الثلاثاء, يونيو 9, 2026
28.5 C
Beirut

انفجار تول يعيد فتح ملف السلاح المتنقّل وخطورة استخدام المدنيين غطاءً للعمليات السرية…أين الدولة؟؟؟…تقارير إسرائيلية تكشف سباقاً خفياً بين نشاط حزب الله والرقابة الدولية على الحدود..واليونيفيل تؤكّد خروقات جديدة عند الخط الأزرق وإسرائيل تتمسّك بروايتها الميدانية

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني

تتزاحم الروايات في الجنوب اللبناني بين انفجارٍ غامض في تول وتوتّرٍ يتصاعد عند الخط الأزرق، لكن ما يطفو فوق كل التفاصيل هو واقع واحد: الفوضى الأمنية الناتجة عن سلاحٍ خارج سلطة الدولة، وعن حربٍ استخباراتية مفتوحة تدور فوق أرضٍ مأهولة بالمدنيين. ففي الوقت الذي ينفي فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة في تول، ويلصق الانفجار بمحاولة تهريب أسلحة فاشلة لحزب الله تحت غطاء مدني، يجد لبنان نفسه مجدداً أمام السؤال نفسه: من يحمي القرى الحدودية من تحويلها إلى خطوط نقل سرية ومخازن متفجرة؟

الخطير ليس فقط اتهامات تل أبيب، بل مشهد جماعة مسلحة تُدخل أسلحتها بين البيوت وتتحرك بسيارات لا تحمل طابعاً عسكرياً، وتعرّض أهل المنطقة لخطر مباشر، فيما الدولة عاجزة عن فرض رقابة فعلية أو منع تحويل الجنوب إلى مساحة عمليات متبادلة. ومع تراكم التقارير الإسرائيلية عن تحضيرات لعمليات جوية واسعة ضد مواقع إنتاج وتطوير الصواريخ في البقاع وبيروت، يصبح السؤال ملحّاً أكثر: ما الذي يربحه لبنان من استمرار هذه الأنشطة التي تجعل كل منطقة هدفاً محتملاً؟
وفي موازاة ذلك، تبرز حملة الاتهامات الإسرائيلية ضد الجيش اللبناني، وردّ اليونيفيل على خروق الجدار الإسمنتي داخل الأراضي اللبنانية، لتكشف تناقضاً صارخاً: حدود تُنتهك من الخارج، وسيادة تُستنزف من الداخل، وسط صراع نفوذ لا يملك اللبنانيون فيه قرار الحرب ولا قرار السلام.

انفجار تول ليس حادثاً معزولاً، بل مؤشر إضافي إلى انزلاق متواصل في غياب استراتيجية وطنية تضبط السلاح، وتحمي الجنوب من أن يتحول إلى مسرحٍ دائم لتصفية الحسابات.

فقد نفى الجيش الإسرائيلي شنّ غارة في قرية تول، وقدّم رواية تقول إنّ الانفجار الذي دوّى في السيارة داخل البلدة ناتج عن محاولة فاشلة لحزب الله لتهريب أسلحة بغطاء مدني. البيان يتحدّث بثقة عن استمرار الحزب في خرق التفاهمات عبر تحرّكات غير عسكرية، ويعتبرها تهديداً مباشراً للمدنيين. هذه الرواية تأتي ردّاً على تقارير لبنانية تحدثت صباحاً عن غارة إسرائيلية، قبل أن يعمد الجيش الإسرائيلي إلى وصفها بـ”الكاذبة” والتأكيد أنّ ما جرى مرتبط بنقل السلاح.

وفي سياق موازٍ، خرج المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ليكشف ما وصفه بـ”تفاصيل تورّط الوحدة 121 في اغتيال السياسي إلياس الحصروني” في آب 2023، قائلاً إنّ الحزب نفّذ عملية خطفه وقتله ثم أعاد جثته إلى سيارته لإيهام الرأي العام بحادث سير. ويذهب أدرعي إلى أبعد من ذلك باتهام هذه الوحدة بتنفيذ عمليات اغتيال استهدفت صحافيين وشخصيات سياسية، وربطها مباشرة بقضية اغتيال رفيق الحريري عبر الإشارة إلى إدانة سليم عياش. الرسالة السياسية واضحة: محاولة إعادة صياغة المشهد الداخلي اللبناني عبر اتهام الحزب بإدارة جهاز أمني داخلي يقتل معارضيه ويتجسّس على مواطنيه.

على الأرض، يستمر التوتر الحدودي. أهالي عيتيت اعترضوا دورية لليونيفيل دخلت المنطقة دون تنسيق مع الجيش اللبناني، فيما انفجر لغم من مخلفات الحرب في بلدة حداثا. أما في المقلب الإسرائيلي، فتتقاطع التسريبات مع تقارير “يديعوت أحرونوت” حول استعداد الجيش لتنفيذ عملية هجومية محدودة تستهدف منشآت إنتاج وتطوير السلاح في البقاع وبيروت. الصحيفة تتحدث عن بنى تحتية تعمل على تحويل الصواريخ التقليدية إلى دقيقة، وتقدّر امتلاك الحزب عشرات آلاف الصواريخ إضافة إلى آلاف المسيّرات الانتحارية.

التقرير يضع الضوء أيضاً على إعادة تنظيم قوات “الرضوان” رغم اتفاق وقف النار، وعلى عودة تدريجية لعناصر الحزب إلى مناطق قرب الخط الحدودي، خصوصاً في النبطية، ما يعكس برأي الصحيفة محاولة لإعادة تثبيت حضور ميداني في مناطق حسّاسة. في المقابل، تكشف الصحيفة أنّ إسرائيل تحتفظ بخمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية على امتداد 135 كيلومتراً، وبعمق يصل إلى كيلومتر واحد عن الخط الأزرق، ما يشكّل خرقاً واضحاً، إلا أنّ تل أبيب تعتبره جزءاً من ترتيبات أمنية فرضتها الحرب. وتنقل “يديعوت” عن مصادر عسكرية قولها إنّ قراراً لبنانياً اتُّخذ قبل ستة أشهر يقضي بنزع سلاح الحزب، غير أنّ القدرات اللوجستية للجيش اللبناني تجعل التنفيذ بطيئاً وغير فعّال. وتضيف هذه المصادر أنّ مقابل كل منصّة صواريخ يصادرها الجيش اللبناني، تُحوَّل أخرى في البقاع إلى منصة صواريخ دقيقة، متهمة القوى الأمنية اللبنانية بالتساهل أو “التعاون غير المباشر” مع الحزب.

وتشير الصحيفة إلى أنّ إسرائيل نفّذت عملية ميدانية عبر لواء 769 دمّرت خلالها مباني في بلدة حولا بعد اكتشاف محاولة إعادة استخدامها لأغراض عسكرية رغم خضوع البلدة سابقاً لسيطرة إسرائيلية مؤقتة ضمن “سهام الشمال”. وتختم بالإشارة إلى ارتفاع وتيرة الضربات الجوية التي استهدفت مواقع من الجنوب إلى البقاع وأدّت إلى مقتل نحو عشرين عنصراً من الحزب.

بالتوازي مع ذلك، تستمر وسائل الإعلام الإسرائيلية في حملة ترويجية تستهدف التشكيك بدور الجيش اللبناني، وهذه المرة عبر تقرير لقناة “كان” الرسمية التي تحدثت عن “تعهد” مزعوم بعدم تنفيذ عمليات تفتيش داخل ممتلكات الجنوب، مدعية وجود تنسيق واسع بين الجيش والحزب يسمح للأخير بإخلاء معداته قبل أي ضربة إسرائيلية. مراقبون في بيروت يرون أنّ هذه التقارير تدخل في إطار الضغط على الجيش لتصويره كطرف غير قادر على فرض سيادته، أو كقوة تغطي أنشطة الحزب.

في المقابل، يتصاعد الخلاف حول الجدار الإسمنتي الذي تبنيه إسرائيل في مناطق حدودية. اليونيفيل أعلنت نتائج مسح جغرافي يؤكد أنّ أجزاء من الجدار جنوب غرب يارون وجنوب شرقها تتجاوز الخط الأزرق، وتحرم لبنان من أكثر من 4000 متر مربع من أراضيه. ورغم مطالبة القوة الدولية بنقل الجدار، تصرّ إسرائيل على أنه لا يتجاوز الخط، وتعتبره امتداداً لخطة دفاعية وضعتها منذ 2022. اليونيفيل شددت في بيان آخر على أنّ هذه الأعمال تشكل انتهاكاً لقرار 1701، ودعت إلى وقف الهجمات الإسرائيلية والامتناع عن أي رد من الجانب اللبناني.

بين روايات تول، واتهامات الاغتيالات، والغارات المحتملة في البقاع، وعمليات التشكيك بدور الجيش اللبناني، يتكرّس مشهد واحد: الجنوب في قلب صراع متعدد الطبقات، حدود تُخرق، وسيادة تُنتقص، ودولة محاصرة بين ضغوط إسرائيلية وفوضى السلاح غير المنضبط. وفي ظل غياب قرار وطني جامع، يبقى اللبنانيون وحدهم في مواجهة نتائج معارك لا يتحكمون بمسارها، ولا بخرائطها، ولا بثمنها المتكرر على الأرض والسكان.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

غسّان الرفاعي و«اليسار الحقيقي واليسار المغامر»: سجال المرحلة لا سجال الأشخاص!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد يستمر الرفيق محمد الصعيدي، بكرمٍ لا ينقطع، في مدّي...

في ذكراه، محسن إبراهيم: فطنة المناضل ودعابة المفكر!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ليس سهلاً أن تكتب عن دعابات محسن إبراهيم. فالرجل الذي...

صوت هادر من أجل الكرامة السيادية!

أخباركم - أخبارنا/ توفيق الشعار في لحظة تشهد أزمة إقليمية عميقة، قدم الرئيس اللبناني جوزاف...

الشيخ إمام: صوت العميان الذي أبصر خديعة السلطة وجرح فلسطين

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد أكثر من مطرب كان الشيخ إمام محمد أحمد عيسى، في...

More like this

وقاحة إيرانية في التعامل مع لبنان كساحة نفوذ

أخباركم - أخبارنا لم تعد المشكلة في ما تقوله إيران عن لبنان، بل في الطريقة...

اتفاق النار أم اتفاق الظل؟ كيف قرأت صحف لبنان وإسرائيل وإيران وأميركا وقف النار… وهل قال حزب الله نعم من دون أن يقولها؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن اتفاق وقف النار اللبناني – الإسرائيلي، كما...

محمد رعد وبيان الهروب الكبير: عندما يطلب حزبٌ من الدولة أن تموت كي يبقى هو!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد مقال محمد رعد في جريدة الأخبار اليوم بعنوان...