الإثنين, ديسمبر 8, 2025
18 C
Beirut

تصعيد إسرائيلي… ولبنان يدفع الثمن بين نيران الحزب وتطنيش المسؤولين…من الجنوب إلى البقاع: حرب مفتوحة تُسقط الدولة رهينة السلاح…وجرحى الحزب يختبئون خلف عمليات تجميل… والميدان يفضح الخسائر

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني

يقف لبنان على حافة انهيار شامل تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي المتواصل من جهة، واستفحال سطوة حزب الله من جهة أخرى.
فالغارات التي لم تهدأ منذ تجميد اتفاق وقف الأعمال العدائية أواخر تشرين الثاني الماضي، حوّلت الجنوب والبقاع إلى مسرح دموي مفتوح، حاصدة مئات الشهداء والجرحى، فيما يتذرّع الاحتلال بأن عملياته تستهدف «منع الحزب من إعادة بناء ترسانته العسكرية». غير أن الواقع يكشف وجهاً آخر للأزمة: حزب الله الذي يصرّ على إبقاء قراره الأمني والعسكري خارج مؤسسات الدولة، يمضي في تحويل لبنان إلى ساحة صراع دائم، ويضع سيادته على المحك، مكرّساً منطق الدويلة فوق الدولة.

في ظل هذا المشهد، يتآكل ما تبقّى من هيبة الدولة اللبنانية التي باتت عاجزة عن حماية أرضها أو ضبط سلاح خارجها، بينما يدفع اللبنانيون ثمن حروب لا تعنيهم، وانهيارات متتالية في الاقتصاد والسيادة والكرامة الوطنية. إنها لحظة مفصلية يختلط فيها الدم بالفراغ السياسي، وتتحول فيها المقاومة المزعومة إلى عبء وجودي يهدد فكرة لبنان نفسها.
ورغم الدمار والضحايا، لا يبدو الحزب في وارد التراجع، بل يواصل خوض حربه المفتوحة على حساب اللبنانيين، متسبباً بعزلة سياسية واقتصادية خانقة للبلاد. وفي موازاة الغارات، نقلت «رويترز» عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين أنّ إسرائيل تضغط على الجيش اللبناني لنزع سلاح الحزب، فيما ترفض القيادة اللبنانية تنفيذ ذلك تفادياً لانقسام داخلي، في ظل عجز الدولة عن فرض سيادتها جنوب الليطاني. أما المفارقة، فتكمن في تقارير تفيد بأن جرحى من الحزب، بينهم قيادات ميدانية، أجروا عمليات تجميل في لبنان وخارجه لإخفاء هوياتهم، في مؤشر على حجم الاستنزاف البشري الذي يعانيه.

إنّ إصرار حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، وتجاهله لمعادلة السيادة الوطنية، لا يهددان الجنوب فحسب، بل الكيان اللبناني برمّته، إذ يجعلانه رهينة لصراعات إقليمية لا ناقة للبنان فيها ولا جمل، ويقودان تدريجياً إلى انهيار فكرة الدولة نفسها.

في المقابل، يتخذ العدو الإسرائيلي منحى تصعيديا في الأسابيع الاخيرة ضد حزب الله، بحجة إنه يعمل على ترميم قدراته العسكرية بعد الحرب الأخيرة عليه. وامس الأحد أعلن وزير الصحة ركان ناصر الدين أن 28 شهيدًا سقطوا نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان خلال شهر تشرين الأول فقط.

ومنذ 27 تشرين الثاني الفائت، تاريخ توقيف اتفاق وقف الأعمال العدائية، وحتى 3 تشرين الثاني الجاري، سقط على الأقل 309 شهداء، و598 جريحا، ونفذت إسرائيل أكثر من 5163 خرقا للسيادة اللبنانية.

من جهة ثانية، وميدانيا، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي ان الجيش قضى على ثلاثة عناصر في حزب الله في ثلاث مناطق مختلفة بجنوب لبنان.

وقال:”هاجم جيش الدفاع في وقت سابق اليوم في منطقة صريفا بجنوب لبنان وقضى على الإرهابي المدعو سمير علي فقيه والذي كان يهم بعمليات تهريب أسلحة تابعة لحزب الله إلى مناطق مختلفة داخل لبنان. “

أضاف:” كما هاجم جيش الدفاع يوم أمس في منطقتيْ حومين الفوقا والصوانة بجنوب لبان وقضى على عنصريْن ارهابييْن لحزب الله. “

ولفت أدرعي الى انه منذ مطلع الشهر قضى جيش الدفاع على 15 عنصرًا من حزب الله والذين شكلت أنشطتهم تهديدًا على إسرائيل ومواطنيها وخرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان مشيرا الى ان جيش الدفاع سيواصل العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد استهدف فجر اليوم سيارة مدنية على الطريق الساحلي قرب بلدة البيسارية في الجنوب، ما أدى إلى سقوط قتيل.

وأشارت المعلومات الى أن المستهدف في الغارة هو أبو علي سمير فقيه مسؤول جمعية خدام الإمام الحسين.

وظهرا، استهدفت مسيرة منطقة الضهور في خراج بلدة الحميري في قضاء صور .

بعد الظهر، شن الطيران الحربي غارتين على تخوم السلسلة الشرقية في قضاء بعلبك، إحداهما على أطراف النبي شيت، والثانية على محلة الشعرة بالقرب من جنتا. بالتزامن سجلت غارات اسرائيلية على سلسلة مرتفعات الريحان وعلى منطقتي القطراني والمحمودية.

واستهدفت مسيرة اسرائيلية بيك أب في الهرمل ، من دون تسجيل أي إصابات. واستهدفت غارات إسرائيلية جبل الرفيع في إقليم التفاح ومحيط الجرمق.

ووسط كثافة كبيرة للمسيرات في الاجواء المحلية، تحدثت إذاعة الجيش الاسرائيلي عن “موجة من الاستهداف لسلاح الجو الاسرائيلي في جنوب لبنان”. وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي :هاجم الجيش قبل وقت قصير، بقيادة قيادة الشمال، وبالتوجيه الاستخباراتي من أمان، وبواسطة سلاح الجو، بنى تحتية لمنظمة حزب الله في منطقة البقاع وجنوب لبنان. في منطقة جنوب لبنان، تم استهداف موقع لمنظمة حزب الله، كان يستخدم لإطلاق الصواريخ وتم رصد نشاط لحزب الله خلال الأشهر الأخيرة. في الموقع تم استهداف وسائل قتالية كانت موجهة نحو دولة إسرائيل. في النبطية، تم استهداف عدة بنى تحتية وفي منطقة البقاع تم استهداف بنى تحتية في موقع لإنتاج وتخزين وسائل قتالية استراتيجية”.

الى ذلك، فجّرت قوة إسرائيلية عند الأولى من بعد منتصف الليل ثلاثة منازل في بلدة حولا – قضاء مرجعيون تعود لأشقاء من آل شحيمي.

وتم العثور على “غالونات” تحتوي مواد متفجّرة تعود للجيش الإسرائيلي، في موقع المنازل الثلاثة التي فجرتها قوة الإحتلال ليل أمس في بلدة حولا – قضاء مرجعيون. وتسلم الجيش اللبناني المواد التي وُجدت في المكان، وباشر التحقيقات اللازمة.

وسط هذه الاجواء، قال مسؤول إسرائيلي للحدث: إذا نزع الجيش اللبناني سلاح حزب الله فسننسحب تدريجيا. اضاف: إذا لم ينزع الجيش اللبناني سلاح حزب الله جنوب الليطاني فسنقوم بذلك.

أفادت “رويترز” نقلاً عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين، أنّ “إسرائيل تضغط على الجيش اللبناني ليكون أكثر حزماً في تنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله”.

وأضاف المسؤولون: “إسرائيل تضغط على الجيش اللبناني لتفتيش منازل في جنوب لبنان بحثًا عن الأسلحة”، لافتين إلى أنّ “الطلب الإسرائيلي قوبل بالرفض من قيادة الجيش اللبناني تفادياً لإشعال نزاع داخلي وتقويض الاستراتيجية الدفاعية”.

كما نقلت “رويترز” عنهم قولهم إنّ “خطة الجيش لا تشمل تفتيش الممتلكات الخاصة، وإسرائيل طالبت بتنفيذ مداهمات للمنازل خلال اجتماعات آلية الميكانيزم في تشرين الأول الماضي”.

في سياق متصل، لجأ جرحى في صفوف حزب الله، بينهم قيادات يتولّون مواقع ميدانية وأمنية حسّاسة، إلى إجراء عشرات العمليات التجميلية خارج لبنان وداخله، بهدف إخفاء ملامحهم بعد تعرّضهم لإصابات مباشرة من المسيّرات والغارات الإسرائيلية خلال الحرب الممتدة منذ أواخر عام 2023.

يذكر إنه في 5 آب 2025، أعلن نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في خطاب متلفز، أنّ الحرب التي اندلعت منذ تشرين الأول 2023 أدّت إلى مقتل 5,000 من مقاتلي الحزب وإصابة 13,000 آخرين، في أول حصيلة رسمية وشاملة تقريباً يُصدرها الحزب عن خسائره البشرية منذ بداية العدوان.

وبحسب مصادر فإن “عشرات العمليات التجميلية أجراها جرحى حزب الله بعد تعرضهم للاستهداف المباشر من قبل المسيّرات الإسرائيلية”.

وقالت أن «الجرحى وبعضهم ممن يتولون مناصب قيادية توجهوا إلى العراق وإيران لإجراء تلك العمليات بإشراف الحرس الثوري الإيراني»، مشيرةً إلى أن «بعض الجرحى الذين تعذر نقلهم أجروا العمليات داخل عيادات تابعة للحزب لإبعاد الشبهات والملاحقة بحسب المصادر نفسها».
كما لفتت إلى أن «العمليات التجميلية تهدف لإخفاء ملامح الجرحى القادة التي باتت معروفة للمخابرات الإسرائيلية والإجراء وُصف بالاحترازي لمنع تكرار الاستهداف».

وبحسب المعلومات فإن بعض القادة غير الجرحى أجروا عمليات احترازية أيضا في ظل قرار قيادي بمنع تحرك العناصر خاصة في جنوب لبنان.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الراعي من بعبدا : ⁠نحن في زمن التفاوض وفجر السلام حط رحاله

أخباركم - أخبارنا أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من قصر بعبدا :" رئيس...

بيروت بين وهج الأعياد وضغط المهل:السياسة على حافة التفاوض والحرب… عناوين ومختارات من الصحف

أخباركم - أخبارنابينما ترتدي بيروت حلّتها الاحتفالية استعداداً للأعياد، بقي المشهد السياسي متشابكاً بين...

الاتحاد أوروبي تحت الضغط: تشديد سياسات الهجرة وإنشاء مراكز عودة خارج الحدود

أخباركم - أخبارناتجتمع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، تحت ضغط متزايد...

اجتماع ثلاثي رفيع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر في نيويورك

أخباركم - أخبارناعُقد اجتماع ثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر في مدينة نيويورك، وفق...

More like this

الراعي من بعبدا : ⁠نحن في زمن التفاوض وفجر السلام حط رحاله

أخباركم - أخبارنا أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من قصر بعبدا :" رئيس...

بيروت بين وهج الأعياد وضغط المهل:السياسة على حافة التفاوض والحرب… عناوين ومختارات من الصحف

أخباركم - أخبارنابينما ترتدي بيروت حلّتها الاحتفالية استعداداً للأعياد، بقي المشهد السياسي متشابكاً بين...

السفير الأمريكي : زيارة قائد الجيش لواشنطن ليست محددة بعد

أخباركم - أخبارنا قال السفير الأميركيّ لدى لبنان ميشال عيسى: "لم ننتظر السلام من الاجتماع...