئيس الجمهورية والشروع بإجراء انتخابات نيابية مبكرة برعاية رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء وفقًا للآلية الدستورية التي تمنع الوقوع في الفراغ الدستوري وتعطيل عمل المؤسسات الدستورية والمرافق العامة للدولة.
وحيث تعلو المصلحة الوطنية العليا على ما عداها من المهاترات الفارغة من المضمون أو المواقف السلبية التي تُشتمّ منها رائحة الطائفية السياسية المبطّنة تحت ذريعة ما يسمى بالميثاقية التوافقية التي تفقد مضمونها الواقعي أمام وضوح النصوص الدستورية الحامية للنظام العام في الوطن، كل الوطن، في دولة القانون والمؤسسات.



