أخباركم – أخبارنا
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مساعدة في حياتنا اليومية، بل أصبح أحد أهم العوامل التي تُعيد تشكيل وعي الإنسان وسلوك المجتمعات. فاليوم لا يتعامل شبابنا مع آلات تُنفّذ أوامرهم فقط، بل مع “عقول رقمية” قادرة على التفكير والتعلم والتحليل، والتأثير في قراراتهم، والتدخل في خصوصياتهم من دون أن يدركوا ذلك.
لكن كيف تحول الذكاء الاصطناعي إلى شريك في تشكيل الوعي البشري وتوجيه مسار الفكر الإنساني.. وهل هناك مخاطر وعواقب لذلك خاصة من تدخل في التأثير على القرارات والتدخل في الخصوصيات؟
في هذا الصدد، يقول الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في مركز العرب للأبحاث والدراسات لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن التكنولوجيا كانت وسيلة لتسهيل العمل وتسريع المهام، أما الآن فقد تجاوز الذكاء الاصطناعي هذا الدور ليصبح شريكًا معرفيًا يُنتج الأفكار بل يكتب المقالات ويصمم الصور ويحلل البيانات ويقترح الحلول.
برمجة للعقل الإنساني
كما أضاف أن هذا التحول يجعلنا أمام سؤال جوهري، وهو هل ما نفكر فيه اليوم نابع من وعينا الذاتي أم من خوارزميات تقترح علينا ما نقرأه ونراه ونؤمن به؟ فالوعي الجمعي للمجتمعات لم يعد يتشكل فقط من خلال الإعلام التقليدي أو المؤسسات الثقافية بل من خلال منصات رقمية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتخصيص المحتوى لكل فرد، مضيفا أن كل “لايك” أو “بحث” نقوم به يساهم في رسم خريطة ذهنية رقمية عنا.
وأشار إلى أن هذه الخارطة تُستخدم لتغذية خوارزميات التوصية التي تحدد لك ما تراه على فايسبوك، تيك توك، ويوتيوب، والنتيجة، فقاعات وعي رقمية يعيش داخلها كل فرد في عالم مصمم خصيصًا له، مما يقلل من تنوع الرؤى، ويخلق مجتمعات منغلقة معرفيًا، إنها ليست فقط ثورة معلوماتية بل إعادة برمجة للعقل الإنساني.
هذا، وأوضح رمضان أنه مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI)، أصبح بالإمكان خلق صور وفيديوهات وأصوات واقعية تمامًا لشخصيات لم تقل أو تفعل ما يُعرض، تقنية Deepfake مثال صارخ على ذلك، لقد دخلنا عصر “تزييف الوعي”، حيث لم تعد الحقيقة ما حدث بالفعل، بل ما تُقنعك به الخوارزمية أنه حدث، والخطورة هنا ليست فقط في التضليل السياسي أو الإعلامي، بل في تحويل الإنسان إلى متلقٍ سلبي يفقد قدرته على التمييز بين الحقيقي والمصطنع.



