الإثنين, ديسمبر 8, 2025
18 C
Beirut

قاسم في يوم الشهيد: لبنان أمام معركة السيادة… والمقاومة باقية لحماية الوطن

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة ألقاها خلال احتفال يوم الشهيد، أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في 27 تشرين الثاني 2024 تضمّن انسحاب العدو الإسرائيلي من جنوب نهر الليطاني وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، معتبرًا أن هذا الثمن كان مقبولًا بالنسبة للمقاومة، لأن الجيش هو «أهلنا وأبناؤنا»، كما قال.

وأوضح قاسم أن المقاومة تحملت مسؤولية الدفاع عن لبنان طيلة 42 عامًا، لكنها اليوم فتحت الطريق أمام الحكومة إذا أرادت تولي هذه المهمة، مؤكدًا أن حزب الله يدعم أي جهة لبنانية تقوم بواجب حماية الوطن، «فنحن لا نحتكر الدفاع، بل نسانده ونحميه».

وأشار إلى أن «إسرائيل» خسرت المعركة لأنها فشلت في تحقيق أهدافها، وأن الاتفاق كان يفترض أن يلزمها بالانسحاب من جنوب لبنان، «لكنها لم تلتزم، لأنها تخشى أن يستعيد لبنان كامل سيادته». وأضاف أن خروقات الاحتلال استمرت خلال العام الماضي، من دون أن يكون هناك ردّ رسمي لبناني يضع حدًا لها، ما يعكس رغبة العدو في التدخل المباشر في مستقبل البلاد.

وتوقف قاسم عند دور الولايات المتحدة و«إسرائيل» في الضغط على الدولة اللبنانية، معتبراً أن الهدف من ذلك هو إنهاء قدرة لبنان على المقاومة وتوجيه تسليح الجيش بما يجعله قادرًا على مواجهتها لا على مواجهة الاحتلال. ورأى أن الأميركيين والإسرائيليين يعتبرون أن خروج «إسرائيل» من الجنوب سيعيد للبنان جزءًا من هيبته وسيادته، ولذلك تُمارس الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة.

وأضاف قاسم أن «إسرائيل» تسعى للتحكم بلبنان سياسيًا واقتصاديًا، وتحويله إلى «حديقة خلفية» لمشروع التوسع الاستيطاني، مشيرًا إلى أن البيان الوزاري للحكومة حصر المشكلة بسلاح المقاومة، «لكن اليوم لم تعد الذريعة هي السلاح، بل أصبحت الذريعة هي وجود المقاومة نفسها، وهذا دليل على أن الهدف الحقيقي هو إنهاء قدرة لبنان على حماية نفسه».

ولفت إلى أن العدو يواصل استهداف المدنيين، وتدمير المنازل، وتجريف الأراضي، ومنع الأهالي من العودة إلى قراهم، فيما يشير المتحدث باسم اليونيفيل إلى أن «إسرائيل» نفذت أكثر من سبعة آلاف خرق، في وقت لم تُسجَّل خروقات من منطقة انتشار المقاومة. وقال: «المشكلة ليست في لبنان، المشكلة في إسرائيل».

وسأل قاسم: «لماذا لا تضع الحكومة خطة زمنية واضحة لاستعادة السيادة الوطنية وتكليف القوى الأمنية بتنفيذها؟»، معتبرًا أن من لا يدين الاعتداءات لا يدافع عن مواطني بلده.

وتطرّق قاسم إلى رمزية يوم الشهيد الذي ارتبط بعملية الاستشهادي أحمد قصير، مشيرًا إلى أن قصير جسّد نموذجًا فريدًا في الإيمان والإقدام، وفتح بعمليته الطريق أمام انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من لبنان. وأوضح أن العملية، التي أشرف عليها الشهيد عماد مغنية والحاج أبو الفضل كركي، أدت إلى تدمير مبنى الحاكم العسكري الإسرائيلي المؤلف من ثماني طبقات، وقتلت 76 جنديًا وأصابت 118 آخرين، ما هزّ معنويات الاحتلال.

وقال قاسم إن الشهيد قصير «ربّى المقاومة بدمائه ورسم الطريق نحو التحرير والكرامة»، لافتًا إلى أن أربعة من أشقائه استشهدوا بعده، ما يعكس نموذجًا من مجتمع قدّم التضحيات على طريق الشهادة.

وأكد أن المقاومة منذ العام 2000 وحتى 2023 نجحت في تثبيت معادلة الردع ومنع «إسرائيل» من التوسع. وفي معركة «أُولي البأس» قدّم المجاهدون تضحيات كبيرة حالت دون تقدم 75 ألف جندي إسرائيلي إلا بضعة مئات من الأمتار، ما أثبت أن قوة الإيمان والإرادة هي الأساس.

وشدّد قاسم على أن ما تطلبه الولايات المتحدة من لبنان لا يأتي في إطار النصائح أو التعاون، بل في سياق أوامر تُمارَس عبر الضغط الإسرائيلي الميداني لتنفيذها، معتبرًا أن هذا التدخل السافر في الشؤون اللبنانية الداخلية مرفوض ولا يمكن القبول به. وقال إن توم برّاك صرّح علنًا بأن الهدف من تسليح الجيش اللبناني هو وضعه في مواجهة «شعبه المقاوم»، متسائلًا: «كيف يمكن أن ترتضي الحكومة بهذا التوجه الذي يصب مباشرة في خدمة المشروع الإسرائيلي؟».

وأوضح قاسم أن موقف حزب الله من اتفاق وقف إطلاق النار هو موقف ثابت، فالحديث يدور فقط عن جنوب نهر الليطاني، وعلى «إسرائيل» أن تخرج من الأراضي اللبنانية المحتلة وتُطلِق سراح الأسرى. وأضاف: «لا يوجد أي تهديد للمستوطنات الشمالية، ما دام العدو يلتزم بالاتفاق ولا يعود إلى العدوان».

وحذّر من أن استمرار النزف في الجنوب لن يبقى محصورًا في تلك المنطقة، بل سيصيب لبنان بأكمله بفعل الضغوط الأميركية والإسرائيلية، مشددًا على أن تنفيذ الاتفاق القائم هو الأساس، ولا مجال للبحث في أي بديل أو صيغة جديدة قبل إنجاز ما تم الاتفاق عليه.

وتابع قاسم قائلًا إن المقاومة لم تُغلق باب النقاش الداخلي حول مستقبل قوة لبنان، لكنها تؤكد أن هذا النقاش لا يمكن أن يُفرض من الخارج ولا أن يتم تحت الضغط أو التهديد. «أولًا يُنفَّذ الاتفاق وتُستعاد السيادة على كامل الأرض، ثم يكون الحوار بين اللبنانيين أنفسهم حول موقع القوة في الدولة ودور المقاومة. هذا شأن وطني بحت، ولا مكان فيه لأي تدخل خارجي أو وصاية دولية».

وشدّد على أن العدوان لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، وأن الصمود أثبت فعاليته عبر التاريخ، قائلاً: «لكل شيء حدّ، والمقاومة ليست في موقع التراجع، بل في موقع الدفاع عن الوطن وعن كرامة شعبه».

وجدد التأكيد أن المقاومة تحملت مسؤولية الدفاع عن لبنان ، «واليوم عندما تقول الحكومة إنها ستتولى هذه المسؤولية، فنحن نرحب بذلك ونفتح لها الطريق، وأي جهة لبنانية صادقة تريد حماية البلد سنقف إلى جانبها وندعمها ولا ننافسها». وأضاف أن «إسرائيل» خسرت الجولة الأخيرة لأنها لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، وكان يفترض بها وفق الاتفاق أن تنسحب من جنوب لبنان، لكنّها تلكأت وواصلت خروقاتها، لأنها تريد التأثير على طبيعة القرار السياسي في لبنان.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» تعملان لإنهاء قدرة لبنان على المقاومة، عبر محاولات توجيه تسليح الجيش بما يجعله في موقع مواجهة المقاومة لا في مواجهة الاحتلال، موضحًا أن الضغط على الحكومة يأتي لأن الاتفاق المعدّ يمنح لبنان مكاسب سيادية واضحة إذا نُفِّذ بالكامل.

وختم قاسم بالتأكيد أن المشكلة لم تكن يومًا في لبنان، بل في الاحتلال الذي يقتل المدنيين ويدمر البيوت ويهجّر الأهالي ويمنع عودة الحياة إلى القرى، مشيرًا إلى تقرير اليونيفيل الذي رصد أكثر من سبعة آلاف خرق إسرائيلي، مقابل عدم تسجيل خروقات من جانب المقاومة في مناطق انتشارها. وقال: «رغم ذلك، يخرج البعض ليتهم لبنان. أما الحقيقة فهي أن المشكلة الأساسية والجذرية تكمن في إسرائيل».

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

بيروت بين وهج الأعياد وضغط المهل:السياسة على حافة التفاوض والحرب… عناوين ومختارات من الصحف

أخباركم - أخبارنابينما ترتدي بيروت حلّتها الاحتفالية استعداداً للأعياد، بقي المشهد السياسي متشابكاً بين...

الاتحاد أوروبي تحت الضغط: تشديد سياسات الهجرة وإنشاء مراكز عودة خارج الحدود

أخباركم - أخبارناتجتمع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، تحت ضغط متزايد...

اجتماع ثلاثي رفيع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر في نيويورك

أخباركم - أخبارناعُقد اجتماع ثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر في مدينة نيويورك، وفق...

تقرير “لاتيت”: الفقر يتعمّق في إسرائيل وارتفاع كبير بتكاليف المعيشة خلال الحرب

أخباركم - أخبارناأظهر تقرير الفقر البديل للعام 2025، الصادر عن منظمة "لاتيت" اليوم الاثنين،...

More like this

بيروت بين وهج الأعياد وضغط المهل:السياسة على حافة التفاوض والحرب… عناوين ومختارات من الصحف

أخباركم - أخبارنابينما ترتدي بيروت حلّتها الاحتفالية استعداداً للأعياد، بقي المشهد السياسي متشابكاً بين...

السفير الأمريكي : زيارة قائد الجيش لواشنطن ليست محددة بعد

أخباركم - أخبارنا قال السفير الأميركيّ لدى لبنان ميشال عيسى: "لم ننتظر السلام من الاجتماع...

طوني فرنجيه: خلصنا مزايدات وادعاءات

أخباركم - أخبارنا كتب النائب طوني فرنجيه عبر حسابه على "إكس": "خلصنا مزايدات وادعاءات!! ربما أكثر ما...